بقلم محمد بوبكري


مرشح الكتابة الأولى للاتحاد الاشتراكي


تنشط عدد من الصفحات التابعة لزعيم العرعار خلال الآونة الأخيرة في تمجيد ما سُمي تعسفا مصالحة الاتحاديين، وفعلا اتضح أن مرامي تلك الخدعة الكبيرة، التي لجأ إليها زعيم الاتحاد، كانت لغاية تمديد ولايته على رأس الاتحاد، والواضح أن مقال “خدعة المصالحة” كان وقعه قاسيا على الموالين والأتباع، لأنه باختصار فضح النيات الحقيقية في إخراج مسرحية تسمى المصالحة.
وإن كان المقال قد بيّن بوضوح أن ما سُمي بالمصالحة لم يكن سوى بحث عن شرعية تصلح لتكون سجلا تجاريا تستعمل في مستقبل الأيام، وقد آن أوانها في المؤتمر الوطني، لغاية تمديد ولايات الزعيم.
ويضع اليوم تصاعد الدعاية لما سمي بالمصالحة، الزعيم ومواليه فعلا في موضع التساؤل وموضع الشك المؤدي لمعرفة غايات هذه المسرحية، فإن كانت فعلا المصالحة إنجازًا وحد الاتحاديين ومكسبا يحسب للاتحاد الاشتراكي، ولقيادة الاتحاد، فلِم يتم اليوم استغلاله كدعاية للزعيم، فمتى كانت العلامات الفارقة في تاريخ الاتحاد، ومنجزات قيادييه التاريخية، ورقة دعاية وحملة تستعمل في المؤتمرات على أنها إنجاز لمرشح للكتابة الأولى، وتُوجب الاتحاديين بمجازاته بالتصويت لصالح استمرار زعيما مخلدًا للاتحاديين.
إن لؤم هذه المسرحية يتجلى اليوم في جحم الدعاية، التي تعكف اليوم فرق الزعيم في الترويج لها كإنجاز مسجل باسمه، بل وفي اعتمادها كأساس لحملة المؤتمر.
على مر التاريخ تُعتبر المصالحات طيا لصفحة الماضي، وجبرا لضرر مضى وإجبارا لخواطر مكسورة، ليتمكن الكل من طي الصفحة السيئة وبداية مرحلة جديدة، لكن مصالحة الزعيم لم تجبر ضررا ولم تطو صفحة سوء، ولا فتحت صفحة خير، إنها فقط منحت الزعيم فرصة استعراض مسرحي شبيه بالشائع في ديكتاتوريات الأدغال، التي يلجأ فيها الزعماء لاستعمال فُرجة الملاحم كلما حان موعد تجديد الولاءات، وهذا ما يقوم به زعيم الاتحاد، وكأنه يقول للاتحاديين “أنظروا لقد صالحت بعضكم بالبعض، وعليكم ألا تنسوا فضلي وخيري وإنجازي، فامنحوني ولاية ثالثة، في انتظار ولاية رابعة استعرض عليكم فيها منجزاتي”.
مصالحة الزعيم لئيمة فنبل هدف المصالحات هو الصلح في حد ذاته وكونه الغاية الوحيدة، لكن مصالحة الزعيم، لم يكن همها قط تسطير ملحمة في تاريخ الاتحاد، بعد الأزمات التي قسمت ظهره، بل استغلال انقسام الاتحاديين وتركيب مسرحية المصالحة، للظهور في مظهر الطهرانية والواقع غير ذلك، من حسن الحظ أن الاتحاديين الأصلاء فظنوا لغايات الزعيم وكونه لا يبحث عن مصالحة بل عن شرعية وظف فيها الانقسام.
ثم متى كان المصلح يَمُن عمله على من صالح ذات بَينِهم، وكأني بوسيط صلح بين جارين، لا يجد من حرج في تذكيرهما في كل مرة بما قام به لأجلهما وعليهما رد الجميل، إنها فعلا مصالحة لؤم تلك التي تصبح فيما بعد سجلا تجاريا صالح للاستعمال حين الحاجة إليه، فمتى كان المُصلحون ينتظرون جزاء صنيعهم؟.
من بديهيات أي مصالحة، حتى ولو كانت في مستويات بسيطة أن تُغير من حال لحال، وأن تصبح العلاقة الناتجة عن المصالحة غير تلك الناتجة عن الخصام، وفي حال مصالحة زعيم العرعار، فلا عاد أهل البيت لحضن الاتحاد، ولا أدت هذه المصالحة لتغيير حال الاتحاديين فلا زالت شعاب الاتحاديين متفرقة، ولكن هذا لم يكن من غايات الزعيم، لقد كانت توثيق فصول المسرحية أهم، لقد كان مشغولا في أن تكون التفاصيل صالحة للاستثمار فيما بعد ولا يهم من حضر ولا يهم ما مصيرهم فيما بعد.
لقد كانت مصالحة ليئمة لأنها لم تنتج صلحا بل أنتجت ديكتاتورية، وما يقع اليوم من بسط يد الزعيم في إقالة مسؤولين محليين وتعيين بدلهم حتى من الغرباء عن الحزب لدليل أن المصالحة كانت لغاية غير الصلح، بل وحولت الحزب لمقاولة يتحكم فيها مدير عام له سلطة قرار لا محدودة في التأديب والطرد والتعيين.
وسنرى ومعنا الاتحاديون الأصلاء أن هذا ما سيقع في انتداب المؤتمرين الذي لن يزكي إلا صورة مالك الضيعة، الذي سيُعين مؤتمرين على المقاس وتكفيه فقط تصفيقاتهم في آخر الحفلة، إنه الزعيم الذي أخرج لؤم المصالحة.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube