أحمد رباص – حرة بريس

الخطاب الذي ألقاه قيس سعيد مساء يوم امس الاثنين على الشعب التونسي كان بمثابة تمرين محفوف بالمخاطر. في الواقع، وجه سعيد اللوم للجميع، حريصا على عدم استثناء اي أحد، حتى ولو كان من مناصريه.
أجرى الرئيس تغييرا ثانيا في خطابه مساء اليوم. خطاب يتناقض بشكل قاطع مع الكلمات المهدئة القليلة التي ألقيت قبل أيام قليلة بمناسبة الاجتماع الأخير لمجلس الأمن الأعلى.
استأنف بقوة هجماته التي وجهها إلى الجميع في الداخل والخارج.
لقد عبّر عن كل ازدرائه للمجتمع الدولي، وبشكل أكثر تحديداً، دول مجموعة السبع، التي تجرأ سفراؤها على إهانته لإملاء شروطهم عليه حتى تحصل لديهم قناعة لمساعدته مالياً.
هاجم جميع التشكيلات السياسية في البلاد، سواء كانت يمينية أويسارية، في البلاد. هاجم من يتهمهم بالتخلي عنه. واتهمهم بسحب دعمهم لأنهم لم يتلقوا شيئا في المقابل.
وإذا لم يتردد في مهاجمة الاتحاد العام التونسي للشغل، فلأن الجميع يعلم أنه جزء مما أسماه الطريق الثالث.
اختار مواجهة الجميع وشعر وكأنه يستمد القوة من الدعم الشعبي الذي يعتقد أنه يتمتع به.
الآن، حتى هؤلاء الناس خرجوا بخيبة أمل بعد خطاب ليلة أمس. طالما أن فكرته خيبت آمالهم.
في الحقيقة، لم يتم اتخاذ أي قرار مذهل فيما يتعلق بما كان يأمله هؤلاء الناس. لا حل لمجلس نواب الشعب، ولا حل لأي حزب سياسي، ولا حل مجلس القضاء الأعلى، والأهم من ذلك، لا تعليق للدستور.
هناك الكثير من الزلات التي رأى فيها الأنصار علامات ضعف، وربما حتى أدلة على أن معبودهم قد انتهى، على عكس ما يدعي، بالانحناء تحت وطأة الضغوط الدولية التي منعته من المس بكل المكتسبات الديمقراطية.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube