السودان /المصطفي عمر
.
في السودان وبعد الثورة قفزت قوي الحرية والتغيير إلي سدة الحكم مصحوبة بشراكة عسكريةإجبارية أو فلنقل إنها تسوية لتقاسم الحكم بين العسكر والمدنيين .
هذه الشراكة اتت علي حساب دماء شهداء مجزرة القيادة وبعد أن حدث ما حدث .

مبدأ الشراكة لم يكن مرحباََ به من بعض الحركات المسلحة مثل الحركة الشعبية جناح الحلو وحركة عبد الواحد محمد نور الذين إمتازوا بالنظرة الإرتيابية .لكل ماهو عسكري اما الحزب الشيوعي فقد اشترك في أول الأمر ثم اتخذ موقفاََ معارضاََ للشراكة إلي يومنا هذا.
الأحزاب الأربعة التي كانت مشاركة في الحكومة مهدت لإسقاطها بنفسهاالبعث،المؤتمر السوداني،الامة،الإتحاد الديموقراطي حيث سعت إلي الخلافات الداخلية ولم ترتب المشهد السياسي الذي تمتلكه وانصرفت عضويتها للصراعات حول المناصب .
هذا الفراغ جعل العسكر الذين هم اللجنة السابقة للمخلوع عمر البشير ،جعلهم يبحثون عن حاضنة أخري، وقد نجحوا في تكوين قوي حرية وتغيير أخري من خلال الإعتصام المدعوم والذي أطلق عليه الناشطون إعتصام الموز (إشارة لكميات ضخمة من الموز تم توزيعها علي المعتصمين )
رئيس الوزراء المرشح من قوي الحرية والتغيير التي يقال أن للامارات دور في تسميته حاول معالجة التشاكسات بين حاضنته السياسية وأطلق عدد من المبادرات ولم يستطيع لملمة الفرقاء داخل الحاضنة.
بعد أن أشار عسكر المجلس السيادي إلي ضرورة توسيع ماعون الشراكة وقوبلت هذه الإشارة بالرفض من المكون المدني وتم تبادل الإتهامات عبر وسائل الإعلام إزدادت الأمور إحتقاناََ وأخذ المدنيون الذين خذلوا الشارع تماماََ،يتهمون العسكر بمحاولة الانقضاض علي الوثيقة الدستورية وعدم تسليم الحكم للمدنيين كما نصت الوثيقة.

تم إنقلاب تمهيدي للإنقلاب الكبير قال العسكريون أنهم أحبطوا هذا الانقلاب وانه كان مشاركة بين بعض الضباط والمدنيين وفي فتره سابقة قال البرهان أن بعض قوي الحرية والتغيير سعت لعمل إنقلاب بواسطة بعض الضباط وسعت لتحريضهم.

كل هذا والشارع ينظر إلي المكونين المدني والعسكري بتحفز كمن ينتظر نتيجة صراع ما ليقول كلمته الفاصلة.
قام المكون العسكري بإنقلاب أطلق عليه تصحيح المسار(مسار الثورة)
ووضع رئيس الوزراء قيد الإقامة الجبرية وعطل خدمات الانترنت وأعتقل أعضاء الحكومة عدا مني اركو مناوي وجبريل ابراهيم ومالك عقار الطاهر حجر وهم قادة حركات مسلحة موقعة علي إتفاقية جوبا للسلام ،إضافة لأن حركتي مناوي وجبريل كانتا جزء من الحاضنة الجديدة التي تمت برعاية المجلس العسكري وإن أنكر ذلك.

ووضع المستشار السياسي لعبدالله حمدوك ،ياسر سعيد عرمان والذي يشغل منصب نائب الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال قيادة مالك عقار وعضو المجلس السيادي وضع رهن الاعتقال،
وخرج الفريق أول عبد الفتاح البرهان وأعلن البيان الذي قال فيه أن ماتم يصب في مصلحة البلاد وحمايتها من التشرذم وحماية للثورة وأن رئيس الوزراء موجود معه في المنزل وانه يعمل على تكوين حكومة كفاءات وطنية غير حزبية تكنوقراط .

تزامناََ مع الانقلاب انفجر الشارع السوداني مره أخرى بالإحتجاجات والمواكب رافضاََ لخطوات عبد الفتاح البرهان ومتوعداََ بمواصلة الثورة حتي تصل الي الديموقراطية، وأن كفر الشارع بقوى الحرية والتغيير لا يعني الرضاء بحكم العسكر.
من جهة أخرى فقد علق الاتحاد الأفريقي عضوية السودان لديه وطالب بضرورة الرجوع إلي الحكم المدني وإنتقال السلطة إلي الشق المدني حسب الوثيقة الدستورية.
وكذلك طالبت دول الترويكا والاتحاد الأوروبي والامم المتحدة والولايات الأمريكية ضرورة إرجاع السلطة للمدنيين.
لابد لنا هنا أن نلقى الضوء على لجنة إزالة تمكين نظام المخلوع عمر البشير فقد جرت تراشقات خلافية بين اللجنة من جهة وبعض أعضاء المجلس العسكري ومعهم كل من جبريل إبراهيم ومناوي الذان وصفا عمل اللجنة بغير المنضبط ولا توجد به لجان إستئناف لأحكام المصادرة الصادرة عنها وأنها تعمل بصورة إنتقامية الأمر الذي نفته اللجنة.
بينما يري مراقبون أن اللجنة قد مست بأعمالها كبار قادة تنظيم الإخوان المسلمين مما إدعت الضرورة لكبتها وايقافها.
في الخفاء كانت تجري مباحثات لارجاع عبدالله حمدوك بعد أن رأي البرهان حجم الضغوط الداخلية المتمثلة في الشارع الثوري والضغوط الخارجية آنفة بالذكر
أخيراََ قبل عبدالله حمدوك الرجوع إلي وظيفة رئيس الوزراء وحل الحكومة التي جلبته مبيناََ أن هذا يأتي حقناََ لدماء الشعب السوداني وعدم الانزلاق لنماذج سوريا وليبيا واليمن من عدم الاستقرار والحروب الأهلية يأتي هذا بعد سقوط ما يقارب الأربعين شهيداََ خلال الإحتجاجات التي تلت إنقلاب البرهان أو ما يسميه بتصحيح المسار.

قام حمدوك بتسمية وزراء مؤقتين
وهو في طريقه لتكوين حكومة من التكنوقراط المزعومة فهل ينجح في تكوين حكومته التي ينقسم الشارع بين مؤيد لها ورافض.
موقف رئيس الحركة الشعبية مالك عقار الذي وصف ما حدث بأنه إنقلاب كامل ولكن عليه أن يكون داخل مجلس السيادة حتي يستطيع أن يغيير من الداخل وعدم تركهم يقرروا لوحدهم مصير السودان.
هذا الامر لم يرضي قطاعات واسعة من الشعب السوداني لاسيما الشباب فقد قال محمود من حزب المؤتمر السوداني أنه قد تم كسر ظهرهم لأنهم كثوار كانوا يعولون على مالك عقار كثيراََ

بثينة دينار الوزيرة العائدة إلي وزارة ديوان الحكم الاتحادي قالت أنهم وضعوا في موقف لايحسد عليه فمن جانب هم يمثلون حركة كفاح مسلح ولا يرغبون في العودة الى مربع الحرب خصوصاََ بعد توقيع اتفاقية سلام جوبا.واسمت ما حدث بالانقلاب علي الوثيقة الدستورية وانه يجب العمل لعودة الحكم إلي المدنيين.
عبدالله حمدوك يقول أن على الأحزاب أن تستعد الإنتخابات بعد عام ونصف من الآن لممارسة الديموقراطية، ولكن مطلوبات الإنتخابات قد تكون عصية الانجاز فتعداد السكان لقطر شاسع مازالت تتناوشه الاقتتالات القبليةليس بالأمر السهل إضافة لوجود حركات مسلحة لم تتفق بعد على ترتيباتها الأمنية والبعض الآخر لم يوقع على إتفاقية سلام.
والشارع مازال يغلي ويحدد مواقيت التظاهر والمسيرات المنددة بالشراكة.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube