محمد بوبكري

لا يكف جنرالات الجزائر وأبواقهم عن ترديد أن المغرب يهددهم بعمليات إرهابية. ولا يمكن تفسير هذا الهراء إلا بسعيهم لإخفاء رغبتهم الدفينة في ممارسة الإرهاب ضد المغرب. لذلك على هؤلاء الجنرالات أن يعلموا أن العالم كله يدرك أن حكام الجزائر يحتضنون الجماعات الإرهابية ويمولونها ويسلحونها ويدربونها للاعتداء على دول الجوار بهدف إضعافها من أجل التوسع على حسابها، ألا يوظف جنرالات الجزائر الجماعات الإرهابية في بلاد “مالي” ودول الساحل” من أجل خدمة مصالح روسيا الاستراتيجية؟ ألا تجتمع المخابرات الجزائر بزعامة “القاعدة” في شمال بلاد “مالي”؟ ألا تعتبر هذه الاجتماعات مع هذه الزعامة تنسيقا بين هذين الجانبين؟ ألا تزود هذه المخابرات الجزائرية هذه الزعامات بتوجيهات وأموال وأسلحة من أجل تنفيذ عمليات إرهابية تخدم مصالح الجنرالات وحلفائهم في منطقة دول جنوب الصحراء؟ ألم يأت جنرالات الجزائر بـ فرق من “حزب الله” إلى مخيمات” تندوف ” لكي يدربوا مليشيات “البوليساريو” من اجل القيام بعمليات إرهابية ضد المغرب؟ ألم يدخلوا فرق “الفاغنر” الروسية إلى شمال أفريقيا؟ ألا تمارس هذه الفرق الإرهاب والابتزاز؟ ألا يدرك العالم ما فعلته في كل من سورية وليبيا وبلاد “مالي”؟ وبالتالي، ألا تقودنا الأجوبة على هذه الأسئلة إلى استخلاص أن جنرالات الجزائر يرعون الإرهاب، ويمارسونه عبر كل هذه الجماعات التي يحتضنونها ويمولونها ويسلحونها؟…
إضافة إلى ذلك، فقد كلف مؤخرا الجنرالات أحد الضباط السابقين في الجيش الجزائري بدعوة مليشيات ” البوليساريو” إلى القيام بعمليات إرهابية في مختلف المدن المغربية، وذلك على قناة “النهار” الرسمية، وهذا الضابط معروف بولائه للجنرالات، ومن المستحيل عليه أن يقوم بأي شيء من هذا القبيل، بدون أية أوامر من “شنقريحة” وعصابته. كما دعا الضابط نفسه هذه المليشيات إلى التمرد على قرارات الأمم المتحدة ورفضها. لذلك، ألم يفضح هؤلاء الجنرالات أنفسهم؟ ألا يعلم العالم بأجمعه أن هذه المليشيات هي صنيعة حكام الجزائر؟ ألا يحسب ما تقوله هذه المليشيات وتفعله على جنرالات الجزائر؟…. ألا يمكن أن نستخلص من ذلك أنه لا يمكن الفصل بين حكام الجزائر وهذه المليشيات؟ وإذا كان الأمر كذلك، فإن جنرالات الجزائر إرهابيون، لأن من يحتضن الجماعات الإرهابية هو الإرهابي الحقيقي. ألم يرفع الحراك الشعبي الجزائري السلمي شعار “مخابرات إرهابية”، نتيجة لما تمارسه من عنف عليه؟ هكذا، فإن دعوة هذا الضابط السابق إلى ممارسة الإرهاب في مختلف المدن المغربية تعبر عن رغبة جنرالات الجزائر الذين يحقدون على الشعب الجزائري والمغرب معا، ما يدل على الشعب الجزائر والمغرب قد أصبحا عدوين لذوذين لحكام الجزائر. وإذا كان هذا الضابط السابق قد دعا مليشيات “البوليساريو” للتمرد على قرارات مجلس الأمن، فإن ذلك سيحسب على جنرالات الجزائر، لأن هذا الضابط مجرد عبد في كنف هؤلاء الجنرالات. لذلك، ألا يدرك جنرالات الجزائر أنه ستترتب عن ذلك قرارات جزرية؟ وإذا كانوا لا يعون ذلك، فإن هذا دليل على غبائهم، وعدم إدراكهم لمفهوم “السياسة، لأن هذا المفهوم هو أصله مفهوم يناهض العنف، إذ لا علاقة للعنف بالسياسة، حيث إنه يتعارض معها تعارضا جذريا، لأن الممارسة السياسية، من حيث. طبيعتها، تناهض العنف أصلا.
فضلا عن ذلك، فقد قام هذا الضابط السابق بشتم منظمات حقوق الأنسان والمجتمع المدني في الجزائر، حيث إنه عبر عن رفضه للمطالبة بالحقوق الإنسانية، وأضاف أنه إذا قامت هذه التنظيمات بذلك، فإن سيقوم بتقطيع أجسام أعضائها إربا إربا. وهذه قمة الفاشية التي يدينها روح العصر، وتناقضها القيم الكونية. تبعا لذلك، فقد استنتج خبراء جزائريون أن كلام هذا الضابط السابق يشكل مقدمة لإكراه الشعب الجزائري على القبول بـ «حالة الطوارئ” التي يرغب الجنرالات في فرضها على الشعب الجزائري، ما يشكل إرهابا صريحا. هكذا، فإن حكام الجزائر لا يتوقفون عن ممارسة العنف ضد الشعب الجزائري، ما جعل بعض رموز الحراك الشعبي ينعتونهم بالإرهابيين… ألا يشكل حرمان الشعب الجزائري من حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية إرهابا في أجلى صوره؟ ألا يعد إبرام النار في منطقة ” القبايل” إرهابا؟…
وإذا كان حكام الجزائر يسعون إلى تركيع الشعب الجزائري، حيث يخنقونه ويقرفصون عليه للتحكم فيه رغبة في نهب خيراته، وكانوا يسيرون وراء أوهامهم التوسعية على حساب جيرانهم من أجل إضعافهم بهدف التمكن من بسط سيطرتهم عليهم، فإن هذا يشكل إرهابا صريحا. ونظرا لعجرفة حكام الجزائر وتآمرهم وكذبهم وتضليلهم، فإنهم صاروا فاقدين لأية مصداقية، وأصبحوا عراة أمام المنتظم الدولي، الذي بات لا يحترمهم. لقد دفعهم عنادهم إلى رفض أي تعاون مع المغرب، لأنهم اكتشفوا أنه متقدم عليهم اقتصاديا وعسكريا وسياسيا وأخلاقيا، فلجأوا إلى تلفيق مختلف التهم إليه، ما جعلهم يقطعون علاقاتهم معه، معتقدين أن الخردة التي اقتنوها من روسيا ستمكنهم من هزم المغرب عسكريا، لكن مخابراتهم صدمتهم بتقرير يؤكد بالحجة والبرهان ضعفهم أمام القوات المسلحة الملكية المغربية.
وجدير بالذكر أن بعض البلدان العربية أرادت القيام بوساطة بين جنرالات الجزائر والمغرب من أجل رأب الصدع بين الجارين، بعد قطع الأولى لعلاقتها. لكن الجزائر كانت ترفض دوما هذه الوساطة، التي لم يطلبها المغرب. ولما اطلع الجنرالات على تقرير المخابرات الجزائرية حول عدة القوات المسلحة الملكية المغربية، صاروا مرعوبين، ورفعوا الراية البيضاء أمام المغرب، حيث انحنوا وطلبوا وساطة كل من إسبانيا ومصر بينهم وبين المغرب. لكن، لقد فات الأوان، لأن هؤلاء الجنرالات كانوا يتوهمون أنهم متفوقون عسكريا على المغرب، فسلكوا سبيل الترفع عليه بغية ابتزازه، مما جعلهم يستمرون في شتمه، بحثا عن أدنى مبرر للهجوم عليه، كما أن غباء حكام الجزائر قد حال دون فهمهم لخطاب الملك محمد السادس في عيد العرش، حيث مد يده إليهم، وأعرب عن استعداده للحوار والتعاون معهم. لذلك، فقد صنف خبراء دوليون هذا الخطاب بأنه كان درسا تاريخيا في التحضر والانفتاح والسلم، لكن حكام الجزائر لم يفهموا منه شيئا، واستمروا في حملاتهم الشرسة ضد المغرب. وهذا ما جعل المغرب يعتذر أخيرا عن عدم قبول أية وساطة بينه وبينهم. لذلك صار حكام الجزائر كمن يطارد خيط دخان. ونسأل الله لهم الهداية، رأفة بأنفسهم، وبشعبهم ووطنهم، والحال أن الله لا يغفر للمعتدين، حيث لن يغفر لهم …

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube