محمد بوبكري

نشر متتبعون لشآن مليشيات “البوليساريو”، على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، خبرا مفاده أن هذه المليشيات تعرف صراعات وتصدعات تنبئ بنهايتها، حيث أن فصيلا مهما من هذه المليشيات نظم مؤخرا مظاهرة في مدينة “بلباو” بـ “إقليم الباسك”، حيث كانت هذه المظاهرة صاخبة أمام القنصلية المغربية، وأخبروا مسؤوليها بآنهم تخلوا عن اختيار “تقرير المصير” ، وأصبحوا مع “الحكم الذاتي” في الصحراء المغربية، كما أنهم اجتمعوا بمسؤولي “الباسك”، وأخبروهم بذلك، الأمر الذي يفيد أنهم لم يعودوا يتبنون الأطروحة الانفصالية. وهذا ما يدل على حدوث انشقاق في صفوف مليشيات “البوليساريو”، قد يضعف هذه المليشيات، ويؤدي إلى اضمحلالها، ما سينتهي باندثارها، كما أنه قد يؤدي إلى عودة المغاربة المحتجزين في مخيمات “تندوف” إلى وطنهم واندماجهم في مسلسله الوحدوي التنموي، الأمر الذي يؤكد نجاعة مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، لذلك، لقد صارا مؤكدا أن المغرب في طريقه نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية…

ويفسر خبراء دوليون أن هذا التحول السياسي الذي طرأ على جزء مهم من أفراد مليشيات ” البوليساريو” يعود إلى صحوة فكرية وسياسية لدى هذا الفصيل، حيث إن أفراده أدركوا أنه ينبغي اعتماد العقلانية في التفكير، التي تقتضي الانفتاح والاستفادة من تجارب تاريخ كل الحركات المعارضة في العالم، لأنها لا تستطيع التمسك دوما باختياراتها المتطرفة، التي شكلت منطلقا لعملها، حيث إن التطور التاريخي إقليميًا ودوليا يقتضي حدوث تحولات في فكرها وممارساتها…فليست هناك حركة في التاريخ استطاعت العيش بدون أن تتكيف مع تطور الظروف والأحوال. لقد ظهرت عبر التاريخ حركات لا تعترف بخصومها، ولا بمعارضيها، وترفض الجلوس معهم على طاولة الحوار، لكن التطور التاريخي فرض عليها التكيف مع التحولات، لأن الإنسان تعلم من التاريخ أنه لا يمكن تحقيق الرغبات دفعة واحدة، بل إنه لابد من التمييز بين الممكن والمستحيل لتستمر الحياة، لأن العدمية لم تكن حلا أبدا. كما يقود عدم الاعتراف بهذه الفكرة إلى التسلط، ورفض الآخر، ما يقود إلى استعدائه والرغبة في محوه، عوض استعمال الخيال للبحث عن أسلوب للتعايش معه، لأنه لا يمكن إلغاء الآخر، لأن ذلك سيقود حتما إلى إلغاء الذات وزوالها. هكذا، فإن مقترح الحكم الذاتي، الذي تقدم به المغرب، هو مقترح متوازن، لا يلغي الآخر، ما جعله منسجما مع روح العصر ومقتضياته الديمقراطية. لذلك، لقد لقي هذا المقترح الحكيم ترحيبا وتجاوبا دوليين، ما مكن المغرب من الانتصار السياسي على خصومه، حيث صار العالم على وشك الاعتراف الشامل بشرعية المغرب على صحرائه. إضافة إلى ذلك، لقد استنتج خبراء آخرون أن هذا الفصيل الذي تخلى عن “الاستفتاء، قد لجأ إلى ذلك لأنه لاحظ أن الأطروحة المغربية قد حققت انتصارات متتالية، ما جعل الأوهام ، التي كانت تحلم بها ميليشيات “البوليساريو” بدون أفق ، كما أن العديد من بلدان العالم قد بدأت تفكر في تصنيف هذه المليشيات بكونها إًرهابية، ما سيعمق عزلتهم، حيث ستتم محاصرتهم دوليا… فضلا عن ذلك، فإن المغرب قد صار قادرا على صد هجوماتهم، وتوغلهم في الأراضي المغربية، حيث صاروا واعين بأنهم إذا ما حاولوا التوغل في الأراضي العازلة، فإنهم سيلقون حتفهم على يد القوات المسلحة الملكية، التي باتت جاهزة للتصدي لأي هجوم لجنرالات الجزائر، وإلحاق هزائم بقواتهم… كما أن هذا الفصيل صار يعي أن الجزائر لن تستطيع الاستمرار في تحمل ما يتطلبه من نفقات باهظة، لأن ذلك يتم على حساب الشعب الجزائري، الذي صار يعي أن “البوليساريو” يكلف الجزائر غاليا، وأنه هو السبب في تفقيره…
وبعد تعبير هذا الفصيل من مليشيات “البوليساريو” عن قبوله بمقترح “الحكم الذاتي”، ورفضه لـ”الاستفتاء”، اشتد سعار جنرالات الجزائر، وأمروا “بن بطوش” بالقيام بتصريح يعلن فيه عن عدم الانضباط لقرارات الأمم المتحدة، حيث أعلن أن ميلشياته ستلجأ إلى “الكفاح المسلح”، ما يفًيد أنه تم تكليفه من قبل الجنرالات بخوض حرب بالوكالة عنهم ضد المغرب، اعتقادا من حكام الجزائر، أنهم بإثارتهم للفتن والقلاقل في المنطقة سيستطيعون ممارسة الضغط على الأمم المتحدة لتعوض “الحكم الذاتي” بـ “الاستفتاء”، الأمر الذي يصفه بعض الخبراء بأنه وهم قائم على الجهل السياسي والدبلوماسي، وعدم القدرة على فهم التحولات الفكرية والعلمية، التي عرفها ويعرفها العالم. لذلك، فقد أكد التطور التاريخي أن كل أوهام “هواري بومدين” قد تحطمت على صخرة التاريخ، حيث لم يعد لها مكان في عصرنا، وأن من سار وراءها سيكون مآله الزوال…
ويرى متتبعون لشؤون المغرب الكبير، أن كلا من جنرالات الجزائر ومليشيات “البوليساريو” يعيان جدا أن ملف الصحراء المغربية في طريقه إلى الطي النهائي لصالح الشعب المغربي، كما أنهما يدركان أن المغرب متفوق عسكريا على جنرالات الجزائر، ما يصعب معه خوض أي حرب ضده…

واستمرارا في الدعاية المغرضة لتشويه صورة المغرب، والنيل من سمعته دوليا، فقد لجأ حكام الجزائر إلى رمي المغرب بأنه يخرق حقوق الإنسان، حيث حاولوا توظيف المدعوة “سلطانة خية” في دعايتهم الكاذبة، بكونها حقوقية يتم منعها من ممارسة نشاطها الحقوقي. لكن المغرب تصدى لهم بقوة في الأمم المتحدة، حيث قام ممثله الدائم لدى الأمم المتحدة، الأستاذ “عمر هلال”، بالكشف بالدليل والبرهان الدامغين عن أن هذه الأخيرة لا علاقة لها بالدفاع عن حقوق الإنسان، حيث قدم للمنتظم الدولي صورا لها وهي تتدرب على استعمال الأسلحة في مخيمات “تندوف”، ما يؤكد أنها تستعد لممارسة العنف. وهذا ما يدل على أنها إرهابية بالقوة، وستصير إرهابية بالفعل بعد عودتها إلى المغرب، حيث قد ستمارس الإرهاب، لأن الذي يتدرب على استعمال السلاح له رغبة في استعماله لقتل الناس. وفي السياق ذاته، لقد قام السفير المغربي الأستاذ “عمر زنيبر” بفضح خرق حقوق الإنسان من قبل حكام الجزائر، حيث إن جنرالات الجيش الجزائري وأفراد مخابراتهم يقتلون المغاربة المحتجزين في مخيمات” تندوف”، لأنهم يحتجون على المعاملة اللاإنسانية التي تتم معاملتهم بها مليشيات “بن بطوش” وعسكر الجزائر. كما أن الجنرالات يعتدون على الشعب الجزائري، ويحرمونه من حقوقه كاملة، وخصوصا حقه في تقرير مصيره. هكذا، فقد استطاع ذ. “عمر زنيبر “إقناع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتصنيف دولة جنرالات الجزائر بكونها دولة تخرق حقوق الإنسان. هكذا، فإن السفيرين “عمر هلال” و”عمر زنيبر” قد تمكنا من هزم جنرالات الجزائر ووسائل إعلامهم وأزلامهم، حيث استطاعا جعل العالم يرفض دعاية هؤلاء الجنرالات المناهضة للمغرب. هكذا فشل “لعمامرة” وجنرالاته، وبدأ يتأكد دوليا أن حكام الجزائر مختصون في صناعة الإرهاب وتمويله وتسليحه وحمايته…

ولما تأكد جنرالات الجزائر من فشلهم في كل الواجهات، وعلى كل المستويات، حاولوا التقرب من إسبانيا، حيث شرعت أبواقهم الإعلامية في ترويج فكرة مفادها أن المغرب يهدد إسبانيا، لأنه يريد إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية قرب “الحدود” مع مدينة ” مليلية”، وذلك رغم آن المغرب لم يعلن لحد الساعة عن أي شيء من هذا القبيل. لكن لماذا يقوم جنرالات الجزائر بهذه الدعاية؟ ألم يسبق لهم أن تنكروا للتاريخ، وأعلنوا أن مدينتي “سبتة” و “مليلية” إسبانيتان؟ ولماذا هذا الجحود والعناد؟ إن جنرالات الجزائر يفعلون ذلك، لأنهم مقتنعون أن ملف الصحراء المغربية سيتم حتما إغلاقه، وهم يتخوفون من انتقال المغرب قريبا إلى المطالبة باسترجاع صحرائه الشرقية، التي ضمها الاستعمار إلى الجزائر .وتجدر الإشارة إلى أن الاستعمار قد اقتطع أراض من دول الساحل وضمها إلى الجزائر، كما أنه اقتطع أراض ليبية، وأخرى تونسية وألحقها بالجزائر، حيث يؤكد مؤرخون تونسيون أن مدينتي “عنابة” و”قسنطينة” هما في الأصل مدينتان تونسيتان، الأمر الذي يفيد أن ما يقوم به “قيس سعيد” وعصابة هو قبول باستعمار الجزائر للمناطق الغربية من تونس. كما أن تقرب جنرالات الجزائر من إسبانيا يدل على رغبتهم في الاحتماء بها. ومادامت الصحف الإسرائيلية والدولية قد نشرت خبر إقامة قنصلية إسرائيلية في شمال المغرب، فإنه من المحتمل جدا أن يتم إنشاء هذه القنصلية. لكن هذا لا يعني أن المغرب سيخوض حربا مباشرة ضد إسبانيا من أجل استرجاع هاتين المدينتين السليبتين.

وانطلاقا مما يروج من تحليلات لخبراء من هنا وهناك، فإن المغرب سيعمل على تطويق هاتين المدينين، حيث سيعتمد أسلوب اللاعنف والمقاطعة، كما فعل “غاندي” مع الاستعمار البريطاني من أجل تحرير الهند. ويؤكد خبراء كثر أن هذا الأسلوب هو الطريق الأمثل لجعل إسبانيا تنسحب من هاتين المدينتين، لأنه سيجعل الإسبان يدركون أن استمرار إسبانيا في احتلال هاتين المدينتين سيكون مكلفا لها، على عكس ما كانتا تذران عليها من أموال طائلة؛ فالمغرب عازم اليوم على استرجاع هاتين المدينتين عن طريق التطويق والمقاطعة واعتماد أسلوب سلمي. وهذا هو الحل الأنسب في هذه المرحلة، لأنه من المحتمل جدا أن يفضي مع مرور الوقت، وإقامة الحصار الاقتصادي، إلى استقلال هاتين المدينتين..

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube