أسامة سعدون

تحل اليوم الذكرى الخامسة لوفاة خديجة الشاو، فإلى روحها الغالية التي فارقتنا يوما وأحزننا رحيلها.
ناضلت وعانت بصمود من سنوات الرصاص، قبل أن تغادر هذه الدنيا الفانية دون أن تعرف مصير ابنها المختطف المانوزي الحسين الذي مر الآن على اختطافه 49 سنة.
وبمجرد ذيوع خبر موت أمّ المناضل النقابي والسياسي الحسين المانوزي قبل خمس سنوات، نعت لجنة عائلات المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري بالمغرب وفاتها، مدلية بشهادة في حق المرحومة، التي ووري جثمانها الثرى بمقبرة الشهداء بالدار البيضاء. ومن بين ما جاء في هذه الشهادة أنها كانت تنتظر عودة ابنها منذ اختطافه في تونس يوم 29 أكتوبر 1972.
واضافت اللجنة، في بلاغ لها صدر بهذه المناسبة الأليمة، ان يوم وفاة الشاو صادف الاحتفال باليوم الوطني للمختطف، والذكرى الـ44 لاختطاف ابنها الحسين من العاصمة التونسية، ونقله في الصندوق الخلفي لسيارة دبلوماسية.
وتجدر الإشارة إلى أن الشاو هي ابنة الشهيد محمد الشاو أكنكاي، الذي اغتالته القوات الاستعمارية أثناء معركة أيت عبد الله سنة 1934.
كانت الراحلة امرأة استثنائية تعرضت لكل أشكال الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وخاضت نضالا متميزا ومتواصلا، من أجل الحق في الحياة لكل المختطفين دون ميز او استثناء.
 ويشهد التاريخ لخديجة الشاو على مساهماتها في كل المبادرات النضالية لعائلات المختطفين والمنظمات الحقوقية المغربية، دفاعا عن الحق والعدالة وتحري حقيقة ما جرى، باعتبار أن هذه الحقيقة هي إحدى الركائز الأساسية للعدالة الانتقالية، وركن مؤسس لعدم التكرار.
ومن الحسنات التي تحسب لها كونها رفضت مقايضة الحقيقة الكاملة حول مصير ابنها الحسين بمقترح هيئة الإنصاف والمصالحة بالتعويض المالي، ووقفت ضد إرادة السلطات بطمس الحقائق عندما سلمها المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان شهادة وفاة مزورة في محاولة يائسة لإغلاق الملف.
ولم تتوان الأم خديجة في تقديم الأدلة التي تمكن من القيام بتحريات جدية لتحديد مصير الحسين، تضمنتها الشكاية التي قدمتها إلى وكيل الملك بمحكمة الاستئناف بسلا والتي تلتمس فيها الاستماع إلى الشهود وإصدار قرار قضائي بالتحفظ على مركز الاعتقال “ب ف 3″ بالرباط. لكن العدالة قررت عدم متابعة التحقيق في الموضوع.
ورزئت الشاو بفقدان رفيق دربها الحاج علي المانوزي الذي توفي في 26 فبراير 2014، وهو شقيق سعيد المانوزي، العضو الفاعل والرئيسي في خلية الشهيد محمد الزرقطوني بالمدينة القديمة بالدار البيضاء، وهو كذلك شقيق المختطف إبراهيم المانوزي، الرائد في صفوف جيش التحرير المغربي الذي أعدمه الجنرال أوفقير بدم بارد في صيف 1971 بعد أن أقحمه في أحداث الصخيرات.
فاللهم اغفر لها وارحمها وأرض عنها ونور قبرها واسكنها فسيح الجنات مع الشهداء والصالحين.
أمين يارب العالمين.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube