بقلم: عمر بنشقرون، مدير مركز المال والأعمال بالدارالبيضاء


لقد اثرت على نفسي أن أكتب مقالا حول النهج غير السليم الذي اتخذته الحكومة التونسية في موضوع الصحراء المغربية. لكنني، كمغربي اهتزت مشاعره حين سماع نتائج التصويت في مجلس الأمن فأدركت أهمية الموقف وكان ماكان. موقف صادم و مؤثر بدون شك وله ما له من عواقب على تلك الروابط التي تجمع قيادتا بلدينا. فكلنا نعلم تمام اليقين أن تونس محاطة بدول غير مستقرة و مسؤولوها، أقول بعضهم، باتوا دمى تحركهم اهواء قصر المرادية بالعاصمة الجزائر. لكن المنتظم الدولي فهم اللعبة الجزائرية وقرر إنهاءها.
فعلا، كمغربي و سبق لي أن عشت في بلدي الثاني تونس، شعرت بخيبة أمل شديدة من الطريقة التي دار بها سياسيا الموقف التونسي في ملف اقاليمنا الجنوبية، مع العلم أن موقف التوانسة مخالف تماما. فكان ينبغي على تونس أن تتخذ موقفاً واضحاً وأن تقف في صف المجتمع الدولي لتظهر للجزائر أنها كانت دوما خاطئة.
لقد عانى المغرب من هذا الصراع منذ أكثر من 48 سنة و أهضر بسبب العناد الجزائري ما لا يقل عن 480 مليار دولار. هذا الصراع المصطنع كان سبب فشل اتحاد المغرب العربي وحتى اتحاد الدول الأفريقية.
ولسبب وجيه، قامت حفنة مرتزقة بتشجيع وتمويل وتسليح من الجزائر لزعزعة استقرار مغربنا الحبيب و كبح تنميته الاقتصادية و الإجتماعية. يعيش التونسيون في المغرب وكأنهم مواطنون مغاربة تمامًا. لن يسمي المغربي تونسيًا أبدًا بمصطلح آخر غير مصطلح “خويا تونسي” أو “خويا فلان”. لكن في الجزائر ، غذت الدولة هذه الكراهية لـ “مروّك” وحافظت عليها بل و ضاعفتها. في المغرب، لن يجرؤ أحد على إخبار تونسي أو جزائري أو أي مقيم أجنبي بين عشية وضحاها بحزم أمتعته ومغادرة البلاد. في الجزائر طردوا مئات الآلاف من المغاربة ذات صباح من عيد الأضحى. لقد مولوا وشاركوا في تنظيم انقلابات ضد الأب الروحي الراحل الحسن الثاني، حتى أنهم نظموا هجومًا إرهابيًا في مراكش لقتل اقتصادنا المرتبط بالسياحة و حظروا التحليق الإقليمي لطائراتنا المدنية، وقطعوا الغاز ولن يترددوا لحظة واحدة في قطع الهواء الذي نتنفسه إذا وجدت لديهم إمكانية…. أليس هذا مسيئًا بما يكفي لدفع تونس إلى القول “لا ، هذا يكفي ، إنه غير لائق تمامًا ضد بلد شقيق و صديق”؟ وفي الأعراف الديبلوماسية تحدد المواقف والقرارات و تتخذ مهما كانت الظروف، لأنها منطق العقل البشري. هذا ما توقعناه على الأقل من أصدقائنا التونسيين. كما يجب أن تدرك الجزائر أنها لا تلعب دور مصارع الثيران في المنطقة المغاربية و الافريقية. إنها تلعب دور ديك رومي بسيط يضخم صدره لتقديم عرض.
وتبقى نصيحتي للخاوة التونسيين والجزائريين، أنه عندما تنظر إلى الأفق والظلام هو كل ما تراه فلا يمكن إلا للعقل والعزم أن يبعدك عن الهاوية. الله يعطيكم شي عقل!

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube