بقلم المصطفى القادري اليملاحي ـ لندن

أطل علينا العضو البرلماني السيد المهاجري في فيديو مصور يوثق لفعاليات الجلسة الأخيرة للبرلمان والتي عرفت مناقشة تداعيات البلاغ المتعلق بجواز التلقيح المفروض على المواطنين دون سابق تخطيط أو إنذار و دونما الأخذ بعين الإعتبارات الأستثناءات الممكنة و التي يجب أن يضعها أي مشرع يحترم نفسه فوق طاولة التحليل و النقاش قبل إتخاذ أي قرارا قد يضر بمصالح المواطنين و استقرار الوطن.
العضو يرفع حدة صوته مواجها البرلمانيين بحقيقة أنهم هم من تنازلوا عن حقهم التشريعي للحكومة و لأنه كان رئيسا للجنة المعلومة التي أعدت الجريمة ومهدت الطريق أمام الحكومة لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ التشريع المغربي، التشريع بالبلاغات. لسان حال المهاجري يقول لزملائه الذين كانوا معه بالأمس، و أولئك الذين التحقوا حديثا، أنتم مجموعة من الأميين القانونيين الذين تم النيل منكم وصوتم بالإجماع، فلتذهبوا اليوم إلى الجحيم.
موضوع التنازل عن الصلاحيات التشريعية كما وصفه السيد البرلماني الفهيم جدا، أتركه لمقال مقبل أو ربما ينبري من أهل الإختصاص من يفحمه الرد الذي يعيد هذا المتعجرف إلى سلطة العقل و القانون مادام الرجل يسبح يمنة و يسرة و قد انفجرت كل الخلايا المسؤولة عن توازن الإنسان بداخله فأمسى يخبط خبط عشواء في ليلة ظلماء، ثم فعلت به الضنون فعلتها، و خيل إليه أنه نبي قانوني أسري به إلى ما فوق عالم الدساتير و القوانين، و على حين عفلة، خلال رحلة إسرائه ومعراجه، أوهمته ربطة عنقه وهي الشاهدة على حماسته المنقطعة النظير، بأنه قد أصبح من فصيلة النحل. ودعته إلى ان يشارك أصدقائه في مملكة النحل حفلة إنتاج العسل. فتعصر الرجل كما في النكتة أيها السادة. و ازور شمالا و يمينا، و احمرت وجنتاه من هول الموقف و عظمته، و انتشرت رائحة كريهة وزفرة في المكان، فهرب النحل مخافة أن يصيبهم من أذى و نجس المغالطة، و صفق الذباب الحكومي لشجاعة البرلماني و علو باعه في طرز المغالطات مع ارفاقها برائحة مخلفات أعداء النبي نوح و سفينته.
يقول منتج العسل الحكومي أن “ التلقيح عرض على استفتاء وطني و الأقلية خصها تدخل سوق راسها“. وهذا غير مستغرب من شخص يدعي أن البرلمان تنازل بالإجماع عن سلطته التشريعية، و أنه يمكن أن يذهب في عطلة طويلة الأمد. هاهوذا يحاول الإستيلاء على الإستفتاء أيضا، إنه، و هو البرلماني الذي من المفروض أن يكون مشرعا و ممثلا للأمة، يبين علو كعبه في فهم الدستور و القوانين و يؤسس لنوع جديد من الإستفتاءات، الإستفتاء البعدي، حيث لا يوجد دعوة رسمية له و لا سؤال أو موضوع محدد أو مسطرة قانونية أو إقتراع مباشر للمواطنين، كما أنه ليس في هذا النوع من الإستفتاء المصيبة أي تحديد للوائح المنتخبين بل يمكن إضافة الأطفال و تمكينهم من المشاركة، ناهيك عن الحديث عن غياب منطق حياد الدولة ووسائل الإعلام معا و غياب عملية الفرز القانوني بحضور الملاحظين، وعملية إعلان النتائج.
لا أدري إذا كان الرجل يفقه معنى كلمة الإستفتاء و دلالتها؟ أم أنه و المصيبة هنا أعظم، يعي مايقول و يحاول استحمار البرلمانيين و معهم الشعب المغربي قاطبة من خلال استعماله لشعبوية تظليلية مقيتة، تعتبر أن و بمجرد قيام أغلبية المغاربة بتصرف اجتماعي اختياري فإن البقية تفقد حقها في ممارسة الإختيارات المتبقية.
الإستفتاء هو استطلاع رأي الشعب لمعرفة مدى موافقته أو رفضه لمسألة ما تهم قرارات مصيرية للمجتمع، و ينطم وفقا للقانون و باحترام تام للمساطر و شروطها مع التزام الحياد الواجب و تقديم فضاء متساوي إعلاميا للفعاليات السياسية الوطنية لتقدم طروحاتها حول القبول أو الرفض للقضية التي توضع للإستفتاء. فهل استفتاؤك الذي أعلنت نتائجه أمام الأمة، واحترم كل الشروط وهل كان واضحا للمواطن المغربي أنه بصدد المشاركة في استفتاء؟ أم أن بعض وهم الكرسي و قلة وصول الأوكسجين إلى خلايا المخ عندكم بسبب ربطة العنق كان وراء هذا السقوط المغالطتي الفضيع؟ أم أنك تعتقد بأن المغاربة هم كبعض البرلمانيين عندكم يجهلون القراءة و الكتابة؟
الحقيقة التي لا يمكنك تغطيتها و لو باستعمالك للرقم المتعلق بعدد الملقحين الذي تعدى تلاثة أرباع السكان، هو أن النتاقض الصارخ الذي تعاملت به الحكومة الجديدة ـ القديمة يحيلنا إلى التساؤل حول الأجندة الحقيقة لحملة التلقيح و السبب الكامن وراء التعتيم وغياب التواصل الذي يطال كل المعطيات المتعلقة بالجائحة.
فكيف يمكن لحكومة تحترم نفسها أن تجعل التلقيح اختياريا ـ وهو كذلك في كل دول العالم ـ ثم تفرض جوازا للتلقيح على كافة المواطنين دون حتى تقديم مهلة قانونية أو وضع لائحة تضم الحالات المستثنية كبعض المرضى الذي يشكل التلقيح نفسه خطرا على حياتهم، أو أولئك الذين يحملون مناعة طبيعية التي يتم الحصول عليها بعد الإصابة بالفايروس و الإستشفاء منه … الخ. فهل هذه حكومة أو متجر لكراء القفطان حيث القياس سطندار.

قبل أن أنهي هذا المقال، أستغل الفرصة لأعلم السيد البرلماني أن 99،99 بالمائة من المغاربة لا يدخلون البرلمان، و بحسب نتائج هذا الأستفتاء فأنت ومن معك من السادة البرلمانيين لا يمكنكم دخول البرلمان من اليوم. نوض على سلامتك.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube