أحمد رباص – حرة بريس

“عليك أن تعلم علم اليقين بأن المرء يخوض صراعاً بينه وبين نفسه كل يوم مع ألف هم وألف حزن ومائة ضعف ليخرج أمامك بكل هذا الثبات.”
هذه القولة المنسوبة للكاتب الروسي انطون تشيخوف (1860-1904) اختارها صديقي وزميلي عبد الحي كريط دون غيرها ليحين بها اليوم صفحته على الفيسبوك.
إلى هنا، الأمر على ما يرام. لكن هذا الإنسان الذي يواجه يوميا تسونامي من المشاكل يخرج او يظهر لك بدون ان تعلم من محياه وملامحه أنه يعاني من المحن والويلات، هل هو الوحيد الذي يوجد في هذه الحال؟

ثم هناك سؤال آخر يجب طرحه: هل هذا الذي يخرج أمامه إنسان يعيش بدون مشاكل؟ وإذا كانت له مشاكل فأكيد أنه سيحاول إخفاءها والظهور بمظهر زائف يوهم بالسعادة والارتياح.
هكذا، يستحيل “علم اليقين” الوارد في قولة تشيخوف إلى سراب. لماذا؟ لأننا لو حصل لدينا اليقين بأن كل شخص يعيش صراعا مع نفسه كما رأينا، يساورنا الشك حول وجود هذا الشخص الثاني المثالي الذي يخرج إليه الأول بمظهر براق لا يعكس حقيقة معاناته وتراجيديته.

وبحكم ترحيبي بأن يشاركني الآخر في الكتابة، يسعدني ان أدرج في نهاية هذه المشاكسات ما كتبه صديقي النبيه مجيد مصدق من باب التفاعل مع منشوري هذا، حيث قال إن “الحياة لعبة عبثية، فالزمكان يتحكم في المرء، وما نراه أمامنا ليس سوى سراب غامض لا يمثل الثبات، اما اليقين فهو شيء ثابت ونحن عابرون في شريط سينمائي يبتدئ من المهد وينتهي الى اللحد، وبين المبتدإ والخبر هناك صراع الكينونة”.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube