أحمد رباص – حرة بريس

“نحن لا نقبل هذه النتائج المفبركة”، تلك جملة صدحت بها حناجر عدة أحزاب شيعية موالية لإيران يوم أمس الأول (الثلاثاء) احتجاجا على تزوير الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم الأحد الأخير في العراق، وقالت إنها ستتخذ” الإجراءات “اللازمة” لإلغاء هذا “الاحتيال “.
دون أدنى شعور بالمفاجأة، كشفت النتائج الأولية، التي نشرتها مفوضية الانتخابات في وقت متأخر من يوم الاثنين بعد يوم من الانتخابات التشريعية المبكرة، عن كون تيار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الفائز الأكبر.
حارب الصدر كزعيم ميليشيات سابق القوات الأمريكية في الماضي وهو الآن يطور خطابا معاديا لإيران، التي تتمتع بنفوذ كبير لدى جارها العراق.
تراجع بشكل حاد تحالف الفتح، القوة الثانية في البرلمان المنتهية ولايته، والتي تمثل الفصائل شبه العسكرية السابقة للحشد الشعبي القوي، حيث انخفض عدد مقاعده من ثمانية وأربعين إلى عشرة، وفقا لنتائج حصلت عليها وكالة فرانس برس.

باعتبارها حليفة إيران، يجب أن تظل هذا التشكيلة مع ذلك لاعباً مؤثراً في لعبة التحالفات التي ستسمح لها بزيادة حصتها. وفي بلد شديد الاستقطاب، تُمارس السياسة أيضا في الشوارع، حيث تمتلك الأحزاب الرئيسية مجموعات مسلحة لممارسة الضغط.
وفي بيان ذي صلة، رفضت “لجنة التنسيق”، التي ضمّت عدة أحزاب شيعية بينها تحالف الفتح، النتائج الأولية، معتبرة أنها تريد التقدم بطلبات الطعون.
وقال هادي العامري، زعيم تحالف الفتح: “لا نقبل هذه النتائج المفبركة”. في وقت لاحق، دعا أحمد أسدي، المسؤول الكبير في التحالف، مفوضية الانتخابات إلى “تقديم كل الأدلة التي تشير إلى عدم عرقلة التصويت”.
بالنسبة لأبو علي العسكري، المتحدث باسم كتائب حزب الله، أحد الفصائل القوية للحشد الشعبي، كانت الانتخابات التشريعية “أكبر عملية احتيال وخداع في التاريخ الحديث أمسى الشعب العراقي ضحية لها”. على العموم، شهدت الانتخابات التشريعية، الخامسة منذ عام 2003 الذي جرت خلاله الإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق، امتناعا قياسيا عن التصويت. وليس ذلك مستغربا في بلد يرفض فيه الرأي العام نظاما سياسيا متصلبا. فرغم الثروة النفطية الهائلة، يعاني ثلث السكان من الفاقة، وينخر الفساد المترامي الأطراف الدولة بينما الخدمات العمومية توشك على لفظ أنفاسها.
وربما بإيعاز من هذا الوضع الصعب، دعا متحدث باسم الخارجية الأمريكية إلى تشكيل حكومة قادرة على “مواجهة التحديات التي يواجهها العراق في مجالات الحكامة والأمن والاقتصاد”. ومن جانبه، شدد رئيس الدبلوماسية الأوروبية جوزيب بوريل على أنه “من المهم أن تقبل جميع الجهات الفاعلة النتائج وأن يتم التعامل مع أي شكاية بشأن المخالفات بسرعة”. كما حبذت فرنسا “التشكيل السريع للحكومة”.
في بلد اهتز أواخر عام 2019 باحتجاج شعبي ضد الحكومة ونفوذ إيران والفصائل العراقية المتحالفة معها، كان من المتوقع تآكل شعبية هذا المعسكر.
ومن المؤكد أن تيار مقتدى الصدر، الذي فاز بأكثر من 70 مقعدا من أصل 329 مقعدا في البرلمان، هو القوة الرائدة في المجلس الجديد. لكن مفوضية الانتخابات بدأت الثلاثاء في تسجيل الطعون التي تقدم بها المرشحون الساخطون. وسوف يتم فرز أكثر من 3000 صندوق اقتراع من مختلف المحافظات خلال الأيام القادمة في بغداد.
وردا على سؤال حول الاتهامات بالتزوير، أعلنت رئيسة بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الأوروبي، فيولا فون كرامون، أنه “لا يوجد شيء على المستوى التقني، في غالبية مراكز الاقتراع التي تمت ملاحظتها (…)، لا يمكن تأكيد هذا التقييم”.
وإذا تأكد انتصار التيار الصدري، فيجب أن يحتفظ بمكانته كأول تشكيل في البرلمان، مما يسمح لمنتخبيه بالتأثير على المفاوضات الهادفة إلى تعيين رئيس وزراء جديد.
ولكن حتى مع لعبة التحالفات، يجب أن يكون هناك “اتفاق داخل المعسكر الشيعي”، كما توضح لهيب هيجل من مجموعة الأزمات الدولية. و”لا يستطيع الصدر استبعاد الاحزاب الشيعية الاخرى”.
في الاتجاه الآخر، هناك الإنجاز الذي حققه تحالف دولة القانون برئاسة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي (الموالي لإيران)، الذي فاز بثلاثين مقعدا، فيما حزب التقدم، الذي يتزعمه رئيس البرلمان المؤثر محمد الحلبوسي، حصل على حوالي 40 مقعدا.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube