بقلم عبد المجيد موميروس
رئيس حركة لكل المثقفين 

” أَ فَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّهِ، كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوٓءُ عَمَلِهِ، وَ ٱتَّبَعُوٓاْ أَهْوَآءَهُم “. الآية 14 من سورة محمد.
تِلْكَ حُكُومَة أخنوش، وَ لاَ رَيْب .. فِيهَا إِزْدواجِيَّةُ لِلأَجْناس. و قد تَمَظْهرت للعيَّانِ، نُذُرُ فَشلها القريب عندَ تَنْزيلِ النَّموذج التَّنموي الجَديد. إذ ترَاهَا مِنْ أَيْنْ لَهَا مِفْتاحُ المَدخلُ الثقافي المُوصِلِ إلى زَمَنِ تَلبِيّة إنتظاراتِ الأمة المغربية. فَمِنْ دَرَكٍ الكَهَنوت الإخواني المَشرقي إلى ضَنَكٍ الإغترابِ الثقافي المُفَرنَس. كأنّه ذا مُستَجد طَفراتِ الحَداثوِيّة عند ثَالوث حُكومة زرقاء الحَمَامة.
وَ منْ حيثُ أَنّي السّاكِن العُرُوبي الكْوَانْتِي المُتَعَايِشُ مَع فوضى ثَالوثِ الحَدَاثَويّة. فلَن يُرهِقَنِي الأخذُ بالأسبابِ مَا بعد الحَدَاثَوِيَّة. كيْ أُميطَ اللثَامَ عن استمراريةٍ حزبية مَعيبة، في ترَاجِيديا تَتْفِيهِ الجَواب الثقافي الوطني/المَحلِّي، من حاضرِها السياسي و حتى المستقبل. و لعلَّ أمَّ علاماتِ الفشل الحكومي القريب، التي بالأساس تسْتَبِقُ مُهْلَة المائة يومٍ، كيْ تُعلنَ عن إرتباطِ النجاح الحكومي -في تنزيل النموذج التنموي الجديد- بِجَدَلِيّةِ تأمين الإستقلال الثقافي. و التي لاَ و لنْ تنْفَكّ عن ضرورة إنجاز الإصلاح الديمقراطي التنموي بما تقتضيه سنة التطور الاجتماعي الرصينة.
وَ كَأنّمَا قد يُحَاجِجُنَا مُزْدَوَجُو الجِنْسِيَّة بتَمطيطِ اللّغْوِ المُفَرنَسِ عن إحترام نتائج صناديق الإختيار الديمقراطي. فَقَسمًا بآيات الرحمانِ، وَ لَسَوْفَ نُثَاقِفُهُم – نحن- بِضَاد التّنبيهِ الرفيع، إلى أنّهُ .. فَأنَّ لاَ نَموذج تنموي دونَ تحديد المُشتَرَك الثقافي الوطني. و كأنّهمُ الصُّمُّ البُكْمُ، إذن فَهُمُ الذينَ لنْ يَكفيَهُم جِنَاسُ البَلاغِ المبين.
لذا سَيتَّصِلُ تَحذيرُنَا السالفُ، بمَا قد نُبَرْهِنُ عليْهِ من مُعطياتِ الإِزدواجِ الهُوِّيَّاتي داخل بنية حكومة عزيز أخنوش المُتَراكبة. وَ يَا قَوْمِي ..  هَكذا نَنْبَري للْمَكشوفِ، فَمِن إزدواج الجنسيات ننطلقُ نحو مُلامَسَة مَرثِيّات الكبرياء الثقافي الوطني/المحلي المَفْجوع. 
ثم؛ هَلُمُّوا وَا هَلُمُّوا .. جميعا كَيْ نُعاينُ جَدليّة الولاءِ الثقافي عند مُلامسَة الدَوَّال الفرنكوفونية المُشتَقة من دلالات وزير الثقافة المغربي كأَوْثَقِ مثالٍ. و إنَّها لأمُّ الإهاناتِ بعدَما صارَت أَثْقَفُ الوزاراتِ، و كَأنّمَا راحِلةً يَرْكَبُها حَمَلَةُ الحَقَائِبِ الذينَ لا يَعرفون عن أَلواح العِلْمِ المَغْرِبِي المَحَلِّي و كذا العتيق، عَدَا ما يَنقُلونَهُ ممّا تَبَرْمَجوا عليْه لَرُبَّما في مَحميّاتِ الإغتراب الثقافي الكُولُونْيَالي، أو في مَراكِز أرشيفاتها المُستَغرَبَة، و مَعاهِده المُتَخَصِّصة في إنماء شبكة أعمال الإستيلاب الفرنكفوني القبيح.
فهَا قد ظهرَ الكسادُ الثقافي الحُكومي في البَرّ و البَحرِ و حتّى في مدى المعرفة و الفِكر. كما .. هَا هو هَريرُ الهوية الوطنية المَحلية المُطَارَدَة في أدغالِ المِراءِ السياسوي المُتَحَوّر. 
بمَا أنَّهم قد حَلُّوا حين إحتَلُّوا أروقة القَرار الوزاري الثّقافي باسم نتائج صناديق الإختيار الديمقراطي للثامن من شتنبر لسنة 2021. بينما عِندَهم تَنْعدِمُ المقدرة المَعرِفِيّة لإستخراجِ مَجاهيل الإشكاليّة الحضارية المطروحة بالمغرب الأقصا(ى).و كذا حيثُ أنه لاَ وعيَ  لَديْهِم بِواقع المُعضلات الثقافية المانعة لتنزيل النموذج التنموي الجديد، و لاَ بِبياناتِ حُلولها التشارُكِيّة المَرموزة.
إيْ وَ رَبِّي .. فقد يرتَهنُ تنزيل النموذج التنموي الجديد،  لعقليات الإستيلاب الفرنكُفوني. بما كَسبتْهُ بَناتُ أفكارِ اللائِكِية المتطرفة عند حَجبها لأنوار الجواب الثقافي التشاركي الوطني. و قد هاج النذير الثقافي كيْ لاَ يدفَعونَا – ظلما و قسرا- نحو الخروج الذليل . هكذا من نور التعارف الرباني، إلى عماهِ التّطرف اللائكي في ظل تَخلُّفِ مؤشراتِ النّمو الحَضاري لدَى ثَالُوثِ الكَسَاد الثقافي المَهُول.
فَتَالله و بالله .. لَمْ تكُ صناديقُ انتخاباتِ الثامن من شتنبر لسنة 2021، و أنّها حتْمًا لنْ تكونَ، حاملةً لمِثْل هكذا جَوازٍ ثقافي لمشروعٍ حكومة الذوماليّة المُستَلبَة. فإنما ذي أغلبِيَّتُنَا الحكومية القاصرَة، التي شَرعَتْ في صلْبِ رَوافِد الثقافة الوطنية المتعَدَّدة، بنشر التطبيع الثقافي من أجل التّمكين لِمُزدَوَجِي الجنسية. هذا التطبيع المشين يخفي هشاشة المُقاربة الفرنكفونية المتطرفة ضمن حركة التطور الاجتماعي الكونية.
وَ ها قد صارَت بين حكومة أخنوش و بين مُفاعِلات الهُوِّية المغربية ثغرةٌ إِبيستيمُولوجية فاصلةٌ. فَكيفَ لِحكومة قد ترتضي لقرارها السيادي الوقوع في شبهات الإستيلاب الفرنكفوني، كيف لها أن تُقَدِّم القيمة الثقافية الخالصة النافعة في صميم إنجاز النموذج التنموي الوطني الجديد ؟!. 
بل .. و كيفَ لنا ؟! .. نحن كأمّة مغربية مُؤمنة ذات حضارة عريقة، أن ترهنَ سياساتها الحكوميّة الوطنية في الثقافة و التّربيّة و التّعليم و الإعلام و الشباب، لِشبهات بْرُوتوكولاتِ التدبير المُفَرْنَس ذات المقاربة الأحاديّة المُتطرفة. 
فإنّما بصيرتُها وَ كَينونَتَهَا الهُوِّياتيّة تَعْمَهُ وسطَ تمثُّلات عقل الفَرنكُوفونِيّة صاحب الحمولة الدلاليّة الكُولونْيَاليّة بجُرحها الثقافي الأليم. و لعلّ أحكمَ نُعوتِها أنّها الفاقدة لبوْصلَة الأَمانِ الثقافي القويم، الذي يَلُم شَمْلَ المواطنات و المواطنين بمَمْلَكَتِهم الشريفة ضِمنَ مَصيرٍ دستوري واحدٍ: دَولة مُوّحدة إسلاميّة ديمقراطية مُتَقَدِّمَة بِجَمِيعِ بَنَاتِها وَ كذا البَنِين.
بَيْنَمَا -الآن- كَما لوْ أَنَّ فيزياءَ الإغْتِراب الثّقافي، قد تَجْتَرُّ مُعادَلات الرّوابِط الهُوِّياتِيَّة المَمْسوخَة. و أنّها هكذا قد تسقُطُ بحُريةٍ مُصْطَنَعَة في محيط رَذَائِل الغَيِّ السياسوِي المُؤَدلَجِ. و مَا عساها تَرمي عَدا تَبْضِيعَ شُعورِ المُثَقَّفِ الوَطني، بما يُعَرقِلَ تحرير العقل السياسي الجَمعي من خُرافة الكَفَاءة الذومالية/ اللائِكيّة المُريبة.
فإنَّا لِلَّه و إِنَّا إِليه راجعون.. وَ أنَّ المُصابَ الحكومي الجَلل، يتَّعدى تَخاريفَ ثَالُوثِ الإستيلاب الأيديولوجي، بتَنَصُّلِ الفَرد/المواطن من إِلتزامَاتِهِ المُتَرتِّبة على تعاقُد الهوية المغربية المتعددة الروافد. كَيْ نهيمَ في وديانِ ثقافة الإستهلاك اللاَّئِكي المُتَطَرِّفِ، و إلى أن يَتَمَخّضَ عنْها كَرنَفَال رَقْصةُ الدِّيَكةِ اللاَّمَغرِبِيَّة. 
ثمَّ أَعودُ من حيثُ بدأتُ، حَتّى أُسائلَ الباطرون الأزرق عن مُفَاعِلِ الهُوَّة الثقافيّة؟!. و عمّا قد يتسَبَّب فيه من انفجاراتِ الفعلِ الاجتماعى الهُوياتي ؟!. فمَا أنا عَدا ذي القَلَمَينِ العُروبي المُجاهد – بِنَفسي و قلمي و مالِي- في سبيل تأديةِ وًظيفًتي الربّانِيّة. هكذا بالتّقليمِ و التّلْقِيمِ الثقافِيَّين النافِعين للناسِ و للجغرافيا السياسية. و أمّا الزبَد اللائِكِي الدّوغْمائي المُستَلَبِ إنْبِهارًا، فَحَتْما وَ لَسْوف يذهبُ جفاءًا.
فَمِنْ تَمَّ .. بما نحن رَافِد مغربي من أهل الله، لا ننتظرُ من مخلوقٍ جزاءً و لا شَكورا. و بمَا أَنَّنا امتدادٌ إيماني/معرفي مُذْ زمَنِ أنْتِلِجَانْسِيَّا شيخ الإسلام محمد بن العربي العلوي. فَذي -نُصْحًا- كانتْ مثُون مُثاقَفة  عربية قُحّة فَصيحة، ضدّ نكسة حكومة أخنوش الثقافية.
إِيْ .. يا عزيز الذوماليّة .. رَ مالي أراكَ أمازيغيّا زَائِغًا في مَتاهةِ “الثقافة الفَرنْكوفونِية” بين إشاراتِها الإستهلاكيّة الفظيعة، و بين مَضامِينها اللائِكيّة الهَوْجاء. و كذا في ثخوم عقلياتِها الإستِئْصَالية المُتَطَرفة، السائلةِ عكسَ إستقَامَة القيمِ الحضارية للشّخصية المَغربية المُتَمَيِّزة العتيدة. 
و علَى سبيلِ الخَتم .. تِلكُم كانت إرهاصاتُ حُكومةٍ فَاشلَةٍ بكَسادِها الثقافي المَعلوم. و الذي قد يُؤدى إلى تَداعيات إجتماعيةٍ مريعة، إنْ لمْ يَستدرك السيد رئيس الحكومة عزيز أخنوش ، نواقِصَ القُصور الثقافي الذاتي لدى ثَالُوثِهَا الأغلبي الهَجين. و ذلك بعد أن غَرِقَ في مًستنْقع شبهات التّرويجِ لِرجْعِيَّةِ الهيمنة الثقافية الفرنكوفونية. آيْ تمامًا .. هكذا بما يَعنيه المَفهوم من إعادَة تَحنيطِ لِعاداتٍ سياسيوية باليّة مُتَقَادِمة، قد تعيق تنزيل النموذج التنموي الجديد بأوهام التّعادليّة المُفَوَّتًة، و بخُرافَة الإستيلابِ الذّومالي الفرنكوفوني، المَسنودة بِتَلفيقاتِ الأصالة و المعاصرة.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube