أحمد رباص – حرة بريس

كان التدخل الأمريكي في أفغانستان قد بدأ في أكتوبر 2001، خلال ولاية جورج دبليو بوش، بإطلاق صواريخ كروز عالية التقنية باتجاه معسكرات تدريب الإرهابيين تحت لواء تنظيم القاعدة، التي يحميها نظام طالبان.
كان الأمر يتعلق بتدمير المنظمة المسؤولة عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر. نجحت العملية التي أطلق عليها اسم “الحرية الثابتة” في غضون ثلاثة أسابيع. وانتهى الأمر بعد عشرين عاما بتراجع فوضوي ومثير للشفقة ومتسرع وتفاوض مع نفس الطالبان الذين طردتهم “الحرية الثابتة”.
.بسبب تحديد الجدول الزمني لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان دون توقع سرعة عودة طالبان، يواجه رئيس الولايات المتحدة أول أزمة سياسية خطيرة شوشت ولايته.
لم تمض سوى سبعة أشهر على توليه الرئاسة، ومع ذلك أسدي الثناء لرئيس استقر في البيت الأبيض بعد تجربة هائلة في السياسة الخارجية. وبسرعة، أثناء معالجة أزمة كوفيد -19، عمل على القطع مع دبلوماسية سلفه، دونالد ترامب، من خلال إعادة الولايات المتحدة إلى المسار الصحيح في نظام متعدد الأطراف.
رغم ذلك، لم تكن القطيعة تامة. ففي ما يتعلق بالصين والقضية الأفغانية، على وجه الخصوص، حذا الرئيس الديمقراطي حذو سلفه دونالد ترامب الذي عقد العزم على إعادة جميع القوات الأمريكية إلى الوطن بهدف إعادة انتخابه، وأطلق مفاوضات مع طالبان في قطر؛ وانتهوا باتفاق مشين، صادق عليه وزير الخارجية مايك بومبيو بالدوحة في أحد أيام شهر فبراير من السنة الماضية. الاتفاق، الذي لم تحترم فيه طالبان تعهداتها والذي هو في في أصل الكارثة الحالية، توقع رحيل القوات الأمريكية.
لم يجد جو بايدن بدا من تنفيذ الاتفاق، لكن معارضته للتدخل المستمر في أفغانستان طويلة الأمد ومتجذرة. كان يعلم أنه تلقى دعما في هذه النقطة من قبل الرأي العام، الذي فقد الاهتمام بهذا البلد، حيث كان هناك 2500 جندي أمريكي فقط، بينما فاق عددهم من قبل 100000. واكتفى بإعادة هيكلة جدول المغادرة.
لكن في حين أن قرار الانسحاب كان بالتراضي، فقد تميز تنفيذ العملية بأخطاء جسيمة، يجب على جو بايدن وفريقه الرد عليها الآن.
هناك اولا وقبل كل شيء جمود في الجدول تبدى من خلال ربط الانسحاب الأمريكي بالتاريخ الرمزي ليوم 11 سبتمبر قصد الاحتفال بالذكرى السنوية العشرين للهجمات بدلاً من ربط الانسحاب بسلسلة من الشروط التي يجب الوفاء بها، ما أجبر الجيش على القيام بالانسحاب في عز موسم القتال الذي كان لصالح طالبان.
وكمن الخطأ الثاني في تسلسل العمليات، حيث أثبت القرار الذي يصعب فهمه بإخلاء الجيش قبل المدنيين أنه كارثي عندما سقطت كابول وأجبر البنتاغون على المخاطرة بإرسال 6000 جندي من أجل حماية المطار.
وتجسد الخطأ الثالث في عدم التشاور مع الحلفاء الأوروبيين، الذين لا يزالون متورطين على الأرض. وهناك أخيرا أخطاء شابت تقدير سرعة تقدم طالبان.
وخلاصة القول أن جو بايدن اشتهر بأنه رجل يتسم بالتعاطف والرحمة، إلا أنه بدا خاليا منهما بشكل فريد في بداية هذه الأزمة، حيث غمرت الصور الماساوية عمليات الإجلاء الشاشات.
قام المقربون منه بالفعل بتقييم تأثير هذا الفشل الذريع على شعبيته والحزب الديمقراطي.
لكن الأمر الأكثر إلحاحا في الوقت الحالي هو تنظيم استمرار إجلاء أصدقاء أمريكا من الأفغان في ظل ظروف تليق بالقوة العالمية الأولى.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube