أحمد رباص – حرة بريس

تعرض الممثل الفرنسي آلان ديلون عام 2019 لسكتة دماغية تداولتها وسائل الإعلام على نطاق واسع. وفي الأيام الأخيرة، بدأت حالته الصحية تتحسن وتتعافى شيئا فشيئا وهو ملازم منزله الكائن في جماعة دوشي التابعة ترابيا لمقاطعة لواري حتى أنه يخطط لعمل “فيلم أخير”.
أصيب آلان ديلون بجلطة دماغية كما صرح بذلك نجله أنتوني لوسائل الإعلام، حيث تعرض الممثل الفرنسي لوعكة في القلب والأوعية الدموية ونزيف دماغي طفيف. أجريت له عملية جراحية في المستشفى ووضع تحت العناية المركزة. ثم بعد ذلك، نقل من يلقب أحيانا بـ “الفهد” أو “الساموراي” في إشارة إلى إثنين من أفلامه، ليستريح في إحدى العيادات. حاليا، يتعافى بعيدا عن الأضواء والكاميرات في منزله بجماعة دوشي مع صاحبته هيرومي.
يقول آلان ديلون، البالغ من العمر الآن 85 عاما، إنه “بحالة صحية جيدة”، حتى لو كان بحاجة إلى عكازة يتكئ عليها.
خلال مقابلة مع TV5 Monde، اعترف الممثل الثمانيني بان لديه مشاريع سينمائية. يود قبل أن يموت أن يصنع “فيلمه الأخير” الذي سيبقى خالدا إلى الأبد. وبعد ذلك يمكنه المغادرة، لن يكون لدي المزيد ليفعله. لديه عدة قصص ويلزمه أن يختار من بينها واحدة. سيكون هذا الشريط استثنائيا، من إخراج مخرج استثنائي. يمكن للكوميدي الفهد او الساموراي أن يتخيل التصوير تحت إشراف امرأة، قد تكون ليزا أزويلوس (لول، داليدا).
يعتبر آلان ديلون أحد أعظم الممثلين الفرنسيين. ذاع صيته في الستينيات من القرن الماضي، وأدى أدوارا في أفلام كلاسيكية رائعة، مثل Le Guépard و Rocco et ses frères و La Piscine و Le Samouraï و Borsalino.


منذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أصبح ظهوره في السينما أو على الخشبة نادرا بشكل متزايد. حصل على السعفة الذهبية الفخرية طوال مساره المهني في مهرجان كان السينمائي لعام 2019.
ولد آلان ديلون في 8 نوفمبر 1935 في جماعة سو بضواحي باريس. بعد طلاق والديه عندما كان عمره أربع سنوات فقط، تبنته عائلة حاضنة. كان والده بالتبني حارس سجن، لذلك نشأ وسط سجن بجماعة Fresnes التابعة لمقاطعة Val-de-Marne. عندما توفي والداه بالتبني، عاد ليعيش مع والدته وزوجها في منطقة باريس.
في مقابلة مع مجلة Paris Match في يناير 2018، تحدث الممثل الكبير عن الرضوض التي عانى منها في وقت مبكر جدا من حياته وخاصة انفصاله عن والديه اللذين قررا وضعه في دار رعاية عندما كان عمره أربع سنوات فقط.
“لم أر ابدا والديّ وهما يعيشان سويا، والدي من جهة، وأمي من جهة أخرى. كل واحد على ضقة وأنا في جزيرة بينهما.” يقول آلان ديلون الذي فهم مبكرا ما هو الانقسام والتخلي والوحدة. “لم أكن أولويتهما. كنت في الرابعة من عمري وقاما بطردي”، يقول بغتة حزينة.
بإحساس مرير، يتذكر أن والديه اقتربا منه بعد أن أصبح مشهورًا. “لكن كل هذا لا يعوض ما افتقدته عندما كنت طفلا، وما لم أحصل عليه منهما، وحب والدي”، يستدرك بنبرة يغشاها حزن ظاهر.
في سن 14 ربيعا، اعتمر آلان ديلون قبعة متجر اللحوم الباردة ليعمل مع والد زوجته. في سن 17، انضم إلى البحرية وتم إرساله إلى الهند الصينية. عاد قبل نهاية الحرب وذهب إلى باريس عام 1956 ليجد عملا.
خلال هذه الفترة، عمل كعامل شحن في حي Les Halles ونادلا في إحدى المقاهي. كما أنه عاشر الشواذ والعالم السفلي، ولا سيما عصابة Three Ducks.
بعد مرور عامين على استقراره، سيتيح له لقاؤه مع جان كلود بريالي، الذي اصطحبه معه إلى مهرجان كان السينمائي، أن يبرز في عالم السينما.
في بداية مشواره السينمائي، شارك آلان ديلون لأول مرة في فيلم ” quand les femmes s’en mêlent”، من إخراج إيف أليجريت ، قبل الظهور في المسرحية الكوميدية “sois belle et tais-toi”، إلى جانب جان بول بيلموندو، الذي بدأ للتو مسيرته الفتية.
ومع ذلك، في عام 1960، أصبح الممثل الشاب نجما حقيقيا قي السينما من خلال شريط “Plein Soleil” من إخراج رينيه كليمان، وتبعه في عام 1961 “Rocco et ses frères” من إخراج لوتشينو فيسكونتي. ثم تحول آلان ديلون أكثر إلى الأفلام الدرامية، لا سيما من خلال لعب دور تانكريد في فيلم “Le Guépard” الذي ظهر عام 1963.
باعتباره سفير فرنسا في هوليود،
بدأ الممثل الفرنسي مشواره الدولي بأفلام ، مثل” Les Centurions” وبالفعل، كان آلان ديلون من الاسماء التي فتحت الباب أمام صناع السينما الفرنسية لاقتحام هوليود، وذلك بعد نجاح تجربته في المشاركة بعدد من الأفلام العالمية مع كبار نجوم السينما آنذاك، مثل مشاركته للعملاق أنطوني كوين في فيلم الفرقة المفقودة والنجم تشارلز برونسون في فيلم وداعاً يا صديقي. ورغم نجاحه في هوليود إلا إنه كان دائماً يعود إلى حيث ينتمي ويقدم أفلاماً ناطقة بالفرنسية، وهو ما رفع شأنه لدى الفرنسيين فلقبوه بسفير السينما الفرنسية في هوليود.

يتبع
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube