أحمد رباص – حرة بريس

بمزاجية مشوبة بالسلطوية المبالغ فيها وفي تناف صارخ مع واجب إنفاذ القانون بدون زيادة أو نقصان، يرفض دركيون في المغرب الاعتراف بالمصداقية القانونية التي تتوفر عليها شهادة التلقيح. وبالمقابل، لا يسمحون بالتنقل بين المدن إلا لمن أدلى بشهادة التنقل المسلمة من قبل السلطات المحلية، وإذا لم تكن بحوزته فله أن يدفع 300 درهم كذعيرة.
وبما أن لا دخان بدون نار، فقد أثيرت هذه القضية إعلاميا استنادا إلى شكاوى صدرت عن مواطنين ارادوا قبل حلول عيد الأضحى التنقل بين المدن والأقاليم والعمالات لكنهم اصطدموا بنفس المشكل مع رجال الدرك الذين لا يعترفون البتة بجواز التلقيح ويصرون على الإدلاء بالشهادة المسلمة من السلطات المحلية، معللين موقفهم هذا الذي لا يتزحزحون عنه قيد أنملة بأنهم تلقوا من رؤسائهم المباشرين تعليمات بشأنه، ولم يتلقوا منهم أي تعليمات تلزمهم بقبول جواز التلقيح.
وهكذا اتضح أن بعض رجال الدرك لهم قراءة خاصة لبلاغ الحكومة رغم أنه لا يحتملها نظرا لوضوحه، إذ شدد على أنه لا يسمح بالتنقل بين العمالات والأقاليم إلا لمن يتوفر على شهادة التنقل المسلمة من قبل السلطات المحلية أو على جواز التلقيح. لاحظوا المزاجية المتجلية بأخذ الشطر الأول من الحكم بعين الاعتبار وإهمال الشطر الثاني منه.
ربما الغاية من هذا التأويل تبرر الوسيلة. ففي غياب الشهادة الإدارية، اضطر بعض الراغبين في التنقل إلى أداء الذعيرة المحددة قيمتها في 300 درهم. ونظرا لانتشار هذا الخبر، انتابت التخوفات المواطنين العازمين على السفر لقضاء عطلة الصيف.
وإذا تبين أن رجال الدرك ملتزمون بتعليمات رؤسائهم المباشرين، فعلى الحكومة مراسلة القيادة المركزية للدرك الملكي تحثها فيها على تعميم دورية على جميع القيادات الجهوية يجيز منطوقها قبول جواز التلقيح باعتباره وثيقة رسمية للتنقل بين العمالات والأقاليم. ولا يسعنا إلا أن نتمنى أن يكون المشكل ناجما عن غياب التنسيق بين الجهتين القادرتين على حلحلته.
ويبقى على المسؤولين من كلا الجانبين الإسراع بالتدخل لوضع حد لهذه المفارقة المتجلية في الاعتراف بالشطر الأول من الحكم الوارد في البلاغ الحكومي المومئ إليه دون الشطر الثاني من نفس الحكم.
تولد عن هذه المفارقة أمر عجيب، وهو فرض أداء الذعيرة في عين المكان على كل مسافر ثبت أنه لا يتوفر على الشهادة الإدارية، وما عليه إن هو أراد استرجاع مبلغ 300 درهم سوى اللجوء إلى المحكمة.
ولهذه المفارقة تداعيات اخرى لعل أفدحها الإضرار بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة من أجل إنعاش القطاع السياحي الذي أصيب بالشلل التام في زمن كورونا الذي أبى إلا أن يستمر. الله يحد الباس..
وبالعودة إلى نص البلاغ الحكومي الخاص بالإجراءات الاحترازية المعمول بها منذ ليلة الحمعة 23 يوليوز، نجد أنها تهم تقييد التنقل بين العمالات والأقاليم بضرورة الإدلاء بجواز التلقيح، أو برخصة إدارية للتنقل مسلمة من السلطات الترابية المختصة، ومنع إقامة جميع الحفلات والأعراس، ومنع إقامة مراسيم التأبين، مع عدم تجاوز 10 أشخاص كحد أقص ى في مراسيم الدفن.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube