أحمد رباص – حرة بريس

تفاعل محمد بن حمو مع المقابلة التي أجرتها إذاعة فرنسا الدولية مع رئيس الدبلوماسية في جبهة البوليساريو والتي بثت يوم الإثنين على الأثير. وأكد الأخير بشكل خاص أن النزاع لا يزال مستمراً على الصحراء المغربية وتشكك في اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على هذه المنطقة.
في المقابل، دافع المحلل السياسي، الأستاذ بجامعة محمد الخامس السويسي بالرباط ورئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، عن وجهة نظر المغرب.
في سؤال أول احيط المستجوب علما بأن محمد سالم ولد السالك، رئيس الدبلوماسية في جبهة البوليساريو، أكد على أثير إذاعة فرنسا الدولية أن القتال مستمر على الأرض، وأن هناك قتلى في كل يوم، مهددا بشن هجوم كبير قادم. بعد ذلك، طلب منه التعبير عن رأيه في هذه التصريحات.
في جوابه، اعتقد الأستاذ الجامعي أن زعيم طابور مساعدي الدبلوماسية الجزائرية يتحدث عن حرب موجودة في دماغه فقط، إنها حرب افتراضية! وأضاف أن هناك بالطبع المجتمع الدولي بأسره، وممثلو الأمم المتحدة – في هذه الحالة المينورسو – وبالتالي العديد من الجهات الفاعلة، ولا أحد يتحدث عن هذه الحرب باستثناء البوليساريو. الآن، في المعارك الكبرى القادمة، ليس لدى البوليساريو الوسائل لشن أي حرب. من الواضح أن موقف الجزائر، سواء كانت مستعدة لتفعيله أو غير مستعدة، سيحدد مستقبل الوضع: الاستقرار أو الحرب في منطقتنا. ومع ذلك، إذا تم تهديد التراب الوطني، فإن المغرب سوف يرد.
وفي سؤال ثان، قيل لمحمد بن حمو إن محمد سالم ولد السالك يعتقد أيضا أن إدارة بايدن لا يزال بإمكانها إلغاء ما صدر عن دونالد ترامب: أي اعتراف الولايات المتحدة بالصحراء المسترجعة كأرض مغربية، ليسأل عما إذا كان يعتقد أن ذلك الموقف واقعي.
جوابا عن هذا السؤال، قال ضيف إذاعة فرنسا الدولية إن لكل فرد الحق في الحلم والاستمرار في خداع نفسه، أو مجرد السعي لخداع الآخرين. ثم أوضح أنه منذ 10 ديسمبر، وقع الرئيس الأمريكي ترامب مرسوما يعترف بالسيادة المغربية على الصحراء المغربية. إنه ليس فعلا مرتبطا بشخص ما ولكنه قرار صادر عن الولايات المتحدة الأمريكية. منذ ذلك الحين، أكدت الإدارة الجديدة يوم الخميس الماضي، من خلال نيد برايس المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية والمتحدث باسم الدبلوماسية الأمريكية، أن الموقف الأمريكي لم يتغير في ظل إدارة بايدن. لا يمكننا أن نكون أكثر وضوحًا! كل العناصر اليوم تثبت أن هذا القرار، الذي يحدث باستمرار، يمثل نقطة تحول رئيسية في تطور هذا الملف.
اما في السؤال الثالث، تم تذكير رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية بأن زعيم جبهة البوليساريو تلقى قبل أسابيع قليلة العلاج في إسبانيا، ثم سمحت السلطات المغربية لآلاف المهاجرين بالدخول إلى إسبانيا. يمكن اعتبار هذا ابتزازًا من المغرب لإجبار إسبانيا وأوروبا على التخلي عن جبهة البوليساريو.
أجاب المحلل السياسي بالنفي، مؤكدا أن المغرب لا يستخدم هذا النوع من العمليات. وأضاف أنه كانت هناك بالتأكيد لحظة تراخ، لكن تم حل المشكلة الآن تماما. واستكمالا لجوابه، قال إن هناك مئات الآلاف من المهاجرين من جنوب الصحراء يعيشون في المغرب اليوم. لو كان ذلك عملاً من أعمال الابتزاز ، لكانوا قد وصلوا إلى عشرات أو مئات الآلاف. لذا يعتقد أن العلاقة مع إسبانيا هي علاقة جوار، تمر أحيانا بمراحل صعبة. وموقف المغرب مما يحدث في هذه الأزمة كان واضحا جدا. تم تساءل ضيف الإذاعة الدولية: إذا كان الموقف الإسباني من استقبال زعيم البوليساريو قرارا صائبا وعاديا وقانونيا، فلماذا تم تمريره بشكل خبيث بهوية مزيفة؟ ما لم يعد المغرب يقبله من شركائه هو أن يكون في مناطق رمادية وأن يكون لديه لعبة مزدوجة، يوضح محمد بن حمو.
في السؤال الرابع والأخير، تن تذكير الضيف بأن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طلب يوم الجمعة الماضي من الانفصاليين الصحراويين والمغرب قبول تعيين مبعوث خاص للأمم المتحدة بعدما تم رفض ثلاثة عشر طلبا مماثلا في غضون عامين. لماذا ا ؟ هل المغرب هو الذي يعرقل؟
بدا المتحدث جوابه بالنقي، معترفا بأنه كان للمغرب بالطبع بعض المواقف وردود الفعل تجاه بعض المرشحين، لكن الجزائر – أنا لا أتحدث عن البوليساريو بل عن الجزائر – رفضت عدة ترشيحات. الآن علينا أن نرى الأشياء بشكل مختلف. منذ وقف إطلاق النار في عام 1991، دخلنا في مسار الأمم المتحدة، ومنذ ذلك الحين حدثت تطورات! في عام 2007، اقترح المغرب مشروعه للحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية، وهو مشروع وصفه المجتمع الدولي على أنه جاد وذو مصداقية. ومنذ ذلك الحين، شهدنا تطورا في موقف الأمم المتحدة ومجلس الأمن، اللذين دفنا بشكل قاطع الاستفتاء، و يتحدثان منذ عام 2007 عن الحل السياسي الذي يحظى بقبول الطرفين. العرقلة تتمثل في كون المغرب انخرط قي البحث عن هذا الحل السياسي، في حين أن الجزائر تريد الإبقاء على الوضع الراهن وتريد العودة إلى وضع ما قبل 2007، ما قبل موقف 1991، ليستمر بإصرار وبلا هوادة الحديث فقط عن الاستفتاء، في حين أن الأمم المتحدة تخلت عن هذا الخيار.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube