نزهة الكوشي مدونة و فاعلة سياسية
الدعارة الفكرية هي أن تقول ما لا تدعي، هي أن تخفي هدفك المنشود بدقة حربيائية كي تصل إليه تارة بالبلاغة القوية و تارة أخرى باللعب على الوتر الحساس لمخاطبك الذي يسقط بسرعة في فخ مخالبك الناعمة .
العهر الفكري و السياسي يتيح كل الطرق لغاية في نفس صاحبه.

الدعارة الفكرية أن تخدم مصلحة ما لشخص ما أو حزب ما أو جماعة ما مدعيا الشرف و الأمانة واضعا كل كيانك روحا و جسدا تحت تصرف جهة خفية لا تريد اللعب بشفافية و وجه مكشوف.

الدعارة الفكرية أن توهم الآخر أنك تهتم لمشاكله و خيبات آماله ظاهرا و تضرب حقوقه و أمله باطنا .
الدعارة و العهر السياسي هو أن تقوم بعملية كراء دنيئة لفكرك و لسانك و قلمك مستعملا كل الطرق الملتوية لإقناع مخاطبك أنك، أنكم على حق ، أنك ، أنكم ملائكة و الآخرين مجرد أبالسة ملعونون.

العهر السياسي هو أن تختبئ كالذئب الخبيث بين أشجار غابة النفاق تارة و أن تظهر تارة أخرى كي تضرب ضربتك و تولي جهة جحرك بسرعة البرق في انتظار فرصة أخرى.

العهر السياسي هو أن تغير بدلتك و تضع قناعا لامعا براقا أخاذا على وجهك كلما دعت إلى ذلك ضرورة من يحرك جهاز تفكيرك عن بعد …

العهر السياسي ألا تساهم و لا تشارك و لا تناضل و لا تتعذب و لا تتألم و لا تعيش الفشل و الخيبات و أحيانا النجاح. لا، فسلاحك الكلام المرصع و الكلمة الرنانة و الجمل الساطعة .

الدعارة و العهر السياسي هي أن تحجر علي كراشد و تفرض علي وصايتك و تسد الأبواب أمام المؤسسات و تشكك الجميع في قدرتها على الفعل السياسي و التغيير المحتمل. و تبعدني عن التجربة و الإختيار و الإختبار و الفشل و النجاح و العقبات و تعطيني جوابا جاهزا لكل الأسئلة.

العهر الفكري و السياسي هو أن تخرج من وكرك في اللحظة المناسبة لابسا قلنسوة الراعي الأمين. … لكنك لست إلا ذئبا جميلا في دائرة ذئاب ترقص جماعة حول ضحايا محتملين ….

العهر السياسي أن تختزل من ميكيافيل قليلا و من الشيطان قليلا و من نفسك الحربائية كثيرا و تضع قناعا ورديا و تنطق حروفا ناعمة فيها دلالا و طربا و شجاعة لحد التهور تسيل لعاب متلقيك منبهرا و معجبا بالشكل و المضمون.

العهر السياسي و الفكري هو أن تتجمل لمخاطبك و تتغنج….شرط أن تسد الطريق على كل فسحة أمل و ضوء تجعل عقله يفكر بسلامة و يكتشف دناءة خططك.

العهر السياسي هو أن تجعل من المواطن رضيعا ملفوفا و طفلا غرا ، محذرا إياه بلازمتك الأبدية :” لا تحاول حتى الوقوف و الخروج من مهدك…فهناك “بوعو” يتربص بك…كلهم سيئون….كلهم ذئاب . أنا هنا …نم بسلام و إياك أن تستيقظ ،سأغني لك أغنية بغنج و دلال و شبه أمومة كي تنام بأمان …..”

و مع ذلك، يا من تمارس الدعارة السياسية ، أذكرا كنت أم أنثى، نذكرك هنا و الآن ، لأنه لا زال عند البعض منا قليل من الذكاء كي نقول لك يا ممارس العهر السياسي :
لن تمر و لو على أجسادنا أيها الراقص المحتال…
المواطن المغربي غبي عندما يريد، لكن عندما يحمو اللعب ، سيزأر أمامك و ينفخ في وجهك اللعين.
غير نغمتك….أرقص غيرها …..فلا ينبهر الأسد برقص الذئاب…..قصصك و جملك و تعابيرك مجرد دروشة سياسية”