حسب موقع مونت كارلو الدولية، فقد أعلنت الشرطة الكندية الإثنين 06/07 مقتل أربعة أفراد من عائلة مسلمة وإصابة خامس، هو صبيّ في عامه التاسع، بجروح في هجوم “متعمّد” نفّذه ليل الأحد في مقاطعة أونتاريو شاب دهسهم بشاحنته الصغيرة بينما كانوا واقفين على الرصيف، مرجّحة أن يكون دافعه كراهيته للمسلمين.

ووقع الهجوم في مدينة لندن الصغيرة في جنوب المقاطعة وقد لاذ منفّذه بالفرار لكنّ الشرطة ما لبثت أن ألقت القبض عليه. وقالت الشرطة إنّ المشتبه به يدعى ناتانيال فيلتمان (20 عاماً) وقد ألقي القبض عليه في مركز تجاري يبعد سبعة كيلومترات عن مكان الهجوم. ونهار الإثنين وجّهت إلى الموقوف أربع تهم بالقتل العمد وتهمة خامسة بمحاولة القتل.

“استهدُفوا لأنّهم مسلمون”

وقال بول وايت المحقّق في شرطة المدينة “ثمّة أدلّة على أنّه فعل متعمّد ومخطّط له، سببه الكراهية. نعتقد أنّ الضحايا استهدُفوا لأنّهم مسلمون. ليست هناك أي صلة معروفة بين المشتبه به والضحايا”.

والضحايا الذين لم تنشر أسماؤهم هم امرأة مسنّة (74 عاماً) ورجل (46 عاماً) وامرأة (44 عاماً) وفتاة (15عاماً) يمثّلون ثلاثة أجيال من عائلة واحدة، على ما أوضح إد هولدر رئيس بلدية المدينة. أما الطفل المصاب فهو صبي في التاسعة من العمر وقد نقل إلى المستشفى وهو يتماثل للشفاء.

وقال هولدر “لنكن واضحين، إنّها جريمة قتل جماعي نفّذت ضدّ مسلمين، ضدّ لندنيين”، مندّداً بـ”كراهية تفوق الوصف”. وأضافت أنّ الهجوم وقع قرابة الساعة 20:40 من مساء الأحد (00:40 من فجر الإثنين ت غ) حين كان أفراد الأسرة الخمسة واقفين على الرصيف ينتظرون لعبور التقاطع عندما “صعدت شاحنة صغيرة سوداء على الرصيف ودهستهم”.

ولم يعط وايت الكثير من التفاصيل عن التحقيق، لكنّه أشار إلى أنّ الشرطة تراجع منشورات المتّهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأضاف أنّ المشتبه به كان يرتدي لحظة اعتقاله ما بدا أنّها “سترة واقية من الرصاص”. وقال المحقّق إنّ السلطات المحليّة تبحث مع الشرطة الفدرالية والنائب العام إمكانية توجيه “تهم إرهاب” إلى المتّهم. وأكّدت الشرطة أنّ المتّهم ليس من أصحاب السوابق وليس له أيّ انتماء معروف بأيّ جماعة محدّدة.

هجوم “مرعب”

وسارع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إلى التنديد بالهجوم “المُرعب”. وقال ترودو في تغريدة على تويتر “إلى أقارب أولئك الذين أرعبهم فعل الكراهية الذي وقع بالأمس، نحن هنا من أجلكم، نحن أيضاً بكلّ جوارحنا مع الطفل الذي لا يزال في المستشفى ونفكّر به بينما يتماثل للشفاء”. وأضاف “لا مكان لكراهية الإسلام في أيّ من مجتمعاتنا. هذه الكراهية خبيثة وحقيرة – ويجب أن تنتهي”.

بدوره قال “المجلس الوطني للمسلمين الكنديّين” إنّه “أكثر من مرتاع ويُطالب بالعدالة بعد هجوم السيّارة المروّع الذي استهدف بدافع الكراهية عائلة مسلمة في لندن بمقاطعة أونتاريو كانت في نزهة مساء الأحد”. ونقلت “إذاعة كندا” عن رئيس المجلس مصطفى فاروق قوله إنّ “هذا هجوم إرهابي على الأراضي الكندية ويجب التعامل معه على هذا الأساس”.

كما دعا المجلس السلطات إلى اعتبار “هذا الهجوم المروّع فعل كراهية وإرهاب”. وأعادت عملية الدهس هذه إحياء الذكريات المؤلمة للهجوم المسلّح الذي استهدف في مطلع 2017 مصلّين في مسجد في كيبيك وكان أسوأ هجوم على مركز ديني إسلامي في الغرب، إلى أن انتزع هذه الصفة منه الهجوم المسلّح الذي استهدف مسجدين في كرايستشيرش في نيوزيلندا في 2019.

“تجريم الإسلاموفوبيا”

وفي 2019 صدر بحقّ بيسونيت حُكم بالسجن المؤبّد مع عدم إمكانية الإفراج عنه قبل 40 سنة، لكنّ المحكمة أجازت لاحقاً إمكانية حصوله على إطلاق سراح مشروط بعد أن يقضي 25 سنة على الأقلّ خلف القضبان. ووافقت المحكمة الكندية العليا على النظر في طعون بشأن قرار تقليص فترة السجن الدنيا هذه.

ولفت المجلس الوطني للمسلمين الكنديين إلى أنّه “منذ إطلاق النار على مسجد كيبيك في كانون الثاني/يناير 2017، تزايدت جرائم الكراهية “في كندا، مطالباً بتشديد القوانين من أجل “تجريم الإسلاموفوبيا”.

كما أعاد الهجوم الذي شهدته المدينة الصغيرة في أونتاريو ليل الأحد إلى ذاكرة الكنديين عملية الدهس التي نفّذها بواسطة شاحنة صغيرة أيضاً في نيسان/أبريل 2018 في تورونتو رجل ادّعى في بادئ الأمر انتماءه إلى حركة إينسل (عازب عن غير قصد) وقتل خلالها عشرة مشاة. وأدين آليك ميناسيان (28 عاماً) بارتكاب هذا الهجوم وهو حالياً ينتظر عقوبته.