أحمد رباص – حرة بريس

ثارت ثائرة الرباط على إثر استقبال إبراهيم غالي في إسبانيا للعلاج في أبريل الماضي، وتمخض غضب البلد المطعون من الخلف عن وصول ما يقرب من 10000 مهاجر في منتصف ماي إلى مدينة سبتة المغربية المحتلة.
في خضم أزمة كبيرة بين المغرب وإسبانيا، يستمع القضاء الأسباني بومه الثلاثاء فاتح يونيو إلى زعيم الانفصاليين الصحراويين في جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، في إطار تحقيقين بشأن “التعذيب” و “إبادة جماعية”.
بمناسبة جلسة الاستماع هاته، تطرح عدة أسئلة يصعب جردها بالكامل في هذا المقال. لذا، نكتفي بأن نذكر منها أربعة نماذج مع مقترحات أجوبة.
1) من هو ابراهيم غالي وما هي جبهة البوليساريو؟
تزعم إبراهيم غالي جبهة البوليساريو منذ 2016, وهو الآن رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية التي نصبت نفسها في عام 1976. يبلغ من العمر 71 عاما وفقا لجبهة البوليساريو. تكافح حركته وتناور من أجل استقلال الصحراء الغربية، المستعمرة الإسبانية السابقة التي يسيطر المغرب على ثلاثة أرباعها.
إنها منطقة صحراوية تبلغ مساحتها 266000 كيلومتر مربع، وتقع شمال موريتانيا. في عرف منظمة الأمم المتحدة، تعتبر الصحراء الغربية “منطقة غير متمتعة بالحكم الذاتي”، نظرا لغياب تسوية نهائية.
بدعم من الجزائر، تدعو جبهة البوليساريو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير تحت إشراف الأمم المتحدة، لكنه يؤجل باستمرار منذ التوقيع في عام 1991 على وقف إطلاق النار بين الرباط والبوليساريو بعد 16 عاما من النزاع. يقترح المغرب حكما ذاتيا تحت سيادته. مع توقف عملية التسوية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، استؤنفت الأعمال العدائية بين المعسكرين في منتصف نوفمبر .
2) لماذا إبراهيم غالي في إسبانيا؟
بختم السرية التامة، تم السماح بدخول إبراهيم غالي إلى المستشفى في إسبانيا، بسبب مضاعفات كوفيد-19 وفقا لمرافقيه. وبعد أن كشفت الأسبوعية الفرنسية (جون أفريك) عن هذا الاستقبال، أكدته البوليساريو، ثم الحكومة الإسبانية، التي ادعت أن ذلك تم ل”أسباب إنسانية بحتة”، ورفضت إعطاء أي تفاصيل عن حالته الصحية. وبحسب صحيفة الباييس الإسبانية، نقلا عن مصادر دبلوماسية، فإن الرجل السبعيني وصل يوم 18 أبريل بين “الحياة والموت” على متن طائرة طبية تابعة للرئاسة الجزائرية، وفي جيبه “جواز سفر دبلوماسي” قبل الترخيص له بالدخول إلى مستشفى بلوغرونيو (شمال) تحت اسم مستعار “لأسباب أمنية”.
بعد المصادقة عليه من “أعلى مستوى”، بحسب الباييس، أثار هذا الامتياز الممنوح للجزائر، المورد الرئيسي للغاز بالنسبة لإسبانيا، غضب الرباط التي طالبت بـ “تحقيق شفاف” في ظروف وصول إبراهيم غالي المتهم بالقدوم إلى إسبانيا “بوثائق مزورة وهوية مغتصبة”.
كما أرسل القاضي المكلف بالاستماع لغالي إلى لوغرونيو أعوان شرطة في مهمة التحقق من هويته وإبلاغه باستدعائه.
3) ما هو صك الاتهام الموجه لزعيم البوليساريو؟
الآن “بعيدا عن الخطر”، وفقا للوفد المرافق له، سيتم اليوم استجواب إبراهيم غالي من المستشفى بتقنية التناظر الرقمي من قبل قاضٍ كجزء من تحقيقين. أحدهما نابع من شكاية بارتكاب جريمة “تعذيب” قدمها فاضل بريكة، المنشق عن جبهة البوليساريو والحامل للجنسية الإسبانية. ووفقا لما ذكره صاحب الشكوى، ارتكبت هذه الجريمة في مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف بالجزائر.
أما الشكاية الأخرى المرفوعة ضد إبراهيم غالي فتتضمن على وجه الخصوص تهمة “الإبادة الجماعية” و “الاغتيال” و”الإرهاب” و “التعذيب” أو “الاختفاء” من قبل الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان بإسبانيا. واعتقادا منه بأنه “لا توجد مؤشرات واضحة على مشاركته” في الجرائم الواردة في الشكاية الثانية، لم يأمر القاضي بإجراءات وقائية فيما يتعلق بإبراهيم غالي، مثل مصادرة أوراقه، بحسب وثيقة محكمة اطلعت عليها وكالة فرانس برس.
4) ما دخل وصول المهاجرين إلى سبتة في القضية؟
ردا على استقبال شخص تعتبره الرباط “مجرم حرب”، خففت القوات المغربية من سيطرتها على الحدود في سبتة. أدى ذلك إلى مرور ما يقرب من 10000 مهاجر، وفقا لمحافظة المدينة المستعمرة من قبل الإسبان. وقال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إن المصدر الحقيقي للأزمة هو استقبال مدريد بهوية مزيفة للزعيم الانفصالي لميليشيات البوليساريو”. “ابتزاز” استنكرته الحكومة الإسبانية التي استدعت السفيرة المغربية لدى إسبانيا، ثم استدعاها المغرب دون الإذن لها بالعودة إلى مدريد “طالما استمرت الأزمة”، بحسب ناصر بوريطة.