أحمد رباص – حرة بريس

1 – تقديم مضمون تدوينة إدريس الكنبوري:
استحضارا لخطاب العرش 2018، نشر الدكتور إدريس الكنبوري على جداره الفيسبوكي تدوينة عاتب فيها الأحزاب السياسية المغربية ودعاها إلى الانسحاب من المشهد السياسي. حيث كتب أن “الأحزاب السياسية التي يفترض فيها تأطير المواطنين وتنزيل المقتضيات الدستورية، باتت حائرة وتشكو العجز”.
وأضاف الكنبوري، في ذات التدوينة أن “الأحزاب السياسية التي يحملها الدستور مهمة تأطير المواطنين (…) أصبحت حائرة (…). فبعد مقال رئيس حزب الأصالة والمعاصرة الذي دعا فيه إلى التخلي عن الشرعية الانتخابية كتعبير واضح عن الهزيمة، ها هو رئيس حزب التقدم والاشتراكية يقول إن المغرب يعيش حالة ارتباك ويطالب بما يسميه الجرأة والجدية والإقدام في تحمل المسؤولية”.
في نفس الاتجاه، عبر هذا المفكر المغربي عن استغرابه من كون الأحزاب تسلك أسلوب الاحتجاج في المعارضة وداخل الحكومة كلتيهما. لهذا تساءل: ما العمل؟ وعن رئيس الحكومة وأغلبيته، قال إنهم حائرون، لا يعرفون ما يقدمون وما يؤخرون. من هنا جاء على لسانه هذان السؤالان: أولا: أذا كانت الأحزاب تشكو فماذا سيفعل المواطن؟ ثانيا: إذا كانت الحكومة قد أصبحت الرجل المريض في المغرب فلماذا يلام المواطنون الذين يحتجون؟ أليس هذا دليلا على أن الناس الذين في السجون كانوا على حق؟”.
في نهاية تدوينته، تبين للقارئ أن إدريس الكنبوري يستحضر كذلك خطاب العرش للسنة الماضية الذي تضمن النداء الملكي أن كفى واتقوا الله في وطنكم إما أن تقوموا بمهامكم كاملة وإما أن تنسحبوا. لكن – يقول الكنبوري – مضت أشهر طويلة على الخطاب فما رأينا أحدا انسحب، بالعكس نرى الزحام على أبواب المسؤوليات، الارتباك والشكوى لدى الأحزاب دليل على العجز. فلماذا لا ينسحب العاجز؟.
2 – تعليقات وتعقيبات
بمناسبة الدعوة التي وجهها إدريس الكنبوري للأحزاب المغربية بالانسحاب من المشهد السياسي، كتبت هذا التعليق:
ما لا يستطيع الكنبوري فهمه هو أن الأحزاب في المغرب تعد من المؤسسات الدخبلة على المجتمع المغربي ضمن آلية متناقضة تجمع بين النقيضين (الأصالة والمعاصرة) في تقليده وتعامله مع مؤسسات المجتمعات الغربية المتقدمة التي حسمت باكرا مع تلك المفارقة وجاءت أحزابها كمؤسسات من صلب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية التي قادتها الطبقات البورجوازية في تلكم المجتمعات,,في ظل واقع متخلف، طبيعي أن تصاب الأحزاب بالميوعة لطغيان المصالح الشخصية على النضال وفقا لمبادئ محددة يعتبرها الساسة في خطاباتهم قيما يجب صونها وحمايتها، الى درجة أن أحزابنا المصابة بمرض الشيخوخة المبكرة هي المسؤولة عن اشاعة فهم للسياسة أو للممارسة السياسية خال من كل ما يمث بصلة لميثاق شرف ومجرد من أي وازع أخلاقي..
في إطار مناقشة رأي الكنبوري، كان لزميلي في جريدة “أضواء ميديا” الفتية، عبد اللطيف قنيني، وجهة نظر مخالفة عبر عنها كما يلي:
“الحزب والحزبية في المغرب…موضوع مهم وشاق ينبغي إفراده بالعناية الفكرية اللازمة …وأما آلقول بانسحاب الأحزاب من المشهد فكلام غير ذي جدوى لأنه كما قلت من يطرح هذا مطالب باقتراح البديل”.
زميلي الآخر في “أضواء ميديا”، عز الدين عماري، أبى إلا أن يشارك في مناقشة دعوة الكنبوري الأحزاب السياسية إلى الانسحاب، فكتب معلقا ما يلي:
“هل هي دعوة لعودة تنصيب الأعيان ام دعوة ماضوية لمنطق القبيلة و الشيخ و المريد؟ أخطأ السي ادريس الكنيوري كل التقديرات وكان عليه أن يدعو إلى شعار التجديد الحزبي لان الأحزاب تبقى في جميع الأحوال الإطار المناسب لتدبير الشؤون اليومية و الحياتية لكل المواطنين”.
أما الأستاذ الجامعي والكاتب المعروف، ميلود عضراوي، فقد أعجبته مداخلتي وأيد الفكرة التي ضمنتها إياها، وأبدى رأيه في المسألة التي تهمنا من خلال تعليق هذا نصه:
“ونعم الرأي الأستاذ أحمد، في التصور الجوهري لدور الحزب في الحياة السياسية وقضايا الشأن العام، يعتبر الحزب شريكا أساسيا في السلطة وبالتالي فهو تكريس إرادي للوضع وترسيخ ضمني للمفهوم السلطة كما هي عليه، من منطلق الربح السياسي والاجتماعي والمادي الذي يحققه الجزب من المنظور الفئوي الصرف، فالحزب السياسي في المغرب جزء لا يتجزأ من المؤسسة وركيزة أساسية للسلطة فلا يمكن الاستغناء عنه وهو لا يمكنه النأي بنفسه عن المحيط الطبيعي الذي نشأ فيه بدعوى التغير من داخل مؤسسة الحكم “.
ختاما، الحق يقال.. يبقى على عاتقي كمسير لهذه الورقة أن أعترف للدكتور الكنبوري بوجاهة الأسئلة التي طرحها في تدوينته والتي أبانت عن كفاءته المعتبرة في مجال التحليل السياسي، كما أثمن عاليا تضامنه مع معتقلي الحراك الاجتماعي في المغرب.