أحمد رباص- حرة بريس

انتهت آخر محاولة للمفاوضات بين الدول الثلاث مساء يوم الثلاثاء في كينشاسا بمزيد من الفشل.
أعلنت إثيوبيا، يون الأربعاء ، 7 أبريل الحالي، أنها ستواصل ملء السد الضخم الذي شيدته على نهر النيل، رغم الخلاف المستمر مع جاريها في المصب، مصر والسودان، اللذين لديهما جانب مؤمن عليه، ولا يستبعدان أي خيار للدفاع عن مصالحهما.
جاء هذا الإعلان بعيد انتهاء المفاوضات غير المثمرة بين وزراء خارجية الدول الثلاث في كينشاسا، تحت رعاية رئيس الدولة الكونغولية، فيليكس تشيسكيدي، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي.
منذ أن بدأت إثيوبيا العمل في بناء السد في عام 2011 ، طالبت مصر والسودان بعقد اتفاق ثلاثي حول كيفية عمل السد قبل بدء الملء. لكن إثيوبيا تعتقد أن هذا الملء جزء لا يتجزأ من بناء سد النهضة الكبير ولا يمكن تأخيره.
وعلى الرغم من المأزق الدبلوماسي، قال وزير الماء الإثيوبي سيليشي بيكيلي يوم الأربعاء في مؤتمر صحفي، إن عملية الملء بعدما اكتملت مرحلتها الأولى عام 2020، سوف تستأنف خلال موسم الأمطار المقبل، والذي من المقرر أن يبدأ في يونيو أو يوليوز. وأضاف نفس النتحدث: “كلما تقدمت أعمال البناء، تتم عملية الملء” التي أكد عن عدم تفكيرهم في التنازل عنها.
وانطلاقا من الخرطوم، حذر وزير الري السوداني ياسر عباس أديس أبابا من أن بلاده سوف تلجأ ل”كل الخيارات الممكنة، بما فيها العودة إلى مجلس الأمن والمسار نحو التصلب السياسي”، إذا “شرعت إثيوبيا في ملء ثان دون اتفاق”.
كما كرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تحذيراته. وقال للأثيوبيين في حفل أقيم في شرق القاهرة: لا تلمسوا قطرة واحدة من مياه مصر لأن كل الخيارات مفتوحة. وفي نهاية شهر مارس، كان الرئيس السيسي قد تحدث بالفعل عن “عدم استقرار لا يمكن تصوره” إذا كان السد يهدد “قطرة ماء واحدة” لمصر.
وفي ظل هذا التوتر، تبقى شعوب حوض النيل مهددة بعدم الاستقرار. وفي الحقيقة، كان سد النهضة مصدر توتر بين الدول الثلاث منذ وضع الحجر الأساس لمشروع سد النهضة في أبريل 2011.
تم بالفعل بناء هذا السد الضخم، والذي تبلغ طاقته الإجمالية 74 مليار متر مكعب من المياه، في الشمال الغربي من إثيوبيا، بالقرب من الحدود مع السودان على النيل الأزرق الذي يلتقي بالنيل الأبيض في الخرطوم ليشكلا مجتمعين النيل.
بسعة معلنة تبلغ حوالي 6500 ميجاوات، يمكن أن يصبح أكبر سد لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا.
وتقول إثيوبيا إن الطاقة الكهرومائية التي سينتجها السد ضرورية لتلبية الاحتياجات الطاقية لسكانها البالغ عددهم 110 ملايين نسمة. لكن مصر، التي تعتمد على النيل في حوالي 97٪ من مياه الري والشرب، ترى في السد الإثيوبي تهديدا لإمداداتها المائية.
من جهة أخرى، يخشى السودان أن تتضرر سدوده إذا قامت إثيوبيا بملء سد النهضة بالكامل قبل التوصل إلى اتفاق.
ومن بوادر استمرار التوتر بين “جارات الوادي”، انتهت آخر محاولة للمفاوضات في كينشاسا مساء الثلاثاء بمزيد من الفشل.
ومما يدل على تخوفات السودان تحذير حكومته من أن قرار أثيوبيا الفردي بملء خزان سد النهضة على نهر النيل “يعد تهديدا للأمن القومي”.
وفي نفس السياق، قالت وزيرة الخارجية السودانية مريم المنصورة الصادق المهدي بعد ثلاثة أيام من المحادثات إن إثيوبيا “تهدد شعوب حوض النيل والسودان بشكل مباشر”. وأضافت: “بدون أجندة جديدة [للمحادثات] ، فإن إثيوبيا أمامها طريق يعرض شعوب المنطقة والقارة الأفريقية بأكملها لخطر داهم”.
وبنفس الحدة، جاء رد الخرطوم على ما آلت إليه هذه المفاوضات عبر بيان لوزارة الري والموارد المائية السودانية، قالت فيه إن “هذا التعنت الإثيوبي يحتم على السودان التفكير في كل الخيارات الممكنة لحماية أمنه ومواطنيه بما يكفله له القانون الدولي”.
من جانبه، أعرب يوم الأربعاء من هذا الأسبوع وزير الماء الإثيوبي عن أسفه عن كون المفاوضين المصريين والسودانيين دعوا إلى زيادة مشاركة مراقبين من جنوب أفريقيا وأمريكا والاتحاد الأوروبي. واستناد إلى ما صرح به هذا الوزير، تظل إثيوبيا حريصة على إعطاء الأولوية للعملية التي تقودها رئاسة الاتحاد الأفريقي ، والتي يقع مقرها في أديس أبابا.
وقالت الدبلوماسية الإثيوبية مساء الثلاثاء إن المحادثات من المقرر أن تستأنف قبل نهاية الشهر.