أحمد بن يسف- إشبيلية

أتحول اليوم من فنان تشكيلي إلى كاتب كلمات ومسطر عبارات، في حق مجموعة من الأعمال التشكيلية المغربية في حوزة عائلة بربيش الشاوني التي تجمعني بها علاقة عميقة منذ عدة عقود.

تعد هذه المجموعة من إحدى أهم المجموعة الخاصة ببلادنا، وهي حصيلة خمسين عاما متواصلة من الاحتكاك، بتفان وإخلاص، مع أهل الفن من رسامين ومبدعين من شمال المغرب ومن جنوبه.

أعتبر أن المرحوم الدكتور عبد اللطيف ببربيش كان واحدا من أولئك المغاربة المثقفين و المهتمين بالفن وبالإبداع، و خصوصا بالفن التشكيلي. فقد ترك مجموعة هائلة من اللوحات لفنانين مغاربة، ملكا للأكاديمية الملكية المغربية بالرباط.  كما كان رفقة زوجته المحترمة، الدكتورة أسية بربيش الشاوني، يقوم باقتناء لوحات فنية من مختلف قاعات العروض، أو من مقرات المبدعين في مختلف المدن المغربية لمجموعتهم الخاصة. هذه المجموعة التي تحتوي على غالبية أسماء الرسامين المغاربة من مختلف الاتجاهات والمدارس، تبوح وتعرض على المتلقي تقنياتها الخاصة، من الألوان والأشكال والتركيبة والموضوع داخل الاتجاهات السائدة في المملكة المغربية. وقد حقق التشكيليون المغاربة في هذه العقود الأخيرة، مكتسبات كبيرة وهامة، رغم قصر تاريخنا في هذا الميدان، سواء أكان على الصعيد الوطني أم على الصعيد الدولي.

إن هؤلاء الرسامين، يقدمون أنماطا و اتجاهات مختلفة من نشاط الفن التشكيلي المغربي، من الواقعية الاجتماعية والتعبيرية والانطباعية، وما هو شبه تجريدي، وتجريدي محض، وكذلك المدرسة الفطرية المنتشرة في البلاد.

هذا إن دل على شيء، إنما يدل على أن أصحاب المجموعة، لم تقتصر على نمط واحد من جماليات التشكيل، بل انفتحت على التشكيل الجميل والراقي بمختلف مدراسه.

وتوجد ببلادنا اليوم، من حسن الحظ، مجموعة من العائلات المغربية التي لها اهتمام بميدان التشكيل، ويوجد ببيوتهم بعض أعمال التشكيليين المغاربة. ويوجد كذلك متحفان للفنون التشكيلية بالرباط وتطوان، علاوة على مجموعة من المؤسسات الاجتماعية والثقافية و المالية.

 ويحظى الفضاء التشكيلي المغربي، اليوم، باهتمام كبير، سواء أكان على مستوى المؤسسات أم على مستوى الأفراد. ولعل هذه المجموعة، مجموعة “بربيش الشاوني ” هي دليل قاطع على ما سطرناه أعلاه.