أحمد رباص

وجهت شخصيات دولية بارزة، من بينها قادة سياسيون ومسؤولون منتخبون سابقون وحاليون من عدة دول وبرلمانات جهوية، رسالة إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن يدعمون فيها قرار الولايات المتحدة الأمريكية القاضي بالاعتراف بالسيادة الكاملة والتامة للمغرب على صحرائه، مؤكدين أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي هي الحل الدائم الوحيد لهذا النزاع.
“السيد الرئيس، نحن، رؤساء الحكومات والوزراء السابقون والمسؤولون المنتخبون وأعضاء البرلمانات، نتشرف بأن نكتب إليكم هذه الرسالة للتعبير عن ارتياحنا للقرار السيادي للولايات المتحدة الأمريكية بالاعتراف بالسيادة الكاملة للمغرب على كامل أراضي الصحراء “، يقول الموقعون على هذه الرسالة، في تغريدة نشرها وزير الخارجية الإيطالي السابق والسفير السابق لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، جوليو ترزي.
تمكنت هذه الدعوة من جمع 250 توقيعا في وقت قصير جدا من 25 دولة في أركان العالم الأربعة. من هذه الدول إيطاليا، الأرجنتين، أرمينيا، بلجيكا، بلغاريا، كندا، تشيلي، كولومبيا، الدنمارك، جمهورية الدومينيكان، جمهورية التشيك، السلفادور، إستونيا، فنلندا، فرنسا، اليونان، غواتيمالا، هندوراس، المجر، أيرلندا، باراغواي، بيرو، سانت-لوسيا، صربيا، إسبانيا، بالإضافة إلى أعضاء البرلمان الأوروبي ورؤساء بلديات المدن والبلدات الرئيسية في أوروبا وحول العالم.
ومن بين الموقعين على هذه الرسالة الرئيس التشيكي السابق فاتسلاف كلاوس، والرئيس الغواتيمالي السابق جيمي موراليس كابريرا، ورئيس الوزراء البلغاري السابق جورجي بليزناتشكي، والعضو السابق في بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية ستيفان تودوروف دافيدوف، بالإضافة إلى العديد من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الحاليين.
تأتي الخطوة الأمريكية في وقت تحتاج فيه العملية السياسية لحل هذا النزاع إلى فرصة جديدة للحياة، حسب الموقعين. ويضيفون أن الحكم الذاتي هو السبيل الوحيد لإنهاء معاناة السكان الذين يعيشون في مخيمات تندوف الواقعة في التراب الجزائري، وضمان المصالحة وتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في منطقة استراتيجية، من خلال جعلها ناقلا حقيقيا للسلام والاستقرار والازدهار في أفريقيا، وسائر دول العالم.
“لا يسعنا إلا أن نرحب بقرار الولايات المتحدة الاعتراف بمبادرة الحكم الذاتي كأساس وحيد لحل النزاع الجهوي حول الصحراء، لأننا نعتقد أنه يفتح آفاقا ملموسة لتوجيه العملية السياسة للأمم المتحدة تجاه حل نهائي”، كما يوضحون، قائلين إنهم مقتنعون بأن الولايات المتحدة، برئاسة جو بايدن، ستواصل الدفع بقضية الصحراء نحو حل عادل ودائم بفضل دعمهم المستمر للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
“إننا نشعر بالقلق إزاء العواقب التي يمكن أن تؤدي إلى إطالة أمد الوضع الراهن والمأزق إلى أجل غير مسمى، وإلى أعمال زعزعة الاستقرار التي غالبا ما تقوم بها الميليشيات المسلحة، في منطقة استراتيجية للغاية، والتي يرتبط استقرارها ارتباطا وثيقا باستقرار القارة الأفريقية وحتى حوض البحر الأبيض المتوسط”، تؤكد هذه الشخصيات المختلفة، مع وجود اتجاهات سياسية مشوشة مع هيمنة أحزاب يسار الوسط.
كما أعرب الموقعون عن سعادتهم بالتطور الذي تشهده الصحراء المغربية في جميع الاتجاهات، ويعكسه تسجيل مؤشرات التنمية البشرية المشرفة، مشيرين إلى أن هذا الموقع أصبح ممكنا بفضل نموذج التنمية الجديد للأقاليم الجنوبية الذي أطلقه محمد السادس في عام 2015 بميزانية 8 مليارات دولار. ويتجلى هذا التطور الذي يجلب الوظائف والازدهار، يواصل الموقعون، في البنية التحتية، والمستشفيات، والتعمير، والخدمات، والمؤسسات التعليمية، ناهيك عن المشاريع الاقتصادية بجميع أنواعها: الزراعية والصناعية والسياحية والاقتصادية والاجتماعية والتضامنية.
يسير هذا التطور جنبا إلى جنب مع حكامة محلية ديمقراطية مزدهرة، مع العلم أنه في عام 2015، سجلت جهتا الصحراء أعلى نسبة مشاركة خلال أول انتخابات جهوية نُظمت في تاريخ المغرب، يلاحظ الموقعون على الرسالة. ويؤكدون أن “الصحراويين اليوم، بمن فيهم مسؤول سابق في البوليساريو، يرأسون المجلسين الجهويين في المنطقة من خلال انتخابات حرة وشفافة، ما يجعلهم الممثلين الشرعيين الوحيدين لسكان المنطقة”، مضيفين أن هؤلاء المسؤولين المنتخبين يقترحون التصويت وتنفيذ المشاريع التنموية لمناطقهم في إطار التعاقد مع الدولة بما يلبي تطلعات المواطنين.
وأضافوا أن هذه التدبير هو بالفعل مقدمة للتدبير الذي سيقدمه الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية د، مع إنشاء هيئات تشريعية وتنفيذية وقضائية جهوية. “نعتقد أنه ليس من قبيل المصادفة أن عددا متزايدًدا من الدول، ومعها الولايات المتحدة، تدعم مبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي واقعي وعملي ودائم قائم على التسوية”، يصر الموقعون الـ 250.
ويشيرون في هذا السياق إلى أن هذا الحل نفسه الذي دعت إليه القرارات ال27 لمجلس الأمن الدولي، مع توضيح يفيد بأن العديد من مبعوثي الأمم المتحدة قد توصلوا إلى استنتاج مفاده أن “استقلال الصحراء ليس خيارا واقعيا”. وأشاروا إلى أن “مجلس الأمن الدولي اليوم، بمشاركة الولايات المتحدة، يعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي لمنطقة الصحراء بمثابة أساس”جاد وذي مصداقية “لحل سياسي”.
هذه المعايير لم تظهر في خطاب الأمم المتحدة كما هو موضح في الرسالة، مضيفة أنها انعكاس مباشر للواقع على الأرض، فضلا عن أهمية المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وهي خطوة جريئة وشجاعة اتخذها المغرب بعد مشاورات مكثفة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، بما في ذلك مع الولايات المتحدة.
كما رحب الموقعون بانضمام الولايات المتحدة إلى 20 دولة أخرى بعد أن قررت فتح مكاتب قنصلية في الصحراء، في مدينتي العيون والداخلة، الأمر الذي لا يمثل فقط اعترافا بسيادة المغرب على المنطقة، ولكن أيضا اعترافا بدور المنطقة كحلقة وصل تاريخية بين أوروبا وأفريقيا وكقطب اقتصادي جهوي حامل للعديد من الفرص للمستثمرين من جميع أنحاء العالم آفاق المستقبل والمعرفة والتوظيف لشباب القارة الأفريقية. كما رحبوا بالاتفاق الثلاثي الموقع بين المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة، معتقدين أن هذا الاتفاق من المرجح أن يعزز آفاق السلام في الشرق الأوسط، وفقا للدور الذي لعبه المغرب تاريخيا في دفع السلام في المنطقة.