محمد الفرسيوي/ المغرب/ شمال المغرب/ مارتيل

لا تُعبرُ مارتيل مرَّةً واحدة، يا رفاقي..

أعبُرها اليوم، كما لو كان الأمس البعيد يَنغُلُ في أعماقي..

30 سنة مرَّتْ مثل سحرِ خفَّة يدِ الساحر أو السَّارق..؟

أعبُرها..

أعبرُ محيط “الحرم الجامعي” .. لا أحد.. الصَّمت..

أسمعُ في أوصالي صدى أناشيد النضال والعهد على مواصلة الكفاح…

أسمع صوتي بين مئات الرفاق…

أشدُّ قبظتهم لقبظتي…

وأشعر إنِّي قوّي…..

أعبرُ..

كأني أمشي فوق تفلصيل الأمس البعيد، أقلِّبُ الذِّكرى التي شكَّلتْ مسار هذا الكائن الذي تشكُلَ ويتشكَّل…

بعد 30 سنة مرَّتْ مثل خفَّة يدِ الساحر أو السَّارق، لا زال نفس الكائن يسمع صدى الأسماء والرفاق والأحلام، تسري فيه سريان العشق في المَدى………

… تفقَّدت الزمن على هاتفي…

كانت 08 مساءً قد مرَّتْ…

خفتُ أنْ أضبطَ غير منضبطٍ لتعاليم كورنا..

بحثتُ أن قطعة فحمٍ حولي، لأكتب على جدار “الحرم الجامعي”، ما يشبه الكتابة بالجمر ( “الكنابة بالجمر” عمود صحفي كنتُ قد دأبتُ على كتابته ونشره، على الصفحة الأخيرة لجريدة العلم لأسبوعية النشرة) لا فحمَ..

وهكذا، كتبتُ في رأسي، دافئاً : (هذا الحرم الجامعي النبيل.. عَبرَهُ معي، قبلي وبعدي، عشرات الرفيقات ومئات الرِّفاق….

هُنَّ وهم اليوم، بعد نصفِ قرنٍ من العمر ، على العهدِ وعلى الدّرب باقون وباقيّات..

كل في موقعه .. كل من موقعه..

كل حسب طاقاته، ولو بأضعفِ الإيمان…

وأظفتُ؛ …

وكم أنا مرتاح..

إذْ، لم يتسلل بيننا، إلَّا مرتزقاً مُتصهيناً واحداً..

وحيداً فقط لا شريك معه…

فاتسمتُ …

وكمَنْ يُحدثُ صداه.. قلتُ: لا تُعبرُ مارتيل مرَّةً واحدة، يا رفاقي