هجس أديب

يناير 21, 2021

د الطاهر الجباري


كانت عاطفته ساخنة تهزه اهتزازاً .. وكان خياله جامحا يسبح به في فضاء ذهنه متدثرا ومندسا بملاءات فكرية مزدحمة تنقر سبائكُها مهجةَ قلبه ، فيزيد النبض حياة ، فتتفاقم شاعريته بأسرار دخيلة من وحي ملاءاته الفكرية ، فيتجشم قوةً لحملها على الخروج فيشعر بحسه المخيب كانما جراب ذهنه مغلقا بقفل بدون مفتاح ، وان أفكاره أصبحت على أقفالها . فينقلب على ذاته كأنما يشعر ان هذه الافكار وليدة ذاته وان هذه الذات تحتاج الى من يوقظها ويبعث فيها الروح أو يدس لها ذرة من العاطفة والخيال حتى تنطلق من هذا الركود المطلق ومن هذا اليأس المخيب .
إن صاحبنا الأديب مؤمن بالإنسانية بجماليتها ، وأن ما يجب أن يقدَّم للانسان الجمال بكل اشكاله الانيقة وأناقته المثيرة .. في كل مواقع الحياة ودروبها .. ورحابها بين الأرض والسماء حتى يعتاد الانسان الجمال ويصل به الى العمق الذي جاء منه سر هذا الجمال. فيتحرر الانسان من شوائب القبح .. والحرب .. والداء.
لما يكتب .. يكون مؤمنا بنفسه .. وبالإنسان .. ويجب ان يقدم له في كل مقالاته المختلفة أي شكل من أشكال النقاء والرقي والقوة والعزم حينها يشعر أنه قدم له لونا من السعادة .
فالادب الجميل هو الارتقاء بالانسان الى مراتب العذوبة ومدارج التقدم في السلوك الانساني الراقي .. ليس أمنيات ترسمها ريشة الذهن الواهن خيالا.. ولا أحلاما تبعثرها الرياح الجوائب عفاءً .. ولا إيدولوجيات متناقضةالمناهج .. متناحرة المفاهيم .. تضع الانسان في دوامة التردد .. في حيرة بين الخطإ والصواب ..
الادب الجميل هو الحرف الراقي الذي يكتب ، واللسان الذي ينطق بالقضايا الانسانية في سبيل إسعاد الإنسان تسمو به الى أسمى معاني الانسانية من الجمال والخلق وضمان له كل الحق من حقوق نواميس الحياة .
الادب الجميل نور دافئ سرمدي في حياتنا الفكرية لا يخبو ولا ينطفئ كما تنطفئ أنوار الزقاق المهزوزة فتتعثر الخطى في مطبات الزقاق .