البروفسور محمد الشرقاوي واشنطن
أستاذ تسوية النزاعات الدولية وعضو لجنة الخبراء في الأمم المتحدة سابق

يعتزم الرئيس ترمب إصدار عفو رئاسي عن 100 شخص آخرين يوم الثلاثاء قبل يوم من انتهاء رئاسته، فضلا عن 66 ممّن عفوا عنهم الشهر الماضي، وفي مقدمتهم أولاده وبناته وصهره ووالد صهره كوشنير ومحاميه الشخصي جولياني. وتشمل القائمة الجديدة أشخاصا ارتكبوا جرائم مالية ومهنية وشخصيات مثيرة للجدل وبعض مغني الرّاب، في ضوء اجتماع عقده ترمب في البيت الأبيض الأحد لإنهاء القائمة.
ولا تشمل هذه القائمة الرئيس ترمب نفسه الذي ساهم بدعوة أنصاره للهجوم على مقر الكونغرس في تعقيد إصدار عفو عن نفسه بانتظار تسليم رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي مذكرة الإتهام إليه إلى زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل. وقد نصحه بعض مستشاريه وأصدقائه، ومنهم السناتور ليندزي غراهام، بعدم إصدار عفو على المتورطين في اقتحام الكونغرس.
ينص البند الثاني في الدستور الأمريكي على أن “الرئيس يتمتع بسلطة منح الإرجاء والعفو عن الجرائم المرتكبة ضد الولايات المتحدة، باستثناء حالات الإقالة.” ويمكن اعتبار هذه الصلاحية الدستورية المخولة للرئيس بمثابة مناسبة في آخر فترته الرئاسية لإبداء بعض الحِلم والمغفرة إزاء عدد قليل من المواطنين.
لكن اعتبارات العفو في نهاية رئاسة ترمب تتبع معايير مختلفة. ويقول بعض المقربين من اجتماع البيت الأبيض “كل شيء صفقة. يحب ترمب العفو لأنه من جانب واحد. ويحب تقديم خدمات لمن يعتقد أنه مدين له”. وازدادت وتيرة طلبات العفو الرئاسي في الأسابيع القليلة الماضية. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن بعض جماعات الضغط أو اللوبيين حصلوا على عمولات بعشرات الآلاف من الدولارات من مجرمين من أجل وضع أسمائهم على قائمة ترمب للعفو الرئاسي.
ترقب الآباء المؤسسون شتى الحالات التي تستحق العفو الرئاسي، باستثناء أن يصبح موضع مساومة السماسرة والمضاربين السياسيين من ذوي الحظوة عند ترمب وأبنائه.