حسن برما كاتب وشاعر بالمغرب

كيف نستقبل ” شعر ” سرب من الشواعر كلهن يضعن الحجاب ويتحدثن عن الحب والعطش الجنسي والشعر الحق متمرد بالفطرة والهوية ؟!! أول ما دخلت مستنقع فراخ ضيعت مشيتها ، قدموا لي ” شاعرتين ” متحجبتين ، أدهشتني غرائبية الصورة ، بدا لي ما قرأته عن الشعر وما اقتنعت به من جنون العناد اللازم مجرد لغو فائض ، انتصب أمامي سؤال الاستغراب المر ، كيف يمكن خلخلة السائد وفوق الرأس عربون انصياع للماضي الميت ؟ أية رؤية للعالم هذه التي تخلط بين عشق بوح متمرد على التقنين والتقعيد وبين قطعة ثوب تمنح الاطمئنان الكافي بسيادة أعراف موغلة في اللايقين ؟ ما معنى الاقتناع بالشعر والحجاب في الآن ؟ لماذا نحلم بجنون الحداثة والتحول والتجاوز ؟ هل يمكن أن تكون في جزيرة الأموات وتدعي الخلق غير المسبوق ؟!!! من تكتب الشعر لا تخبئ قلمها ، تدخل الجنون المبدع مزودة برؤية فنية جمالية ترفض مهادنة الكائن ومعجم الأموات ، الشعر انزياح وحياة ، فكيف تأتين الشغب الخلاق وفي الجمجمة فقيه ملتح يصرخ بغباء “أنت عورة” ولا يهتم بما تنشدين ؟ شلال البوح المنظوم لا يعترف بالحواجز وقواعد الانصياع المملة ، يحتضن القصيدة ، يعري ظلمة الدواخل ويفضح حماقات الطغيان ، لا أتخيل كتابة نص تحت الطلب يمجد مناسبة خاصة بالأسوار المغلقة ، من زمان مات شاعر التكسب ، والازدحام فوق منصات النباح ، لن يمنحك بطاقة الانتماء لحلبة الفروسية . سألتني عمن تكون الشاعرة ، قلت ما يهمني هو أني لم أهضم بعد مفارقات الحجاب المثيرة للاستغراب ، اللباس موقف والشعر حرية ، بغض النظر عن الموسيقى والإيقاع وعمود التفعيلة الخليلية وباقي التقنيات المدرسية القادمة من تخوم التيه الصحراوي ، يظل الشكل اختيارا وانحيازا ورسالة ، وعليه .. للتوغل في متاهات الحرمان والفقدان لابد من الاقتناع برؤية التجاوز أولا والتخلص من أوهام الادعاء الجوفاء. يكتبن عن الحرية ولا يعشنها ، يشتكين من الاستعباد ويخضعن له ، يطالبن بالمساواة ويدافعن عن التعدد ، وداء التعتيم والتمييع مهنة العماء المركب ، شعرها عورة ، قالت ، والحاجب ، كحل العينين ، أحمر الشفاه ، السروال اللاصق ، وتضاريس الرعشة المشتهاة تفضح جوعا خرافيا لا يوصف . هذا ما جناه علينا الجهل الوهابي المركب ، نكبة فلسطين ، تدمير العراق ، اقتتال سوريا ، هبل المحروسة .. والحل هو أعراف الأصنام وفقه الأموات ، هي مسرحية نقاب شاعرة مهووسة بالادعاء وستر عورة مؤخرة مستباحة ، والانتهازية تجيد دور التمويه والانبطاح والتزييف. كيف يمكن لها أن تعشق نظم الشعر المقرون بالدعوة للتمرد والثورة على الظلم وتقتنع بما يفقدها إنسانيتها وفي أحسن الأحوال يربطها بشرويطة فوق الرأس ؟