حيمري البشير

الإعتراف بالدولة الفلسطينية هو الحل

على وشك الدخول في الشهر الخامس ومع ذلك لم تستطع إسرائيل إنهاء العمليات القتالية وتحقيق الإنتصار ، بجيشها وبسلاحها وبدعم الغرب لها .بجيشها الذي لا يقهر ،عفوا أمام أشباح تظهر وتختفي كالملائكة وقد شبهها بذلك المتابعون للحرب الدائرة في غزة وفي أحيائها.القوات الإسرائيلية يواجهون أشباحا تظهر وتقصف ثم تختفي في الأنفاق يتلقون الضربات ،ويعيشون أياما وليالي عسيرة،وسط سقوط الضحايا ولا تنطبق عليهم صفة الشهادةعند الموت .الأشباح الذين يظهرون تارة ويختفون تحت الأرض وفوق الأرض،ينفذون عملياتهم التي تنتهي دائما بسقوط مسترزقين ليس في قلوبهم رحمة ،جمعوهم من دول متعددة في العالم ،مقابل المال .هؤلاء باتو أ في الغالب صيدا ثمينا للمقاومة ، التي كل يوم تفاجئ العالم باستهداف العديد منهم .لقد أينعت العديد من الوجوه في الجيش الإسرائيلي وحان قطافها فيتسابق رجال شداد غلاظ لا ينسوا الله وكل واحد يسعى أن يكون صاحبها بل يساهمون جميعهم في زرع الرعب في إسرائيل بجيشها وبسلاحها وبدعم الغرب لها لم تستطع إسرائيل لحد الساعة رغم مرور خمسة أشهر إنهاء الجيش الغير النظامي في غزة والذين تقوده المقاومة ،إسرائيل فشلت في تحقيق النصر ،فالحرب كشفت حقيقة الجيش الإسرائلي و الحكومة الإسرائيلية معا ،والقوة التي لا تقهر ،أصبحت تبحث عن مخرج فالتهديدات متواصلة بسبب التعنت الذي تمارسه إسرائيل،في غياب استراتيجية واضحة لإطلاق سراح المختطفين والذي يواجه بإصرار المقاومةعلى مواصلة المعركة إلى نهايتها .إسرائيل في نظر الولايات المتحدة كحليفة سوف تتعرض لهزيمة استراتيجية ولن تحقق الأهداف التي رسمتها في حالة فتحت جبهة أخرى مع حزب الله وهي في الطريق .لقد خسرت إسرائيل الكثير في حربها مع المقاومة في غزة ،وستزداد الخسارة العسكرية الإسرائيلية ببدإ حرب مع حزب الله المدعم من طرف إيران.الحكومة الإسرائيلية حسب صحيفة هاأرتس وعن رسالة لجنود الإحتياط الذين أعلنوا رفضهم العودة للقتال ولوتعرضوا للعقاب .موقف قوات الإحتياط يزيدون من حدة الأزمة التي تعيشها الحكومة والداخل الإسرائيلي ،والنقاش الدائر في الكنيسة الإسرائيلي يجسد عمق الأزمة التي تعيشها الحكومة الحالية.رئيس الحكومة نتن ياهو وجد نفسه في اجتماع طارئ أمام قصف مكثف للمعارضة التي وجّهت له اتهامات وطالبته بالإعتراف بفشله مطالبة إياه بتقديم استقالته والإعتراف بالهزيمة.

الولايات المتحدة قلقة من ازدياد التوتر مع حزب الله والتهديدات الإسرائيلية بضرب كل قواعد حزب الله ،يعني اشتعال حرب مع قوة عسكرية تمتلك السلاح الفتاك الذي قد يعرب كل المدن الإسرائيلية والحكومة الإسرائيلية تعلم أن حزب الله يمتلك كل الأسلحة التي تمتلكها إيران ومادام حزب الله اللبناني قادر ليس فقط على التهديد بل قد يشعل بإستعماله للصواريخ البالستية الإيرانية مشاكل كبيرة لإسرائيل التصريح الهام لرئيس هيئة الأركان الجنرال تشارلز براون، لا يجب أن يمر دون التعمق فيه. قال الجنرال براون، أمس الأول، إن أي هجوم إسرائيلي على لبنان، قد يزيد من مخاطر نشوب صراع أوسع، يشمل إيران والجماعات المسلحة المتحالفة معها .إن النقاش الذي دار بالأمس داخل الكنيست يعكس عمق الأزمة التي يتخبط فيها نتن ياهو والصراع الحاد الذي تعرفه داخل النخب السياسية خصوصا بعد حل مجلس الحرب وانسحاب قيادات عسكرية لها وزنها في الساحة .ونتساءل ماذا يعني التشكيل الجديد في الحكومة الإسرائيلية عقب انسحاب كل من بيني غانتس وغادي أيزنكوت؟ انسحاب غانتس وأيزنكوت يعني بشكل مباشر النتائج التالية: 1 – انتهاء مجلس الحرب المصغر المكون من خبرات عسكرية. 2 – انتهاء تركيبة الوحدة الوطنية في إسرائيل ،ثم لابد من إعطاء أهمية قصوى لتصريحات وزير الدفاع الأمريكي حول التحولات التي تقع وتصريحات حسن نصر الله ولنتمعن قليلا فيما قاله وزير الدفاع الجنرال تشارلز في تصريح هام ، لا يجب أن يمر دون التعمق فيه. حيث قال:، إن أي هجوم إسرائيلي على لبنان، قد يزيد من مخاطر نشوب صراع أوسع، يشمل إيران والجماعات المسلحة المتحالفة معها.

وعودة لتصريحات سابقة لوزير الخارجية الأمريكي في الأردن حيث أكد معطى جديد في التوجهات السياسية الجديدة ففي خطابه قال وزير الخارجية الأمريكي أمام مؤتمر المساعدات الإنسانية لفلسطين الذي انعقد في الأردن تستحق التأمل العميق. الكلمة في محتواها متعاطفة مع المأساة الإنسانية الفلسطينية، وفيها عبارات عاطفية مؤثرة، وأيضاً استعانة بقصص إنسانية

خلاصة تعيش إسرائيل حالة من الغبونة السياسية، القائمة على أن القوة، والقوة وحدها، هي التي تخلق الحق، وتجعل العقل السياسي الإسرائيلي يعيش في عالم افتراضي مزور.

إن التأمل العميق للتطورات التي تحدث في غزة ودول الجوار ،والصراعات في المنطقة بكاملها دون استثناء الهجوم الإسرائلي على إيران والرد عليها وهجوم إسرائيل على القنصلية الإيرانية في سوريا ،كل التطورات تعطينا شعورا عميقا بالقلق من إمكانية أن ينفلت الأمر إلى حافة الهاوية والفوضى المدمرة المدمرة ،ستكون لامحالة حرب إبادة ستعيشها المنطقة بكاملها ولن تسلم منها إسرائيل .

خلاصة لا بديل للخروج من الأزمة إلا بوقف هذه الحرب المدمرة على غزة وإعادة الإعمار والتفكير بجدية في آليات جديدة للهدنة وإعادة الإعمار ،وعودة فرص السلام من خلال تدخل أممي فاعل وضرورة فرض القرارات التي تتخذ من طرف المؤسسات الدولية إن تفعيل القرارات التي تتخذ في الأمم المتحدة ومجلس الأمم ومحكمة العدل الدولية ،أصبح ضروري لوضع حد للتوتر وإعطاء فرصة حقيقية للسلام العادل الذي يتطلع إليه الشعب الفلسطيني من خلال قيام دولة فلسطينية جنبا إلى جنب إسرائيل

يبقى سؤال أخير لابد من طرحه لماذا يرفض بيبي نتنياهو الإعتراف بالدولة الفلسطينية،وهل هو بهذا الموقف السلبي مؤهل للبحث عن فرص السلام في المنطقة وإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بل الصراع العربي الإسرائلي يبدو في اعتقادي أن نتنياهو غير مؤهل لتحقيق فرص السلام في المنطقة بقيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube