في أول ظهور لزعماء الأحزاب السياسية الدنماركية في القناة الثانية الدنماركية ظهر جليا صعوبة حصول ميتة فردريكسن على أغلبية تمكنها من تشكيل الحكومة المقبلة بعد تخلي حزب القائمة الموحدة ،وحزب الرادكال فنسترا الذي أرغمها على إعلان انتخابات بررلمانية قبل الأوان.زعيمة هذا الحزب كانت مزهوة بنفسها وفتحت لها الآفاق ،لكي تدخل تحالفات ستقود التغيير المرتقب ،والذي قد يتزعمه جاكوب إلمان ياسن علي الأرجح.بعد أول نقاش سياسي تابعه الشعب الدنماركي أعلنت حزب يميني معادي للمسلمين دعمه لميتة فردريكسن لقيادة الحكومة،في الوقت الذي التزم البعض السكوت وتفادوا الإفصاح عن موقفهم وعلى رأسهم لارس لوكة راسموسن .الخلاصة التي خرجت بها ،من خلال متابعتي للنقاش سجلت أول ظهور للسياسي الدنماركي من أصول باكستانية ،والذي كان ذكيا في تمرير خطاب مقنع ودافع عن الأقليات العرقية إلى جانب زعيمة حزب البديل ،التي كانت متألقة للرد على إينغ ستويبيرغ والتي من دون شك أقنعت شريحة من الدنماركيين الذين اعتادواالتصويت ،لصالح الحزب الإشتراكي الديمقراطي بالتصويت عليها هذه المرة وحسب صبر الآراء فإنها من المتوقع أن تفوز ب10/100من الأصوات.إينغ ستويبير بينت صلابة مواقفها بالخصوص اتجاه اللاجئين والمسلمين.ومن دون شك أنها ستدعم التكتل الذي قد يقوده حزب الفنسترا بزعامة جاكوب يلمان ياسن .

بعد محطة النقاش الأولى.على الجالية العربية بمسلميها ومسيحييها وكذلك اللاجئين من دول متعددة أخرى.أن يشكلوا كتلة ناخبة قادرة على قطع الطريق على الأحزاب التي أعلنت صراحة موقفها من الأقليات العرقية وبالخصوص المسلمين.في ضل الأزمة التي يعرفها العالم بسبب الحرب بين روسيا وأوكرانيا وأزمة الغاز والمحروقات بصفة عامة.

ميتة فردريكسن دافعت بالأمس على وقف مزيد من اللاجئين،وتشبثت بموقفها بترحيل من يتواجدون بالدنمارك إلى مراكز اللجوء بروواندا حسب الإتفاقية التي أبرمها الوزير ماتياس تسفاي،ولحد الساعة لم تفعل ومازال الجدل قائما على مسألة التفعيل .

ميتة فردريكسن كانت هادئة بالأمس وذكية في تحاشي الرد على مستفزيها،بل تحاشت التعقيب في الكثير من الأحيان على الذين حاولوا جرها لإبداء موقفها من بعض القضايا .وتركت المهمة بتنسيق أوبدون تنسيق لزعيمة حزب ny bolige partiوالتي استغلت الفرصة للتعبير عن موقفها من المسلمين الذين تراهم يحملون ثقافة تختلف عن ثقافة الدنماركيين وأعطت مثال عن اللاجئين الذين جاؤوا من أوروبا الشرقية والذين استطاعوا الإندماج في المجتمع الدنماركي من دون مشاكل.المرشح عن حزب الخضر رد عليها بأسلوب راقي وبالحجج،وبين للجالية المسلمة بأنه الأحق بنيل أصواتهم.

نقاش الأمس قد يفقد بعض الأحزاب شعبيتها ومن بينها من دون شك الحزب الإشتراكي الديمقراطي ،بسبب الإكراهات الإقتصادية التي مازال يعاني منها المجتمع الدنماركي

هل يمكن أن يلعب الشباب المسلم الذي أصبح يشكل كتلة واعية ومثقفة ومندمجة في المجتمع دورا في هذه الإنتخابات ويرجح كفة من يدافع عن مصالح الجاليات المسلمة في الدنمارك ،ويساهم في الإستقرار في المجتمع؟الجواب ممكن بالمشاركة المكثفة بتبني خطاب واضح بعيدا عن التعصب والتطرف ،خطاب يبين بالفعل حقيقة الإسلام الذي تتحامل عليه بعض الأحزاب .عليهم وعلينا جميعا أن ننخرط في نقاش هادئ وإيجابي لنفوت الفرصة على أحزاب اليمين المتطرف والذي حاول زعماؤه من خلال أول نقاش تمرير رسائل للناخبين وحاولوا الركوب على الإساءة للإسلام والمسلمين لإقناع الناخبين التصويت عليهم في الوقت الذي تحاشوا فيه الحديث عن اللاجئين من أوكرانيا وعن مسببات الأزمة الإقتصادية التي تعيشها الدنمارك.

كعرب ومسلمين علينا أن نشكل كتلة ناخبةمؤثرة قادرة بمشاركتها المكثفة أن تساهم في خلق الفارق من خلال التصويت وتزكية الأحزاب التي تدافع عن مصالح الأقليات المسلمة،والتصويت المكثف يعني ،قطع الطريق على أحزاب اليمين التي بانت مواقفها العدائية ضد المسلمين .علينا أن نأخذ العبر والدروس من الإنتخابات التي جرت في السويد وإيطاليا وأفرزت فوز اليمين المتطرف التي ستعمل على الإجهاز على الحقوق التي حققها المسلمون في السنوات الماضية.

الإسلام لم يكن عبر التاريخ ضد المشاركة السياسية.ومسؤولو المؤسسات الإسلامية يجب أن يتحملوا مسؤولياتهم ،لدفع أكبر عدد للمشاركة في هذه الإنتخابات.وعلينا أن نساهم جميعا ،في إبراز القيم المشتركة التي نتقاسمها مع المجتمع الدنماركي .علينا أن نصوت بكثافة في هذه الإنتخابات لنقطع الطريق على أحزاب اليمين .نحن جميعا مسؤولون لدفع أكبر عدد للإنخراط في هذه المعركة الإنتخابية المصيرية في نظر الجميع .

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube