مضطر للعودة إلى موضوع ” ترتيب النهايات ” وهو رسالة ومهمة استراتيجية بخطوات مرحلية وتاكتيكية ، وأنا لا أقتصر على شؤوني الشخصية ومصالحي الإنِّية الخاصة ، وإنما أروم توسيع قصدية إرادتي وعزيمتي في اتجاه المشترك الثنائي فالجماعي ثم الجمعي العمومي . وإذا كانت النهايات تبدو نتائج لمقدمات سالفة ؛ فإن هذه النهايات تعد أسبابا لبدايات جديدة وبسياقات وملابسات مختلفة ، من هنا جدوى وضرورة إعادة ترتيب الأولويات والخيارات في ضوء المستجدات والمتغيرات الذاتية والموضوعية ، بحكم شرطية وحتمية إختلاف العوامل وعدم تماثل الأسباب فيما بينها ومع سابقاتها ، فإن المطلوب تشخيصها وتفصيلها بالمعنى التفكيكي الممكن ، من أجل بسط نقط التمايز النسبي والمطلق معا ، غير أن الخيط الناظم للسيرورة مرتبط عضويا بحصيلة الصيرورة ، وفقا لقانون التحولات كميا إلى تحولات نوعية ، وبذلك وفي سياق قانون نفي النفي والإزاحة ، علينا الإقرار بأن لكل بداية نهاية ولكل كائن أو واقعة عمر إفتراضي ، تظل وسائل تمديده مستمدة من تجديد القوة وتحيين النفس ، غير أن الذات لن تظل نفسها بفعل التحول ، فلماذا إذن نعتبر أنفسنا خالدين بنفس المحتوى والإرادة، ولا نؤمن بقانون التفاعل والتأثر و التعرية والتطور ؟ ولأن الوعي الإحتماعي نتاج الواقع الإجتماعي ، فلماذا لا نجدد وعينا بمصيرنا حتى لا يسقط وعينا في العدم وبذلك نفقد البوصلة فنتيه في الماضي ونكرر أعطابه القاتلة ؟
نحن في مرحلة تجاه مصير مجهول كتناقض أساسي ، تهيمن على معالمه وتوجهه الرأسماليةُ الأمبرياليةُ وهي في أعلى مراحلها المتوحشة ، بكافة وسائلها الصلبة أو الناعمة ، نحن إما تقدميون أو رجعيون حيث لا معنى ليسار إصلاحي معتدل أو يسار جذري ، فلا خيار لنا سوى إعادة قراءة تناقضاتنا ومساراتنا وخياراتنا ، من أجل ترتيب نهاياتنا بإعادة تدبير تحالفاتنا وتجويد ” تعاوننا ” المفترض حتى لا نقول الحتمي والإجباري !
مصطفى المنوزي

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube