أحمد رباص – حرة بريس

تداولت مواقع إخبارية وصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي خبرا يتحدث عن إقدام الناشط الحقوقي والمدني جمال الدين ريان، المهاجر المغربي المقيم في هولندا والحاصل على جنسيتها، على وضع شكاية لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط، ضد راشيد الطالبي العلمي، القيادي بحزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس مجلس النواب، مؤاخذا عليه الإساءة للمغاربة عندما نعتهم ب”المرضى”.
وبعد أن بسط تفاصيل وحيثيات الواقعة، رأى ريان في شكايته، الموضوعة بين يدي وكيل الملك يوم الثلاثاء تاسع يوليوز الجاري، أنه كان على الطالبي العلمي ان يقول في خطابه إن أذنيه صاغيتان لمطالب المغاربة، وأن “يوضح موقفه باحترام وانحناء أمامهم”، لا ان “يهاجمهم، كما فعل، بالسب والشتم والتحقير” وتبخيس وعيهم الجماعي.
ومما جاء في شكايته أن “أقل ما يمكن أن يوصف به هذا التهجم على المغاربة كونه يشكل جريمة من الجرائم التي يعاقب عليها القانون الجنائي” كما نص على ذلك “دستور المملكة من الفصل 19 إلى الفصل 62، ولا سيما الفصلان 21 و22”.
وطالب الناشط الحقوقي بإجراء بحث من طرف قاضي التحقيق المختص في القضايا الجنائية التي يمكن لرئيس مجلس النواب أن يتورط فيها، واتخاذ كافة الإجراءات الضرورية.
إلى ذلك، أضاف ريان أنه يتعين إحالته على القضاء المختص بعد إثبات ارتكابه للفعل الجرمي، مع التماس المدعي التشطيب على المدعى عليه من لائحة نواب الأمة وتجريده من جميع الحقوق السياسية التي يكفلها له القانون.
ولعل الحجرة الكأداء التي سوف تفرمل المسطرة القضائية التي طالب بها جمال الدين هي تلك الحصانة التي يتمتع بها خصمه باعتباره رئيس مجلس النواب، دون الحديث عن فرضية تدخل رئيس الحكومة لإقبار الملف.
والحصانة، في نظر القانون الجنائي الذي يراهن عليه ريان، هي امتياز يجعل البرلمانيين بمنأى عن كل أو بعض الإجراءات الجنائية؛ وهي لذلك تعتبر انحرافا عن مبدأ المساواة أمام القانون، حيث أن يد القضاء لا تطال الشخص الذي يتمتع بها.
لكن قد يشفع لريان النظام الداخلي لمجلس النواب، الذي نص على ما يسمى مدونة السلوك والأخلاقيات البرلمانية التي تقيد الحصانة أو الحماية التي يتمتع بها العضو البرلماني، بحيث يجب على هذا الأخير أن يلتزم بمجموعة من الشروط، من أهمها التعبير عن الرأي بلباقة واحترام، وبجميع وسائل التعبير من دون تجاوز لحدود القانون واللياقة.
وللتذكير، تم توشيح الناشط الحقوقي جمال الدين ريان بالوسام الملكي من طرف عمدة مدينة أمستردام، وهو أعلى وسام يمنح لشخص تقديرا لعمله النضالي، التطوعي، الاجتماعي والعلمي.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube