أحمد رباص – حرة بريس

في متابعة لردود افعال جمعية اصدقاء الفلسفة بالمغرب على المبلغ الهزيل الذي كان من نصيب مهرجانها السينمائي السنوي في إطار دورة يوليوز 2022 لمنح الدعم للمهرجانات السينمائية، لاحظت “حرة بريس” أنه بعدما حصل مهرجان أغورا للسينما والفلسفة في دورته السادسة على دعم بلغت قيمته المادية 200 ألف درهم لم يحصل هذه السنة سوى على ربع هذا المبلغ، رغم أن المشرفين عليه صاغوا برنامجا كان يفترض أن تشارك فيه تسع دول من حوض البحر الأبيض المتوسط بمخرجين ونقاد وفلاسفة من عيار ثقيل.
وبناء على ما تقدم، تطرح اسئلة، مثل: كيف يمكن لهذا المهرجان المراد تدميره أن يتحمل المصاريف التي يتطلبها سفر هؤلاء ومبيتهم في الفندق وتغذيتهم وتنقلهم داخل مدينة فاس؟ وكيف يتحمل هذا المهرجان تكاليف تعويض الأفلام الجديدة التي لا يطلب مخرجوها أقل من 600 أورو؟ وكيف لهذا المهرجان أن يتحمل المصاريف المتعلقة بعرض الأفلام بدار الثقافة ومركب الحرية؟
من خلال التجربة، اكتشف المشرفون على مهرجان أغورا للسينما والفلسفة بفاس أنهم عندما لم يستجيبوا خلال الدورة السادسة لصحافية من القناة التلفزيونية الرابعة طلبت منهم أن يخصصوا لها خمس غرف في الفندق؛ الشيء الذي لم يكن ممكنا لأنهم قاموا مسبقا بالححز لدى الوكالة المختصة، ولما قال لها الأخ عزيز عبقري المكلف باللوجستيك ليس بإمكانها الحصول على أكثر من غرفتين، قالت بلهجة لم تخل من تشنج وتهديد: باستطاعتي أن اسحب منكم الدعم خلال السنة القادمة.
وبعد بحث عن الدواعي والحوافز الكامنة وراء هذا السلوك الغريب، اكتشف المشرفون على المهرجان أنها ترتبط بعلاقة مع أحد أفراد لجنة دعم المهرجانات السينمائية، وقيل ربما هو زوجها.
كان حظ المهرجان هذه السنة عاثرا رغم أنه الوحيد الذي قدم ملفات حقيقية وكتبا قيمة عن السينما. ومع ذلك، تلقى ضربة قاضية. فالمهرجان ليس خاصا بهذه اللجنة، بل هو مهرجان المغرب، مهرجان البحر الأبيض المتوسط بحكم استقطابه لكبار السينمائيين والنقاد والفلاسفة المتحدرين كلهم من دول تنتمي لهذا الحوض البحري.
والشاهد على قيمة المهرجان هو أن كلا من محمد الأمين الصبيحي ومحمد الأشعري وثريا جبران، وزراء الثقافة السابقين، شرفوه بحضورهم. ناهيكم عن رسالة شكر حظي بها من لدن السيد عباس الفاسي الوزير الأول الأسبق.
بغد غياب هاته الشخصيات المرموقة، عرف المهرجان عدة مشاكل، خاصة بعد مجيء حكومة الإسلاميين الذين دمروا السينما والفلسفة كلتيهما. والآن، ينبغي على الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها حيال هذه اللجنة، لأن الدعم مخصص للمهرجانات الوطنية، ولا ينبغي أن تكون هناك حسابات ضيقة.
هناك مهرجانات سينمائية نظمت في مدن لم تتجاوز عتبة الافتتاح، وهناك مهرجانات نظمت على منصة الفيسبوك بذريعة جائحة كوفيد. ومنها من صنف فيلما وثائقيا وفيلما روائيا في نفس الجائزة، وهناك من المهرجانات ما جعل من نفسه دوليا ولم يحضر فيه ولو شخص واحد من أي دولة أجنبية، والأغرب من الخيال أن مهرجانا سينمائيا عين صاحب مطعم في لجنة التحكيم فقط لأنه إسباني، حتى يقال عنه إنه مهرجان دولي. ورغم كل ذلك، لم تعد اللجنة النظر في قيمة الدعم المخصص لهذه المهرجانات التافهة وظلت (القيمة) كما هي سالمة غير منقوصة
هذه مقالب خطيرة جدا تؤشر على أن بلادنا يراد لها أن تعلق في مستنقع آسن يصعب عليها الخروج منه.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube