أحمد رباص – حرة بريس

مساهمة منه كعادته في النقاش السياسي الذي يتطور ويتحين كل يوم بحسب الأحداث والمستجدات والمتغيرات، وبوصفه عضو اللجنة المركزية لحزب الراحل علي يعته والناطق الرسمي باسم الحركة التصحيحية المنبثقة عن نفس الهيئة السياسية، أعد قبل ساعات فقط عزيز الدروش شريط فيديو ونشره في حسابه الشخصي على فيسبوك وقناته الخاصة على يوتوب، مريدا من خلاله إعطاء وجهة نظره في هذه الدينامية الاجتماعية التي هندسها الشعب المغربي وتداعى أفراده، ذكورا وإناثا، إلى تداول الهاشتاغات الثلاث التي يطلب اولها بإعادة ثمن اللتر الواحد من الغازوال إلى 7 دراهم، ومن البنزين إلى 8 دراهم، فيما يطالب الثالث برأس أخنوش ويستعجل رحيله.
والحقيقة أن الهاشتاغات سالفة الذكر ومدى الانتشار الذي عرفته على منصات التواصل الاجتماعي، وردود أفعال الحكومة والبرلمان غير المناسبة أثارت نقاشا شاركت فيه فعاليات صحافية ومدنية وثقافية ورحبت به منابر إعلامية جادة، افرزت لنا، في المحصلة النهائية، فريقين.
الفريق الأول يثمن الاحتجاج الجماهيري على غلاء أسعار المحروقات باستعمال آلية الهاشتاكات ويبرز مزاياها السلمية وأبعادها الرمزية بحيث تجنب بلادنا وقوع اشتباكات بين الآلاف المؤلفة من المحتجين في الشارع العام وبين قوات حفظ النظام. أما الفريق الآخر، فيرى أن حملة الهاشتاكات الافتراضية هي فقط جزء ضئيل مما يجب القيام به لحمل الحكومة على التراجع عن قراراتها المؤلمة التي ذهب ضحيتها الشعب، وأشدها إيلاما الزيادة في أسعار المحروقات، ويبقى الجزء الأكبر مما ينبغي القيام به الخروج بكثافة إلى الشارع مصحوبا بحملة مقاطعة شاملة.
بناء على هذه التوطئة، يحق لنا أن نتساءل: إلى أي فريق ينتمي عزيز الدروش اعتمادا على ما جاء في شريطه؟ الجواب بدون لف ودوران: الفريق الثاني. كيف؟ هذا ما سنقف عليه في خطاب الفاعل السياسي المثير للجدل.
كفى من الجشع! كفى من تدمير القدرة الشرائية للمواطنين! إذا كنت فعلا تحب هذا الشعب وتحب ملكك. يجب عليك إيقاف هذه المهزلة!
بهذه الطريقة وبهذه الكلمات خاطب عزيز الدروش عزيز أخنوش الذي يتزعم في نظره عملية النهب التي تمارسها لوبيات المحروقات والأغذية والأدوية والمصحات والعقارات. ومرة أخرى يقول المتحدث: كفى من الجشع! كفى من التدمير! كفى من نهب المال العام!
ثم بعد ذلك، انتقل الدروش إلى رئيس مجلس النواب، الرجل الثاني في بروتوكول الدولة المغربية، الذي نعت المغاربة، ومعه قياديون آخرون في حزب “الحمامة”، بالمرضى، والمتواطئين مع كابرانات الجزائر ضد أخنوش وضد حكومته. وردا على هذا الصنيع، قال الدروش للطالبي العلمي إن النيابة العامة مطالبة أولا بفتح تحقيق يشمل ثروته وماضيه وكل ما ومن يحيط به، على اعتبار أن ذلك أهم ما يجب القيام به الآن في المغرب.
كما أعاب الدروش على الرجل الثاني في بروتوكول الدولة توجيه عبارات السب إلى المغاربة المعارضين لأخنوش، متسائلا: واش الغازوال ما دايرش 16 درهم؟ واش ليسانس ما دايرش 17-18 درهم؟ كذبنا عليكم؟ يعني حنا غنتواطأو مع الكابرانات ضدكم؟ انتم اللي عارضكم وكشف عن عورتكم وبين بأنكم فاسدون تنهبون خيرات البلاد، كتردوه متواطئ عليكم، وعلى البلاد..كفى من العبث!!
اليوم، يتابع عزيز الدروش، يتحقق ما سبق إن قاله بعد ظهور نتائج انتخابات ثامن شتنبر من أن على الشعب المغربي أن يستعد للأسوإ مع حكومة رجال الأعمال وأنه لن يرى أبدا النهار الأبيض. والسبب الذي أدى بالفاعل السياسي لهذه القناعة المتشائمة يكمن في نظره في الأحزاب المغربية المتواجدة في الساحة والبرلمان، مستثنيا فدرالية اليسار والاشتراكي الموحد والنهج الديمقراطي، وما تبقى كلهم مسؤولون عن الوضع الكارثي الذي يعيش في ظله المغرب الآن.
لخص المتحدث العوامل الأساسية لهذا الوضع في غلاء المحروقات وغلاء المعيشة وتردي الخدمات الصحية والتعليمية، بالإضافة إلى المشكل الخطير الذي تطرحه الآن ندرة الماء.
وقوفا عند المشكل الأخير، حدد الدروش كمسؤولين عن هذه الازمة المائية أخنوش وبنكيران ونبيل بن عبد الله والعنصر وسائر المنتسبين إلى الأحزاب والنقابات وهيئات المجتمع المدني، والصحافيين المتواطئين والساكتين، ” ضاربين الطم”.ويستثني من هؤلاء عددا قليلا من الشرفاء.
على إثر ذلك، تساءل المتحدث: واش كاينة شي دولة عاقلة، كاين شي سياسي عاقل كيسمح بزراعة البطيخ الأحمر (الدلاح) في زاكورة أو فشي منطقة أخرى من المغرب؟ لي فريز (التوت)، لافوكا، مجموعة من الزراعات التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، من يتحمل مسؤولية فرض هذه المزروعات؟ بطبيعة الحال، المسؤول هو أخنوش واللوبي التابع له ومساعدوه من الأحزاب السياسية.
هنا يذكر المتحدث السبب الذي حدا به إلى مطالبة النيابة العامة بفتح تحقيق مع شرفات أفيلال ورئيس ديوانها، ولما قام بذلك كان يعي ما يقول، إذ لو جرى التحقيق لكشفت النيابة العامة عن الجرائم الاي ارتكبتها الأحزاب السياسية والنقابات في حق هذا الوطن، وبعض رجال الصحافة لصمتهم وتهافتهم على “المرقة والزرقة”.
كنتيجة لهذا التحليل، يرى المتحدث أن هذا الوضع الاستثنائي المتسم بغلاء الوقود وغلاء المعيشة وتردي الأوضاع السوسيو قتصادية والسياسية نجم عنه فراغ خطير. فها هي نتائج الانتخابات الجزئية لا علاقة لها بالواقع، لأن الانتخابات في المغرب مجرد دعاية ومسرحية وأكذوبة ما دام يستعمل فيها المال الحرام. هادوك البرلمانيون اللي كيستثمرو باش ياخدو الحصانة، ويكون عندهم لا كارت بلانش، يشتغلو مع الوزراء والولاة والعمال ويقضيو المصالح ديالهم. البرلمانيون دائما يخدمون مصالحهم الخاصة..اللي كيستثمر مزوج الملايير أو ثلاثة باش يربح مقعد، غايديها فالمغاربة؟
والحل، في نظره، بالنسبة للمغاربة المطالبة بإسقاط الحكومة وحل البرلمان وصياغة دستور جديد وقانون جديد للأحزاب، فإذا لم تكن عندنا أحزاب قوية ومستقلة في خدمة الوطن والمواطن فلن ينتظر المغاربة شيئا ذا بال. ذلك لأن الأحزاب هي التي تحكم في هذه البلاد بالتوافق مع المؤسسة الملكية بطبيعة الحال. يمكن قياس نصيب الأحزاب من الحكم بنسبة 90 %، ولا يأتي أحدهم ليغلطنا ويقول لنا: الملك هو الذي يسود ويحكم. لا، الاحزاب السياسية موجودة في الجماعة، في المجلس الإقليمي، في المجلس الجهوي، وفي البرلمان. والأحزاب هي التي تشرع وتدبر أموال الشعب في الحكومة بواسطة وزارة المالية. كفى من المغالطات! الدمار، الرشوة، الدعارة، الأزبال، الفقر، التهميش، وكل المشاكل الأخرى التي يعاني منها المغاربة سببها الأحزاب التي نهبت خيرات البلاد.
من أراد من أخنوش أن يرحل عليه بالمقاطعة والخروج إلى الشارع وهو الحل الوحيد، لا كما قال بنكيران سيء الذكر عندما اعتبر أن الملك وحده من له صلاحية حل الحكومة، فالملك يحتكم للدستور ويحترم المؤسسات، والشعب هو الذي صوت على أخنوش ولا يهمنا إن حصل ذلك بشراء الذمم وهو من له القدرة على خلعه، إذا نزل المغاربة بكثافة إلى الشارع، آنذاك من حق الملك أن يتدخل كراع للاستقرار وكمستمع لنبض الشعب، أما الكتابة على الفيسبوك وإعداد الفيديوهات فذلك لن يكون سوى في صالح بعض الصحافيين والمؤثرين المرتزقة الذين يستغلون هذا الظرف الدقيق في تصوير وتوظيب فيديوهات للاسترزاق والابتعاد عن القضايا الأساسية.
الصحافي الحر هو الذي يعرف أين يكمن الخلل. إنه موجود في الأحزاب، لذا من واجبنا فضحها و”شرشمتها” والتقدم باقتراحات لإصلاحها، لأنه من غير الممكن أن نحكم بلا أحزاب، وكل من يتحدث عن شيء آخر غير فضح الأحزاب تمهيدا لإصلاحها ودون اقتراح حلول لتطهيرها والذهاب في اتجاه خلق أحزاب المؤسسات، يظن المتحدث أنه يسترزق بما يقول.
ليس أمامنا خيار آخر. نحن في حاجة إلى الاحتجاج على الأوضاع الصحية والاجتماعية والاقتصادية المتردية التي تتحمل الحكومة مسؤولية ظهورها واستفحالها، هذه الحكومة التي لم تستطع حتى ضبط الأسعار والتخلي عن الضرائب كما فعلت دول أخرى، حتى تخفف العبء عن المغاربة.
الأحزاب من مصلحتها، يتابع الدروش، أن يبقى التجويع والتفقير والجهل والتهميش حتى يمكن لها أن يعطي مرشحوها لهذا مئتي درهم، وللآخر ثلاثمائة وللثالث خمسمائة وللرابع الفا، وإذا نجحوا يذهبون لقضاء مصالحهم الخاصة. من مصلحة الأحزاب أن يبقى الوضع في المغرب على ما هو عليه. هذا هو الصراع الحقيقي. لهذا يكون المغاربة ملزمين بتنظيم تعبئة كاملة ضد الأحزاب السياسية، وليس ضد شيء آخر. فالأحزاب هي التي تنهب خيرات بلادكم وتفقركم، فهي التي تتكلف بالمستشفيات وبمعداتها وجميع شؤونها، هي التي استنزفت الثروات المائية، هي التي رخصت وسمحت بزراعة الدلاح. الأوربيون، يا مغاربة، لا يستوردون منكم الطماطم والبطيخ والتوت حبا في غلاكم هاته، الأوربيون يستوردون ماءكم، لأنهم يعرفون قيمة هذه المادة الحيوية التي لا تقدر بثمن.
هنا، يشير الدروش إلى دراسة أنجزتها كتابة الدولة في الماء ومن نتائجها أن تكلفة الحبة الواحدة من البطيخ الأحمر من الماء تقدر بما يتراوح بين 1000 درهم و1200 درهم. مصيبة هادي ديال زراعة الدلاح؟! وما زالت الحكومة تضحك علينا، وما زال لوبي الفلاحة يضحكون علينا، ويقولون لنا انقصوا من صبيب الروبيني ويطلقون حملة التوعية والتحسيس بترشيد استعمال الماء، وينصحوننا بعدم غسل السيارات. لا، المشكل لا يكمن هنا..المشكل في لوبي الفلاحة الذي ينهب البلاد. إن المنتوجات الفلاحية التي يتم تصديرها لا يستفيد منها المغرب شيئا، أفراد اللوبي هم الذين يستفيدون لأنهم معفون من الضرائب، ونسبة 90 % من الأموال المتحصلة من هذه الصادرات تبقى خارج الوطن، واعلموا أن صندوق النقد الدولي لا يقرضنا من ماله، بل يقرضنا اموالنا المهربة خارج أرض الوطن، لأن أولئك الذين نهبوها وهربوها لا يستطيعون إدخالها، فتبقى مكدسة ويعيدها لنا صندوق التفد الدولي على شكل قروض ويفرض علبنا شروطا وفوائد.
إذن الحل الوحيد والأوحد أمام المغاربة في هذه الظرفية بالذات هو اللجوء للشارع وتعزيز هذا الخروج بالمقاطعة. آش فيها آ المغاربة إلا قاطعتو شهر واحد، بالخبز والشاي عاش أجدادنا، وبذلك ستركع اللوبيات كاملين. شكون اللي غلا عليكم العقار والأدوية غير وزراء هادي الأحزاب؟ الوردي كأحسن وزير في الصحة أكذوبة، فالجرائم اللي ارتكبها الوردي هي من أخطر وأبشع الجرائم، كما يجب أن يدرك الناس الذين يدافعون عليه. خاص القضاء والنيابة العامة تفتح تحقيق في الصفقات التي أبرمها حسين الوردي وأنس الدكالي، كمنتميين لحزب التقدم والاشتراكية، وزيد عليهم ياسمينة بادو.
ويفترض الدروش لو أن النيابة العامة قامت بتحقيق في هذه الصفقات كاملة لصدم المغاربة بالجرائم والقرارات التي تم تمريرها في عهدي بنكيران والعثماني، اللذين يكمل أعضاء الحكومة الحالية ما سبق لهما أن بدآ فيه، أخنوش كان عضوا في حكومة بنكيران لهذا نجده يدافع عنه اليوم، ويظن أنه في حاجة إلى إعطائه مهلة من الوقت ليمكن له التراجع، ولكن ساكنة الحسيمة ومكناس أعطوا الإشارة بأن حزب العدالة والتنمية، خصوصا بنكيران، من أكبر المجرمين في تاريخ المغرب المعاصر.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube