مجيد مصدق

رحلت اليوم الحاجة فاطمة الهريني (95 سنة،) التي شكلت رمزا من رموز التجذر بالأرض والدفاع عنها والتمسك بها، في مسافر يطا جنوب محافظة الخليل، والمهددة بالإخلاء والتهجير القسري.
التسعينية فاطمة سلامة الهريني “أم صابر”،، ناضلت وحملت علم فلسطين، وأصرت ان يبقى عاليا خفاقا منذ طفولتها، تجذرت بأرضها وتمسكت بأشجار الزيتون والبرتقال التي عمرتها وحاول الاحتلال اقتلاعها لكنه باء بالفشل، جراء تصديها وعائلتها لجرافاته وآلياته الثقيلة، ولم تسلم حتى اثناء مواراتها الثرى، داهم الاحتلال قبرها في قرية التوانه بمسافر يطا.واصلت الفقيدة نضالها رغم الضنك والبؤس الذي عاشته حتى جسدت برمزيتها عنوانا للمقاومة الشعبية في قريتها، وأصبحت ايقونة تعزف وتردد في كل مواجهة مع الاحتلال ومستوطنيه قائلة “طول ما في عروقي دم والله لأقاتلهم، وما اخليهم يأخذوا ارضي إلي سقيتها بدمع عيني”.
الاحتلال وثق بطائراته التي تحمل كاميرات تصوير حفر قبرها وموقعه، وحاول منع وارهاب المشيعين لكنهم أصروا على مواراتها الثرى في قريتها، فهي التي علمتهم التمسك بالأرض مهما حاول الاحتلال ارغامهم على الرحيل”.
الراحلة شكلت حالة فريدة من نوعها بالنضال سواء على مستوى فلسطين او في قرية “التوانه” التي تعرف ببوابة مسافر يطا، فهي تعرضت للضرب والتنكيل عشرات المرات من قبل الاحتلال ومستوطنيه، الذين اصابوها بكدمات وجروح في كافة انحاء جسدها.
كانت عنوانا للنضال لدلك اجمع سكان المنطقة على القول” انها ستبقى حية فينا ما حيينا ونحن على دربها سائرون متمسكون بأرضنا لن نرحل وسيرحل الاحتلال ومستوطنوه، وحقنا بالبقاء على ارضنا التي ورثناها عن ابائنا واجدادنا اقوى من أسلحتهم ودباباتهم”.
وتعد تلك القرية هي الشريان الرئيسي والعمود الفقري للعديد من القرى التابعة لمسافر يطا، ويعيش أهل هذه القرية، كما كانت الحاجة فاطمة، والبالغ عددهم قرابة 4500 فلسطيني على تربية المواشي والزراعة، وإنتاج الاغذية من هذه الموارد، وخاصة منتجات الألبان بسبب وفرة الحليب، فالثروة الحيوانية في منطقة المسافر تقدر بـ 16 ألف رأس من الماشية.
وتتعرض المنطقة برمتها للعديد من الانتهاكات والاعتداءات سواء من مصادرة واعتقال أو تخريب للأملاك ولا سيما الاستيطان، حيث اقام الاحتلال على أراضي مسافر يطا اكثر من 12 مستوطنة.
حاول لقطاء العصابات الصهيونية، اجتثاث وارغام ام صابر وعائلتها كما عائلات المسافر جميعها على الرحيل، بكافة الوسائل لتوسيع رقعة الاستيطان،كما قام باقتلع آلاف أشجار واشتال الزيتون وغيرها من الأشجار، وجرف في الآونة الاخيرة عدة طرق رئيسية وفرعية بمسافر يطا، وقطع خطوط المياه، وهذه الخطوط تغذي 22 تجمعا سكانيا في مسافر يطا للتضييق على المواطنين واستهداف صمودهم في تلك المناطق، وإجبارهم على الرحيل بصمت عنها لصالح الاستيطان،كما تمنعهم قوات الاحتلال من تشييد المدارس والمنازل والعيادات الصحية وشق الطرق وتمنع توصيل الخدمات الأساسية لهم في تلك المناطق.كانت الفقيدة مناضلة صلبة تتقدم صفوف المواجهة مع لقطاء العصابات الصهيونية،وزرعت في ابناء المنطقة روح الصمود والتصدي الى ان غادرت هده الدنيا،وأكيد ان ابناء المنطقة سيسيرون على الطريق التي انارتها الفقيدة لهم….
لروحها الرحمة والسكينة.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube