أحمد رباص – حرة بريس

ظهر اليوم على صفحات موقع “رأي اليوم” لصاحبه عبد الباري عطوان مقال بتوقيع الكاتب زهير أندراوس تناول فيه ردود أحد رموز الكيان الصهيوني الغاشم على رؤى وملاحظات وانتقادات الواردة في تصريحات رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، المناضل أحمد ويحمان.
يبدأ المقال بما قاله أحمد ويحمان من كونّ مخطط بني صهيون الهدف منه “توطين مليوني يهودي في المغرب”، لذا يجري الترتيب لذلك عبر اجتماعات تنسيقية يتم إعدادها تمهيدا لنقل إسرائيل إلى المغرب، ما أثار “ردود فعل إسرائيليّةٍ غاضبةٍ، وجعل المُستشرِق الإسرائيليّ يارون شنايدر يقول إنّ تصريحات ويحمان “الخطيرة” في نظره، والتي “حظيت بتغطيةٍ إعلاميّةٍ في الوطن العربيّ، جاءت على خلفية إقناع مناهضي التطبيع في المغرب بأنّ استثمار القضيّة الفلسطينيّة من أجل تأليب الرأي العّام في المملكة المغربيّة، لم يعُد يجدي نفعا” (كذ).
يعتبر كاتب المقال أن ما قاله المُستشرِق شنايدر، المحسوب على مركز أبحاث الأمن القوميّ التابِع لجامعة تل أبيب ومُحلل الشؤون العربيّة في القناة التلفزيونية العبرية الـ12، مجرد مزاعم عارية من الصحة ومفارقة للصواب.
ويتابع زهير اندراوس أن شنايدر، الذي أعّد تقريرا عمّا وصفها بالتصريحات المؤذية للتطبيع بين إسرائيل والمغرب، بأنه قال، في مقابلة مع القناة المذكورة أعلاه، إنّ هذه التصريحات سجلت رقما قياسيّا جديدا في مجال التجديدات والاختراعات التي يقوم مناهضو التطبيع في المغرب بتجييرها من أجل إقناع الشعب المغربيّ بحتمية مناهضة التطبيع مع الدولة العبريّة.
في نفس المقابلة التي خص بها القناة الصهيونية الثانية عشر، وصف المستشرق الصهيوني تصريحات أحمد ويحمان حول توطين اليهود في المغرب، بأنّها “عمليا هجوم غيرُ مألوف واستثنائي وخارج عن القاعدة، مدعيا أنّ جميع الخطوات التطبيعيّة الإيجابيّة التي نواكبها في الفترة الأخيرة بين المغرب وإسرائيل، هي بحسب أحمد ويحمان، هدفها توطين حوالي مليونيْ يهوديّ-صهيونيّ في المغرب، من جميع أنحاء العالم، وليس فقط أولئك اليهود المغاربة الذين “هاجروا” إلى إسرائيل بُعيد “حرب العام 1948″، وأنّ عملية التوطين ستتّم عن طريق استغلال العلاقات التاريخيّة، وطبعا المناطق التي كان يسكنها اليهود في المغرب وما زالوا، لأجل توطين اليهود فيها وإقامة دولة إسرائيل الثانية في المغرب.”
إلى ذلك، أضاف المستشرق المتاصر للتطبيع أن “تصريحات أحمد ويحمان تُثير السخرية والقهقهة لسخافتها، (..)، ولكن هذه النظريّة التي أطلقها رئيس المرصد المغربيّ لمناهضة التطبيع، هي عمليا تعتمِد على نظريةٍ رائجةٍ في الوطن العربيّ حول علاقاته بالغرب، إذْ أنّ الشعوب العربيّة، ترى في خطوةٍ من هذا القبيل محاولة جديدةً لاستعمار الدول العربيّة، بحيث أنّ الغرب يقوم باستعمار الوطن العربيّ مرّةً أخرى”.
ظانا أنه صاحب فكر ثاقب، قال شنايدر إن نشر هذه النظرية ستردع الشعوب العربيّة من إقامة علاقاتٍ مع الغرب الاستعماريّ.
وشدّدّ المُستشرِق الإسرائيليّ على أنّ المعارض المغربيّ يستثمر هذه النظريّة من أجل ردع المغرب عن مواصلة التطبيع مع إسرائيل، وذلك على خلفية الطفرة الكبيرة في العلاقات المغربيّة-الإسرائيليّة في جميع المجالات، وعلى نحوٍ خاصٍّ الزيارة الناجحة التي قامت بها وزيرة الداخليّة في الكيان، آييليت شاكيد الأسبوع الماضي إلى المملكة المغربيّة، وبالإضافة إلى مشاركة قوّاتٍ من الجيش المغربيّ في مناورات ‘الأسد الإفريقيّ إلى جانب الجيش الإسرائيليّ.
من ذلك، استنتح المُحلّل المطبل للتطبيع إلى أنّ مناهضي التطبيع في الوطن العربيّ قالوا وما زالوا يقولون إنّ إسرائيل، مستغلةً (اتفاقيات أبراهام) حاولت القضاء على القضيّة الفلسطينيّة، وأنّه، بحسب المٌناهضين للتطبيع، فإنّ كلّ دولةٍ تُطبِّع مع الكيان تُشارِك إسرائيل في تنفيذ المخطط للقضاء على قضية شعب فلسطين، لافتًا إلى أنّ هذا الزعم لم يعُد ناجعا، لذا هناك حاجة لاختراع حجّةٍ جديدةٍ.
في الفقرة الأخيرة من مقاله، ذكر زهير بأن أحمد ويحمان سبق له أن قال في مقابلةٍ صحافيّةٍ إنّ اجتماعات تنسيقية يتم إعدادها تهدف إلى “نقل إسرائيل إلى المغرب” منها ما يسمى بمنتدى الدار البيضاء، الذي “سموه بتوحيد الهياكل المغربية بين المغرب وإسرائيل تحت إشراف مستشار الملك” أندريه أزولاي، مذكرًا بمنتدى مراكش يوم 15 ماي في ذكرى احتلال فلسطين، والذي “تمّ الاحتفال فيه بعيد استقلال إسرائيل الشقيقة، ودعيت إسرائيل كضيف شرف”، مشيرا إلى المشاركة الإسرائيلية في المناورات العسكرية الأخيرة (الأسد الأفريقي)، وكذلك افتتاح مكتبيْن لقناةٍ إسرائيليّةٍ في الرباط والدار البيضاء.
وبحكم أن مهام المرصد المغربي الأساسية مناهضة التطبيع في التحليل الاستراتيجي والإعلام الصهيونيين، علم رئيسه أحمد ويحمان بالترهات التي تفوه بها شنايدر للتلفزيون الصهيوني، وعمد، في موضوع ذي صلة، إلى تحري جواب مناسب عبر الفيسبوك على رسالة الموساد التي وصلت يوم أمس بواسطة ساعي بريد الناظور والتي تحمل في طياتها تهديدا بتسديد رصاصة إلى رأس المرصد، قائلا للموساد: وصلت كل رسائلكم .. وأهم الأخبار عن اجتماعاتكم ل”سحقنا” وتصفيتنا “بطرقكم” كما كتب في إحدى الجرائد المغربية ضابطكم سيمون سكيرا.
 

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube