أحمد رباص – حرة بريس

منذ بداية هذه السنة، تظاهر المغاربة محملين الحكومة مسؤولية تدهور قدرتهم الشرائية، في ظل عدم تدخلها للحد من أسعار الوقود والحد من ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، مرددين عبارة: هذا يكفي!
يوم الأحد 20 فبراير 2022، شارك عشرات الآلاف من جميع الأعمار ومن مختلف الخلفيات، في مسيرات واعتصامات شهدتها أكثر من 30 مدينة (الدار البيضاء، الرباط، طنجة، الراشيدية، وجدة… إلخ) احتجاجا على تآكل القوة الشرائية الناجم عن ارتفاع أسعار المحروقات والضروريات الأساسية.
تزامنت هذه الاحتجاجات مع الذكرى الحادية عشرة لحركة 20 فبراير الاجتماعية.بعد الاستجابة لنداء الجبهة الاجتماعية المغربية، دعا المتظاهرون، من بين أمور أخرى، الحكومة إلى التدخل الفوري لوضع حد لارتفاع الأسعار ، واعتماد تدابير اجتماعية لصالح الشباب العاطلين عن العمل، والتعامل مع آثار وباء كوفيد -19. ..
انطلقت الجبهة الاجتماعية المغربية من مؤتمر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في نوفمبر 2019، وتضم الجبهة الاجتماعية، بالإضافة إلى الكدش والاتحاد المغربي للشغل، الأحزاب الثلاثة التي كانت متحالفة في إطار فيدرالية اليسار الديمقراطي (حزب الطليعة الاشتراكي الديمقراطي، والمؤتمر الوطني الاتحادي، والحزب الاشتراكي الموحد)، بالإضافة إلى حزب النهج الديمقراطي، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
احتج المتظاهرون على الارتفاع الهائل في الأسعار ، لكنهم طالبوا أيضا يالحرية والحياة الكريمة. ورددوا بهذه المناسبة شعارات مناهضة لبقاء الانعكاسات الضارة للوباء، ومنها فقدان آلاف الأشخاص لاعمالهم ووظائفهم و “ارتفاع غير مسبوق في البطالة”، فضلا عن “قيود ممنهجة على الحقوق والحريات …”.
بالنسبة لمنظمي هذه الاعتصامات، تتحمل الحكومة مسؤولية تدهور القدرة الشرائية للأسر، في ظل عدم تدخلها للحد من أسعار المحروقات والحد من ارتفاع أسعار المواد الأساسية.
نظمت هذه التظاهرات في سياق اقتصادي صعب يمر به البلد، بسبب تداعيات الوباء والجفاف وارتفاع الأسعار، وهو وضع أصاب ملايين الأسر المغربية وتسبب لها في عجز عن مواكبة غلاء الأسعار.
استنكر المحتجون حقيقة أن الحكومة لا تبحث عن حلول عاجلة للوضع الاجتماعي الصعب للمغاربة، واكتفت بفرض بطاقة التطعيم، في ظل عدم وجود نقاش عام حول الموضوع ورغم معارضة العديد من الفاعلين الوطنيين.
كان من المقرر تنظيم هذه المظاهرات في 20 فبراير، وهو تاريخ رمزي للغاية يحيي ذكرى حركة 20 فبراير، التي ولدت عام 2011 في أعقاب الربيع العربي، والتي أحيتها تظلمات المواطنين الذين لا تمنحهم الحكومة، لحد الساعة، أذنا صاغية.
وفي شهر ماي الأخير، دعت الجبهة الاجتماعية المواطنات والمواطنين إلى المشاركة بكثافة في مسيرة وطنية بالدار البيضاء حدد موعدها في 29 من نفس الشهر، غير أن وزارة الداخلية قررت منع المسيرة الاحتجاجية التي كانت قد دعت إليها الجبهة الاجتماعية.
كانت الغاية من تنظيم هذه المسيرة الوطنية الاحتجاج ضد غلاء الأسعار والتعبير عن مجموعة من المطالب ذات الصبغة الاجتماعية.
قرار المنع الذي أصدرته عمالة مقاطعات الدارالبيضاء آنفا، التي كان من المنتظر أن يحتضن نفوذها الترابي المحتجين، علّلته بكون المنظمين الذين دعوا إلى المسيرة لم يحترموا المقتضيات القانونية المتعلقة بالمسيرات والمظاهرات العمومية، مما استوجب بحسبها اتخاذ القرار من أجل الحفاظ على الأمن والنظام العامين.
وشدّدت مصالح وزارة الداخلية، التي تجاهلت الجهة المنظمة من خلال الإحالة إليها بعبارة ” ما يسمى بالجبهة الاجتماعية المغربية”، على أن عدم احترام قرار المنع والامتثال لمقتضياته سيعرض المخالفين للعقوبات الجاري بها العمل في هذا الصدد، وأناطت بالقوات العمومية السهر على تفعيل احترام القرار، ومنع أي تجمع بغاية الاحتجاج أو تنظيم المسيرة، التي سبق وأن تم تحديد ساحة النصر كنقطة تجمع وانطلاق لها.
وأوضحت سلطات الدارالبيضاء آنفا في القرار العاملي أن المنع يستند كذلك لتوصيات اجتماع اللجنة الأمنية الإقليمية ويأتي تفعيلا لمقتضيات حالة الطوارئ الصحية.
مع ذلك، وعلى إثر قرار مصالح وزارة الداخلية دعت مكونات الجبهة الاجتماعية، التي توصلت بالمنع الكتابي للمسيرة، إلى تعويضها الشكل الاحتجاجي الذي كان مقررا بوقفة في نفس المكان والتوقيت، مؤكدة أنها تتمسك بتنظيم مسيرة وطنية احتجاجية سيتم الإعلان عن تاريخها لاحقا. وفي رد للجبهة الاجتماعية المغربية على قرار المنع المكتوب الذي توصلت به من لدن سلطات الدار البيضاء، وصفته بالتعسفي ويؤكد بالملموس إصرار الدولة على مقاربتها الأمنية، كما جاء على لسانها.
وأعلنت لجنة المتابعة للجبهة الاجتماعية المغربية، في بيان لها، عن إدانتها واستنكارها لقرار المنع التعسفي للمسيرة الاحتجاجية الشعبية وتعتبره مؤشرا خطيرا يقتضي تكتل كافة الديمقراطيين لمواجهة تغول السلطة والاستبداد، داعية المناضلات والمناضلين وعموم المواطنات والمواطنين إلى المشاركة القوية في الوقفة الاحتجاجية التي ستنظمها ضد الغلاء والقمع والتطبيع بساحة النصر بالدار البيضاء، يوم الأحد 29 ماي 2022 في الساعة الحادية عشرة صباحا.
وتؤكد، وفق ذات البيان، على تمسكها بتنظيم مسيرة وطنية احتجاجية سيعلن عن تاريخها في القريب العاجل، وتدعو كافة التنظيمات والقوى الديمقراطية إلى الاستمرار في التعبئة والوحدة النضالية للدفاع عن الحق في التعبير والاحتجاج ومواجهة المنحى الخطير لضرب الحقوق والحريات والمكتسبات الاجتماعية والتصدي لموجة التطبيع مع الكيان الصهيوني.
حاليا، ظهر شكل احتجاجي آخر يمكن النظر إليه كامتداد لاحتجاجات الجبهة الاجتماعية المغربية، إلا أنه يختلف عنها بطابعه الافتراضي حيث اتخذ من تطبيق الفيسبوك منصة عصية على المنع وفي منأى من القمع.
انطلاقا من هذه المنصة الرقمية، أعلن المغاربة عن حملة مقاطعة للمحروقات ابتداءا من يوم الأحد الماضي، لا سيما وأن الشارع المغربي يعيش على صفيح ساخن عامله الرئيس ارتفاع ثمن المحروقات عبر صعيد تراب المملكة.
هذا الوضع الاستثنائي دفع المواطنين المغاربة إلى شن حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تحمل شعار يوم بدون سيارات، احتجاجا على ارتفاع أسعار الغازوال و البنزين بالمغرب
اختار المغاربة يوم 19 يونيو الجاري، كإنطلاقة أولية للحد من استعمال السيارات في المدن الكبرى في مقدمتها مدينة الدارالبيضاء ومراكش، مطالبين الجميع بركن سيارتهم في البيت، و تعويضها بالدرجات الهوائية وحافلات النقل الحضري.
وبحسب نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وواتساب، فإن الحملة التي استمرت لحد الساعة هدفها مرهون بدفع المسؤولين على  القطاع، إلى تخفيض ثمن المحروقات، إسوة بالأثمنة المعمول بها في دول العالم
في مقابل ذلك أطلقت حكومة أخنوش عملية دعم أرباب النقل الطرقي، سيارات الأجرة والحافلات ووسائل النقل العمومية، بهدف المساهمة في القدرة الشرائية لهذه الفئة من المجتمع المغربي، حيث استفادت هذه الشريحة من الحاصلين على اكراميات النقل في وقت سابق من هذه السنة من حصتي الدعم الأولي.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube