عقد المجلس الوطني لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي دورته الخامسة، دورة الفقيدين “محمد الرباع وبنعيسى الأشهب” يوم الأحد خامس يونيو 2022 بالرباط، تحت شعار “من أجل أن يكون الاندماج أداة لتعبئة شعبية لمحاربة الفساد والاستبداد والغاء التطبيع”، وبعد الوقوف دقيقة صمت ترحما على الفقيدين العزيزين، والتذكير بجدول أعمال المجلس، وتقديم الكاتب العام للحزب لتقرير عام، تداول أعضاء وعضوات المجلس في طبيعة المرحلة الراهنة
بمخاطرها، وتحدياتها، نظرا لتزامن تداعيات سنتين من جائحة كورونا والجفاف، وانعكاسات حرب روسيا مع الغرب فوق الأراضي الاوكرانية، وقد خلص الاجتماع بعد نقاش عميق ومستفيض، إلى تسجيل وتأكيد المواقف التالية:
يستنكر المجلس الوطني التراجعات الحقوقية وخنق الحريات العامة، كما تجلى ذلك في منع عدة وقفات احتجاحية، وآخرها المسيرة الوطنية التي دعت إليها الجبهة الاجتماعية المغربية يوم الأحد 29 ماي الماضي ضد الغلاء والقمع والتطبيع، ويعتبر ذلك المنع تصعيدا للاحتقان والتوتر تتحمل السلطات العمومية وحدها مسؤوليته.
يؤكد المجلس، أن تفاقم الأزمة لايعود فقط لارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية في السوق الدولية، بل تكمن الأسباب العميقة للاختلالات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها بلادنا في الاختيارات النيوليبرالية والسياسات العمومية التي طبقت من طرف الحكومات المتعاقبة طيلة العقود الماضية، بدليل إقرار أعلى سلطة في البلاد بفشل النمودج التنموي منذ أكثر من سنتين، ومع ذلك لم يتم حتى الآن القطع مع تلك الاختيارات والشروع في تطبيق إصلاحات حقيقية  تضع حدا للفساد والاستبداد، ويجدد حزب الطليعة في ذات السياق دعوته كما عممت فيدرالية اليسار في بياناتها، إلى تأميم شركة سمير لتتحول لشركة وطنية تكون مفتاحا للأمن الطاقي المغربي، تكريرا وتخزينا للمحروقات، وذلك لتفويت الفرصة على لوبي المحروقات الذي يتحكم في أسعارها باحتكار توزيعها محليا.
في هذا السياق، يجدد حزب الطليعة مطالبته بإصلاحات جذرية، وفي مقدمتها الإصلاح الدستوري والمؤسساتي، وأولوية تصفية المناخ السياسي بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين والصحفيين والمدونين، وتوقف السلطات عن خرق الحريات العامة وحقوق الإنسان بدعوى حالة الطوارئ الصحية، وفي مقدمتها الحق في التعبير والتظاهر السلمي.
يعتبر المجلس، أنه وبالرغم من تجاوز التوتر مع إسبانيا ودول أوروبية اخرى، مع ما لذلك من تداعيات إيجابية على القضية الوطنية، وعلى المغاربة المقيمين بأوروبا، وعلى التعاون الاقتصادي بشكل عام، فإن تحرير سبتة ومليلية والجزر الجعفرية سيظل من مهام القوى الوطنية والديمقراطية المغربية حتى يتحقق التحرير الكامل لكل أجزاء التراب الوطني. كما يؤكد المجلس على ضرورة إيجاد حلول مستعجلة لحرمان آلاف العائلات التي كانت تستفيد من التهريب المعيشي من ولوج سبتة ومليلية بدون تأشيرة كما كان الأمر في السابق.


يندد المجلس بتصعيد الكيان الصهيوني لاعتداءاته على الشعب الفلسطيني ومواصلته لسياسة الاغتيالات والاستيطان وهدم منازل الفلسطينيين، ضدا على القرارات الاممية، كما يجدد إدانته لكل أشكال التطبيع مع هذا الكيان الاستعماري العنصري الذي أقدمت عليها بعض الأنظمة العربية الخاضعة للمراكز الامبريالية الغربية وعلى رأسها الإدارة الأمريكية.
يذكر المجلس أن ما أقدمت عليه الدولة المغرببة في هذا الإطار، يتجاوز التطبيع الديبلوماسي، ويمثل نوعا من التحالف مع العدو التاريخي للبلدان والشعوب العربية، ويحمل مخاطر كبرى على أمن ووحدة البلاد، والمنطقة المغاربية عموما، ويزج بالمغرب في محاور دولية تتناقض مع هويته وتاريخه وموقعه الجغرافي.
يسجل المجلس بقلق إصرار التحالف الغربي الامبريالي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية على إطالة أمد الحرب مع روسيا فوق الأراضي الأوكرانية بالرغم من تداعياتها الكارثية على الشعب الأوكراني نفسه، وعلى باقي شعوب العالم، بالرغم من خطر تحولها الى حرب شاملة قد تعرض البشرية لمخاطر وجودية، لذلك يدعو حزب الطليعة كافة القوى المناضلة من أجل السلام في العالم وخاصة في أوروبا، وإلى التحرك والمطالبة بالإيقاف الفوري للحرب، وإزالة أسبابها ودمقرطة المؤسسات الأممية لتتمكن من الحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين.
ختاما، يوصي المجلس كل مناضلات ومناضلي فيدرالية اليسار، بمواصلة العمل الوحدوي بجدية وحماس لتطبيق مخرجات الهيئة التقريرية وقرارها بعقد المؤتمر الاندماجي في أحسن الظروف، وذلك بتوفير كافة الشروط الأدبية والتنظيمية والنضالية، وفي ذلك فليتنافس الرفاق والرفيقات.

الرباط في 5 يونيو 2022.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube