أحمد رباص – حرة بريس

قبل شهر تقريبا راج بين مستعملي وسائل التواصل الاجتماعي وزوار المواقع الإخبارية حديث عن تعديل حكومي في الأفق، وقامت (حرة بريس) في حينه (5 ابريل الماضي) بنشر مقال في الموضوع عنونته ب”حكومة عزيز أخنوش.. تعديل وزاري في الأفق”.
نفس الحديث يروج الآن، مع فارق واحد وهو أنه في المرة الفائته قيل إن التعديل سوف يمس من ستة إلى ثمانية وزراء، بينما في هذه المرة اشارت أصابع التعديل إلى الوزير بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة الدومالية التي يترأسها أخنوش الذي استطاع شراء ذمم عناوين صحفية ولم تقدر ملاييره على إسكات الشعب الذي ضاق ذرعا بالغلاء المتفاقم خصوصا بعد اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وحال لسانه يقول: “ما عندناش وما خاصناش، مول التيكيت ما يخلعناش”، على حد تعبير المطرب الشعبي الداودي.

فلم تجد الحكومة من سبيل لإسكات صوت الشعب سوى نهج سياسة القمع وتسخير وزارة الداخلية لإستصدار قرار تعسفي من عمالة مقاطعات الدار البيضاء- أنفا تغيى الحيلولة دون فسح المجال للقوى الحية، المنضوية تحت لواء الجبهة الاجتماعية المغربية، للتعبير سلميا عن سخطها واستيائها ليس من الوضع الستاتو، بل من تدهور القدرة الشرائية لدى الطبقة الوسطى وما ترسب تحتها من فئات شعبية قاسمها المشترك الفقر وإن تباينت درجاته.
وها الحكومة تستعد الآن لأول تعديل وزاري، وفي التفاصيل لا حديث في الأوساط السياسية المغربية خلال الأيام الأخيرة الماضية إلا عن تعديل حكومي يًُرتقب أن يُـعيد تشكيلة الهندسة الحكومية؛ بل وحتى مكونات الأغلبية.
التعديل الحكومي المُنتظر، تحدث عنه زعماء حزبيون خلال تصريحات إعلامية، أو لقاءات حزبية، نكاية في الحكومة الحالية.
وقال موقع إخباري محلي ساق على صفحاته هذا الخبر، إن أكْــثر من مصدر، فضَّل عدم الكشف عن هويته، أنه “لا نقاش يعلو عن نقاش التعديل الحكومي داخل صالونات السياسية وتجمعات الهيئات الحزبية، خاصة لأحزاب الأغلبية الحكومية”.
مصدرٌ موثوق ممّن تحدثت إليهم ذات المصادر قال: “الحكومة وجدت نفسها مُحاصرة بما رفعته من شعارات أكبر من حجم الهيئات السياسية المشكلة لها”، وما زاد الأمرَ حدَّة، حسب المصدر، هو خرجات بعض أعضائها التي أحرجتها وتزيدُ من حدة الإحتقان الإجتماعي الناتج عن وضعية اقتصادية متردية و ارتفاعٍ متزايد، وبشكل غير مسبوق لأسعار مواد أولية، بل وحتى تلك المحلية التي وضعت من أجلها برامج صُرفت عليها الملايير، كمخطَّط المغرب الأخْـضر و أليوتيس”.
المصدر اعتبر أن “الحكومة عاجزة أمام ارتفاع الأسعار، ومن أجل امتصاص غضب المغاربة تستعد للتضحية ببعض أعضائها ممن تسببوا لها في اصطدامات مع الرأي العام، وأبرزهم المصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة”.
وعن الأسباب التي قد تدفع أخنوش إلى إخراج “غلامه” بايتاس من نعيم الحكومة، يقول مصدرنا “الأسباب عدة ويمكن تطبيق المثل المغربي القائل (فينما ضربتي القرع يسيل الدم) على حالة بايتاس، فهو الشخص غير المناسب في مكان مناسب، فمنصب الناطق الرسمي باسم الحكومة هو واجهة هذه الأخيرة ولسان حالها مع المغاربة بل والعالم، لكنه (بايتاس) لم يستوعب ذلك، وتسبب للحكومة بالإحراج في عدة مناسبات”.
ومن خطايا بايتاس، أو “غلام الحكومة” كما وصفه بذلك عبد الله بوانو رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية”، جُملة من الأخطاء اللغوية والتعبيرية التي تضمنها نصُّ أوَّلِ بلاغٍ صادر عن اجتماعٍ لمجلس الحكومة الجديدة، يوم السبت 16 أكتوبر 2021، خاصة وأن كل الأعين كانت مسلطة على كيف ستبدأ الحكومة الجديدة عملها.
كما أن هذا المسؤول الحكومي تسبب في احتجاجات عارمة أدت إلى اعتقالات في صفوف عددٍ من المتظاهرين، وذلك بعدما خرج بتصريحات يعد فيها الأساتذة أطر الأكاديميات بحل نهائي لملفهم المطلبي قبل نهاية شهر نونبر من سنة 2021، وهو الأمر الذي لم يتحقق مما أجج غضبهم واعتبروه تلاعبا من الحكومة بهم.
بايتاس كان أيضا سببا في توريط الحكومة في ملف الطلبة المغاربة الفارين من أوكرانيا بعد اندلاع الحرب بها، بسبب تصريحاته المتسرعة والإرتجالية بكون الحكومة تدرس إدماج الطلبة العائدين من أوكرانيا، و لهذا الغرض فَتحت منصةً لتسجيل الطلبة المعنيين بذلك، فُهِمَت على أنها التزامٌ حكومي يجب تنفيذه خلال هذا الموسم الدراسي”.
ولكن يوجد في حكومة عزيز اكثر من وزير “زبلها”‘، نخص بالذكر عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، الذي كان يمارس في الأصل مهنة للمحاماة، والذي حملت فلتات لسانه المتواترة الناس على التساؤل عما كان يفعله عندما كان محاميا يترافع عن المظلومين، خاصة وأن تصريحاته الخرقاء دلت على جهل فظيع بالقوانين.
كلنا على علم بالشيء اللايقال الذي تفوه به قبل أسابيع في حضرة مجلس المستشارين وكرره أمام كاميرا إحدى قتوات الصرف الصحي من أن وزارة الداخلية هي وحدها من لها الحق في المتابعة القضائية لناهبي ومختلسي ومبددي المال العام، معلنا عن إجراء تعديل حكومي على القانون الجنائي يشرعن منع جمعيات المجتمع المدني من رفع شكاوى ضد أولئك المقترفين للجرائم المالية.
أثارت تصريحاته العبثية استياء الفاعلين السياسيين والنشطاء الجمعويين المدافعين عن المال العام وحقوق الأنسان، فقر قرارهم يوم سابع ماي الجاري على تنظيم وقفة احتجاجية أمام وزارة العدل بالرباط بالعاصمة عرفت نجاحا باهرا عكسه الحضور الوازن لرموز التغيير والدمقرطة، ولا زالت ردود الفعل الغاضبة تتوالى لحد الساعة.
ألا يستحق عبد اللطيف وهبي شر طردة من الحكومة بسبب هذه الزلة التي لا شك كانت تطيح به لو كان الخيار الديمقراطي من اولويات، بل من ثوابت الدولة المغربية كما نسمعها تقول صباح مساء؟؟
ولن ينسى المتتبعون ما حيوا ذلك العبث الباعث على التقزز والصادر عن نفس الوزير في أكادير عندما قال لمندوب وزارة الثقافة: أعرف لون “التقاشر” اللي كتلبس فرجليك..

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube