مصطفى المنوزي

(في ظلال ذكرى رحيل الحداثي عبد الرحمن اليوسفي )

ما أعظم المصادفة عندما تقترن باحتفاء عظيم ، ولد عبد الرحمان اليوسوفي يوم ثامن مارس ، والذي جعلوه مطابقا لليوم العالمي للمرأة ، ورحل عنا يوم 23 ماي الموافق لليوم العالمي للأم . هي مصادفة فعلا وليست صدفة ، فقضية الأنثى الإنسان والأنثى المواطنة شكلت محورا رئيسا في جدول أعماله النضالي ، وقد ربط تحرير الوطن بتحرر المرأة ، وهذا واقع أكدته تجربته السياسية ومساره الحقوقي ، المبنية على خياراته الفلسفية في الحياة في العلاقة مع مطلب الحق في الكرامة الإنسانية بأبعادها القانونية والحقوقية ، وبمعانيها الطبيعية والأخلاقية ، وكذا بتمثلاته للقضايا المصيرية الكونية في ارتباط مع ثقافة الكفاح ضد الاستغلال ومقاومة الإستعمار ، وضمنها أساسا إقرار العدالة والحرية والمساواة ، وهي استراتيجيا دشن بها عتبة الألفية الثالثة ، وكانت المسيرة الموازية والمناهضة لمشروع خطة تحرير المرأة ، بطريق مديونة بالدارالبيضاء ، والتي جيش لها عتاة المحافظة والرجعية المخزنية ، إلا دليلا على وضوح خياره التقدمي وشفافية اصطفافه الحداثي ، خاصة وأن بعض القياديين المحسوبين على الحركة التقدمية والاشتراكية ، داخل حزبه وخارجه ، اختاروا الاصطفاف والمسير ضد تياره واختياره ، وبالتالي اضعفوا موقفه في القضية ، باسم الدين أو ما يسمى بالتقاليد المرعية ، وهي التي اعتبرت بالنسبة له مظهرا من مظاهر مقاومة التغيير ، ومؤشرا على أن تجربة التناوب لن تكتمل دورتها ، وبالتالي يصعب ان يحصل الانتقال السياسي وبالأحرى أن يتحقق التداول الديمقراطي ، فالأصولية هنا وهناك ، كما الوصولية هناك وهنا ، إنقضت بمقتضى انقلابهما كل الثقة في فكرة المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي ، وتم وأد الانتقال في مهده ومعه الانتقال القيمي والأمني ، ولم يكن الأمر مجرد صدفة عرضية ، وإنما مصادفة بخلفية غائية ، توافقت فيها الإرادات من أجل تكريس دونية المرأة وجعله هذه الأخيرة مجرد صوت ورقم للترجيح عند الحاجة عوض أن تكون شرطا جوهريا وتأمينا ضد الحاجة ، وهذا ما سينعكس خلال الحركة الفبرايرية ، على التفاوض والتسوية ، عندما انشغلت نخبتنا ” الحداثية ” بالحروب الصغيرة للمناصفة ، بدل تكريس الجهود للحق المصيري في الإنصاف.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube