تحت شعار «على درب الوفاء والنضال الديمقراطي مستمرون في الدفاع عن المدرسة العمومية وعن مطالب الشغيلة التعليمية وحقوقها ومكتسباتها» وباستحضار للروح الطاهرة لفقيد الطبقة العاملة المناضل الرمز محمد نوبير الأموي، انعقد المؤتمر الوطني العاشر للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أيام: 20 و 21 و 22 مــــاي 2022 ببوزنيقة في سياق عام يتسم بالقتامة في مستويات عدة:
في المستوى الدولي:
تُسجل النقابة الوطنية للتعليم تغول النيوليبرالية المتوحشة وإجهازها على حقوق الدول النامية، وخيراتها ومقدراتها، وتحكمها في السياسة الدولية واقتصادياتها لصالح الشركات متعددة الجنسيات، وعولمة الديكتاتورية الرقمية. إن طبيعة النظام العالمي الجديد، الذي يتشكل، مازالت فيه الولايات المتحدة الأمريكية القوة المهيمنة مع بروز ملامح مخاض تشكل التعددية القطبية، والذي ساهمت فيه الحرب بين روسيا والغرب الجارية على الأراضي الأوكرانية، وتداعيات الجائحة على التوازنات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
في المستوى الإقليمي:
يَعرف الوضع العربي تراجعات واختلالات لصالح داعمي المشروع الإمبريالي المعادي للمشروع الوطني التحرري الفلسطيني، وقد جاءت صفقة القرن، المبنية على مدخل اقتصادي، لتثبيت المشروع الصهيوني وغايته تصفية القضية الفلسطينية ومن خلالها تصفية المشروع الوطني التحرري في الوطن العربي، وضمان استمرار الأنظمة الرجعية المستبدة والفاسدة، ورهن قرارتها السياسية والاقتصادية بالإمبريالية ومؤسساتها المالية.
في المستوى الوطني:
تُسجل النقابة الوطنية للتعليم، في سياق القراءة الموضوعية للتاريخ استمرار النظام السياسي المغربي في تشبثه بثوابت البنية المخزنية العتيقة، وترسيخ مجتمع الدولة القائم على التحكم والاستبداد والجمع بين المال والسلطة، والانصياع للتبعية الإمبريالية والصهيونية العالمية وإجهاض أشكال الحَراك والممانعة التي شكلت امتدادا للمسار النضالي والكفاحي للشعب المغربي والقوى التواقة للحرية والديموقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة. وفي هذا السياق نستحضر حَراك 20 فبراير وحراك الريف وجرادة وزاكورة وأوطاط الحاج، وكل أشكال الاحتجاج السلمي، والتي واجهتها الدولة، في إطار الردة الحقوقية، بقمع الاحتجاجات ومنعها، واللجوء إلى الاعتقالات والمحاكمات التي طالت المناضلين والصحفيين والمدونين، والأساتذة…، وهو ما يؤكد استمرار الدولة في نهجها السلطوي، ووأد كل محاولات التغيير بالاعتماد على التدجين، والاحتواء، والرشاوي، والريع، والقمع المادي والرمزي، وضرب الحريات النقابية، واغتيال العقل، وتسويق الرداءة والتفاهة، وترسيخ الجهل الممأسس، وابتداع “المفاهيم والمشاريع والشعارات” الفضفاضة من قبيل العهد الجديد، والمفهوم الجديد للسلطة، والتراث اللامادي، والنموذج التنموي…، وفي سياق هذا النهج ذاته استغلت الدولة الجائحة لتعميق استبدادها، وتوسيع الفوارق الطبقية والمجالية بتنصلها من مسؤولياتها في ضمان الخدمة العمومية وفي قلبها الحق في التوزيع العادل للمعرفة في المدرسة العمومية.
وفي المستوى التعليمي:
تَعتبر النقابة الوطنية للتعليم أن التعليم مازال يشكل مجالا للصراع التاريخي المتواصل بين المشروع المخزني والمشروع الوطني الديموقراطي بسبب إصرار الدولة على أجرأة مخططاتها النيوليبرالية في قضايا استراتيجية تمس مستقبل التعليم والمدرسة العمومية كالخوصصة والتسليع والتعاقد والمجانية فضلا عن التطبيع التربوي على سبيل المثال لا الحصر.
إن قضية التعليم عرفت مسارا تاريخيا معطوبا بتوالي “إصلاحات” لم تمس جوهر تنمية الإنسان فكرا، وعقلا، وقيما، واندماجا، بل كرست الطبقية والحظوة والقيم السلبية؛ فالمدرسة المغربية فقدت مناعتها الثقافية، وانتقلت من مدرسة الثقافة إلى ثقافة المدرسة، وزكى ذلك الاختياراتُ البيداغوجية القائمة على تثمين التقنوية والفكر التجزيئي، والمستنسخة من توجهات السوق والمقاولة. وتندرج هذه الاختيارات ضمن مخطط الدولة لتفكيك المدرسة العمومية، وضرب حق بنات الشعب المغربي وأبنائه في تعليم عمومي ديموقراطي حداثي، مجاني وجيد، عبر ترسانة من الإجراءات التخريبية الواردة في الرؤية الاستراتيجية والتي نصت عليها قوانين عدة على رأسها القانون الإطار17-51 من قبيل ضرب المجانية، تحت مسمى “تنويع مصادر التمويل”، ودعم القطاع الخاص، وتفويت المؤسسات العمومية عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وإدخال الهشاشة للقطاع تحت مسمى “تنويع الوضعيات الإدارية”، والاختيارات اللغوية المتماهية مع التوجهات الفرونكفونية ضدا على الهوية الوطنية، وانفتاح المدرسة على الثقافة العالمية الحقيقية.
إن المؤتمر الوطني العاشر للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وهو يستحضر كل هذه السياقات بتفاعلاتها وتحدياتها على المنظمة النقابية النقابة الوطنية للتعليم، وعلى المدرسة العمومية، يعلن ما يأتي:
1 – تأكيده الارتباط العضوي للنقابة الوطنية للتعليم بالمركزية النقابية الكونفدرالية الديموقراطية للشغل، والتحامَها بقضايا الطبقة العاملة وعموم الأجراء والكادحين؛
2 – مساندته المبدئية لكل قوى التحرر الوطني، وعلى رأسها نضالات الشعب الفلسطيني البطل ضد الصهيونية العالمية من أجل الاستقلال وبناء الدولة الوطنية الفلسطينية على كافة الأراضي الفلسطينية وعاصمتها القدس؛
3 – تأكيده الموقف المبدئي والثابت للنقابة الوطنية للتعليم من قضية الصحراء المغربية، وحق المغرب في سيادته على كافة أراضيه الوطنية جنوبا وشمالا، ويعتبر أن قضية الوحدة الترابية شأن مجتمعي لا يخص الدولة وحدها، وأن تحرير الأرض من تحرير الإنسان عبر إقرار ديموقراطية حقيقية عمادها وحدة الشعوب هويةً ومصيرا في أفق بناء المغرب الكبير، وتجنيب المنطقة ويلات الحرب وتداعياتها؛
4 – مطالبته الدولة المغربية بتنقية الأجواء السياسية والاجتماعية في البلاد بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، ومعتقلي الرأي والتفكير، ووقف كل المحاكمات والمتابعات التي تطالهم؛
5 – شجبه رعاية الدولة والوزارة الوصية للتعليم الخصوصي، ودعمهما له بما يكرس تسليع التربية والتعليم، ويوسع الفوارق الطبقية والاجتماعية بين بنات الشعب المغربي وأبنائه؛
6 – استمراره في الدفاع عن المدرسة العمومية باعتبارها أساس بناء المواطنة الحقة؛ والتوزيع العادل والمنصف للخدمة العمومية المجانية، وترسيخ قيم الحداثة، والانخراط بعقلانية في مجتمع المعرفة، واحترام الهوية الوطنية في أبعادها المتعددة، وفي وحدتها وانسجامها، وضمنها الأمازيغية ثقافة ولغة؛
7 – إصراره على بناء نظام أساسي موحَّد موحِّد في إطار الوظيفة العمومية، يحافظ على مكتسبات الشغيلة التعليمية المادية والمعنوية والاعتبارية، ويتجاوز اختلالات الأنظمة الأساسية السابقة، ويؤسس لأفق الاستقرار المهني والاجتماعي ويدمج الأساتذة والأطر المفروض عليهم التعاقد ضمن هيئاته، ويضع حدا للهشاشة المؤسسة على الخوصصة والتعاقد الصريح والضمني. وفي هذا السياق يعلن المؤتمر دعمه كل الفئات التعليمية المتضررة، وتضامنه معها، ومواصلة تبنيه لقضاياها، ويطالب بإنصافها عاجلا، ووقف كل أشكال التضييق والقمع والمتابعات والاعتقالات التي طالت الأساتذة المحتجين سلميا، ويؤكد ضرورة تسريع وتيرة تسوية الملفات العالقة، والترقيات بشتى أنواعها؛
8 – تحذيره من مغبة الاستمرار في الإجهاز على الحقوق والمكتسبات كالتقاعد والحق في الإضراب؛ ويندد بالمحاولات الجارية لتكبيله من قبيل السرقة من رواتب المضربين بالاقتطاع منها؛
9 – إدانته التدبير التحكمي لانتخابات اللجان الإدارية متساوية الأعضاء عبر التقطيع الانتخابي المخدوم مجاليا وفئويا، في مس صريح لمبادئ الحياد والنزاهة وسلامة العملية الانتخابية وعدالتها؛
10 – إصراره على سن نظام شفاف للحكامة يعطي معنى للمحاسبة عبر ربطها بمقوماتها الثلاثة المتجلية في تحديد المسؤوليات، وتوفير ظروف ممارسة هذه المسؤوليات ووسائلها الضرورية، وإقرار منظومة مناسبة وعادلة للتحفيز؛
11 – مطالبته بدمقرطة مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، لتؤدي مهامها الخِدْمِية لصالح الشغيلة التعليمية وتُبرر جدوى الانخراط فيها؛
12 – شجبه تهريب الانتخابات المقبلة للتعاضدية العامة للتربية الوطنية لصالح فصيل نقابي معلوم، لضمان استمرار انفراده بتدبيرها، وذلك بتمرير عدد من الإجراءات المنافية لمبدإ الشفافية من قبيل عدم نشر لوائح المنخرطين في محاولة لإقصاء عدد منهم، وحرمان الأساتذة والأطر المفروض عليهم التعاقد من المشاركة فيها، على غرار ما وقع في انتخابات اللجان الإدارية متساوية الأعضاء؛
13 – دعمه التام لنضالات الجبهة الاجتماعية، والجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع، وكافة نضالات الشعب المغربي من أجل وطن يسع الجميع، ويحتضن هويته وعمقه الإفريقي والعربي والإنساني؛
14 – تشبثه بالخط النضالي للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل CDT، وهويتها الكفاحية وثوابتها المبدئية والتاريخية المنتصرة لقضايا الطبقة العاملة والشغيلة التعليمية بكل فئاتها وعموم الكادحين.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube