أحمد ويحمان

 
   وااااووو ! !!!
 هكذا كان رد فعل الكاتب الصحفي الكبير د. أسامة فوزي صارخا، وهو يعلق على تصريح الأمير السعودي تركي الفيصل لجريدة (عرب نيووز) السعودية الصادرة باللغة الإنجليزية يومه الإثنين 02 ماي، والتي طالب خلاله فرض عقوبات على "إسرائيل" على غرار العقوبات التي يفرضها الغرب على روسيا لغزوها أوكرانيا !
تعجب الكاتب الصحفي الساخر بصيحته: وااااووو !!!!.. ورددها ثلاثا .. وهذه، من عندنا، وااااووو! رابعة .. 
 ولأن الله يحب الوتر  فهذه وااااووو خامسة ..
 الحقيقة أن المرء، إزاء هذا الأمر، لا يسعه إلا أن يتعجب من إمكانية حصول ما حصل وقدوم موقف صحيح من موقع بات الجميع ينتظر منه أن يكون هو السقوط الموالي في مستنقع الخزي العربي الرسمي وغرق عدد من أنظمته تباعا في وحل التطبيع مع و التتبيع لكيان العدو الصهيوني في السنين الأخيرة .. 
تركي الفيصل ليس مواطنا سعوديا، ولا حتى أميرا عاديا .. فهو ابن الملك فيصل، وهو رئيس الاستخبارات السعودية السابق،  وسفير بلاده في واشنطن سابقا أيضاً .. وهو، مع أنه لم يعد يتحمل المسؤولية رسمياً في الدولة، أمير له ثقله وتاثيره في صنع القرار ويحسب له ألف حساب .. وهو، بحسب المهتمين والمتتبعين، ذو ارتباطات و علاقات عامة واسعة .. ومن هناك صداقته  بالصحفي المغدور الأشهر بمأساته، جمال خاشقجي .
من المحقق أن المرء لا يمكن أن يبني أوهاما على العائلات المالكة في شبه الجزيرة العربية ككل، والعائلة المالكة في بلاد الحرمين بالذات. لكن الواحد، وهو يتعجب لمثل هذا الموقف ولإمكانية صحوة ضمير مفترضة، ( مع أنها تتطلب ما تتطلب من التروي للتأكد من أصالتها) لا يملك إلا أن يداري ويحاول أن يبتلع ما يحز في النفس من أن نصبح، في مغرب يوسف بن تاشفين ويعقوب المنصور الموحدي ومحمد بن عبد الكريم الخطابي، مضرب الأمثال لإقامة الحجة على غباء من يثق في "إسرائيل" ووعودها !!!
 يقول الأمير السعودي: " ... لا يوجد أي دليل على الإطلاق على أن استرضاء إسرائيل سيغير موقفها ..." وبعد استعراضه لمسلسل التطبيع من أيام السادات وتطبيع الأردن بعد مصر، توقف عند الموجة الأخيرة من تطبيع عدد من البلدان العربية مع العدو الصهيوني وذكر من ضمنها المغرب .. واستدرك منكرا ما هي عليه الأمور في فلسطين قائلا :"غير أن الوضع في الضفة الغربية وغزة بقي على حاله". يؤكد الأمير السعودي الذي طالب، بدل التطبيع مع الكيان، العمل على فرض العقوبات عليه إسوة بما يجري في حالة احتلال أوكرانيا .. 
الأمير السعودي اكتفى بالتعبير عما يجري في فلسطين بالقول أنه، رغم كل التطبيع مع الكيان "فإن الوضع في الضفة الغربية وغزة بقي على حاله" .. لم يتحدث الأمير عن التقتيل ولم يصف تعمد الشرطة العنصرية وقطعان المستوطنين الاعتداء على المسلمات والمسلمين المتعبدين في المسجد الأقصى .. لم يتحدث عن تعمد إهانة وتدنيس مسرى رسول المسلمين والسعي لتلويثه بدماء ما يسمى القرابين والعبث بمقصوراته ومصلياته باحذيتهم الوسخة ... الخ .. 
لم يسم الامير السعودي الأشياء بمسمياتها . . لكنه، والحق يقال، قال ما ينبغي قوله وطالب بالعقوبات في حق هذا النظام الغاصب و العنصري بشهادة المنظمات الحقوقية الدولية! 
أما وزير خارجيتنا ناصر بوريطة، فحتى عندما تم تكليفه بتقديم احتجاج على ما يمارسه الصهاينة القتلة المحتلون في مسرى رسول المغاربة، فقد رأينا الصيغة التي عمم بها تعليمات الملك بأن رسم مسافة بينه وبين مضامين التعليمات الملكية، وكان يتحدث عن بلاده المغرب التي من المفروض أنه يمثلها، بصيغة الغائب !!! 
أما انتباه بوريطة لالتزامات ولمسؤوليات رئاسة المغرب للجنة القدس في خضم عربدة الشرطة والمستوطنين الصهاينة بمسرى رسول المسلمين ومنع المغاربة المسلمين من أداء صلواتهم ( عائشة المصلوحي وأهلها ) ... فهذا كله ما لا قيمة له عند وزير الخارجية المغربي إسما ولا يدخل في دائرة انشغالاته . 
آخر الكلام
قد يكون الأمر في بلاد الحرمين يتعلق بيقظة ضمير استباقية .. قد .. فهل يمكن انتظار، رغم كل ما تقدم، يقظة ضمير .. ولو متأخرة عند ديبلوماسيت " نا" ..
صوت يقول بداخلي: "عشم إبليس بالجنة" فبوريطا التزم، ضدا على الشعب المغربي، بأنه سيذهب، وها هو يذهب، مع الصهاينة إلى أبعد الحدود .. وصوت آخر يقول: "الرجوع لله ! انعل الشيطان! وتذكر أن الله على كل شيء قدير .. وما بوريطة ولا غيره عليه بعزيز!
ونختم مجيبين :
 ونعم بالله!


RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube