أحمد رباص – حرة بريس

في مساء يوم البارحة، على الساعة الثامنة، كنت ضمن الجمهور المتتبع للحلقة الأخيرة من سلسلة دأبت منذ شهور قناة (حرة بريس) على بثها متضمنةلحوار مشوق مع محمد المباركي، أحد اوجه اليسار المغربي، والرئيس الحالي لبرلمان الهجرة المغربية المحدث حديثا.
لدى حديث محمد المباركي، من أوائل المؤسسين للمركز الأوربي للإعلام الحر، عن الاستبداد ذكر أن المستبد يجنح دائما إلى جعل محكوميه يعيشون في كهوف الجهل والظلام. وفي إطار التفاعل معه، كتبت تعليقا هذا نصه:
“لنفرض أن المخزن خطط ويخطط لإغراقنا في الجهل، هل هذا يعني أن مقاومة هذا المخطط غائبة؟ كلا، هناك محاولات جارية على قدم وساق على مستوى الأفراد والمؤسسات. لكن الملاحظ ان هذه المحاولات في مجال الممانعة عندنا في المغرب لا تلقى إقبالا مناسبا من الجمهور، بمبرر أن بلادنا لا تشجع على الثقافة وأن كذا وكذا.. والواقع أن هذه المبررات واهية، لأن الاهتمام بالثقافة عمل حضاري لا بد منه إذا أردنا النهوض بشعبنا ليحتل مكانته بين الشعوب المساهمة في الحضارة، وهو ما يجب على الدولة استحضاره في برامجها وأجنداتها..”
كان العربي المانوزي، من عائلة المختطف الحسين المانوزي، حاضرا أمام الشاشة يتابع حديث الأستاذ المباركي. وعندما نقلت تعليقي إلى منصة الفيسبوك كتدوينة مستقلة، التحق بي ليتفاعل معها بتعاليق اختلفت بين رسائل نصية وصور معبرة.
في إطار التعليق على تدوينتي، قال صديقي العربي المانوزي متسائلا: أزمة حضارة/ديموقراطية أم أزمة نخبة/طبقة وسطى؟ ام هي أزمة عقلية؟
في نفس التعليق، أشار العربي إلى غياب المشاريع المجتمعية لدى الاحزاب والعروض السياسية المفتقدة لروح العصر وغير المبالية بارضية التموقع الجديد للمغرب كقوة اقليمية صاعدة تشق طريق الإقلاع ورفع التحدي، مؤكدا في نفس الوقت على أن الملكية في حاجة إلى سند من الثورة الثقافية الهادئة لدمقرطة المجتمع وتقوية الجبهة الداخلية بوجود أحزاب ديموقراطية واضحة المرجعيات والاصطفافات والتحالف (يمي، وسط، يسار)، ومجتمع مدني قوي حيوي وإعلام مهني محترم لأخلاقيات المهنة واعرافها الدولية.
في تعليق موال، قال العربي المانوزي إن الدستور المغربي أطر الملكية التنفيدية وأصبح البرلمان السلطة الوحيدة التي تملك صلاحية التشريع والمصادقة على مشاريع القوانين والاتفاقيات الدولية وتحيين، بل تعديل القوانين وإلغاء تلك التي لم تواكب العصر او التي ثم إيقاف العمل بها، وكذلك إمكانية تعديل فصول الدستور بإستثناء الثوابت، غير أن البرلمان لا يسمح بالتداول في الشرع الديني/في الأمور الدينية باعتبار الشان الديني مجالا محفوظا للملك بصفته أمير المؤمنين ورئيس المجلس العلمي الأعلى المختص في الفتوى التي تصدر باسم أمير المؤمنين بعد التداول والاجتهاد والحسم والتوافق عليها داخل مجلس الفتوى واطلاع الملك عليها ليؤشر عليها وتصدر بالتالي على شكل ظهير ملكي.
لدلك ولاجله، يواصل العربي المانوزي في تعليق ثالث، وجب التأكيد على أن التغيير الفعلي الدي يترك ايقاعات يكون من داخل المؤسسات، اما المقاطعة فهي ليست حلا، بل مجرد آلية ديمقراطية من بين الوسائل الكفاحية السلمية وليست هدفا.
وفي نظره، المشاركة ليست محصورة في المجال السياسي بل شاملة وداعمة لأرضية خلق المقاولات وخلق فرص الشغل وصون السلم الاجتماعي (احترام قانون الشغل، احترام اكثر من الحد الأدنى للاجور، احترام الضمان الاجتماعي، احترام التأمين الصحي… )
ويخلص في تعليق جاء على شكل صورة بلغة الفيسبوك، إلى أن الوضوح الفكري والثبات الفكري – ذلك ما نحتاجه ولا سيما في هذا الظرف العصيب.
وفي تعليق رابع، يتساءل إن كنا أمام ازمة حضارة ام ازمة طبقة سياسية؟ وفي محاولة للإجابة عن سؤاله، قال:
في الحالات النضالية الضالة في ظل الانحباس والانتقال المعاق، اصبح لدينا في عالمنا يمين يعيدنا إلى الجهل، ويسار يحاول دفعنا نحو المجهول، وبينهما قرج وكمج متردلان متحوران لايبغيان الوضوح “لاها ولاهوكاك ولافكاك” يستمتع، يعشق “اللهايات” المشفوعة بالمظلومية والانتظارية والعدمية والعبث، وينعثون الحكماء والمثقفين ب”المتخيبرين الخاترين”، بل يهاجمون المناضلين الأوفياء للوطن ويخونونهم في شكيزفرينية وبانارويا شاذتين ويعتبرون انفسهم وحدهم الأحرار، والباقي مجرد عبيد، وبدون موجب حق ينصب النمور من ورق أنفسهم ناطقين باسم المسمى شعب غير المشكل أصلا لأن الوعي الجمعي يعيش العطالة المزمنة بتواطؤ من الجميع، و”ساهلة ماهلة” يحملون المسؤولية الكاملة للمسمى قيد حياته “المخزن”، وفي الوقع مخاخهم هي التي زنت لان الثنين المغربي (العودة القوية للدولة) استيقط فجاة ووجد نفسه بعيدا عن القاعدة الاجتماعية.
وفي تعليق آخر ارتدى زي صورة، قال العربي إن العرض السياسي المترجم إلى مبادرة جادة مشفوعة بالتواضع السياسي والوضوح الفكري هو القادر على الإسهام في خلق أجواء وضمانات الانفراج السياسي والحقوقي المفضي لتحرير الرهائن. السياسة موازين قوى، تراعي التوافقات والأزمات والتعاقدات والتدبير العقلاني لإدارة المشترك وحل الملفات العالقة.
في التعليق الأخير، قال صديقي العربي المانوزي إن قوة الدولة في ديموقراطيتها وديمقراطية أحزابها وحيوية مجتمعها المدني وقوة بل استقلالية طبقتها الوسطى المتحررة المتنورة.
ثم بعد ذلك ينبه من يحتاج إلى تنبيه إلى أن الاستبلاد والاستحمار وسيكولوجية استغفال المقهورين حبال قصيرة لن تجدي نفعا، وأن “مول الشكارة” المغربي ذو عقلية زراعية مشبعة بفكر القبيلة والزاوية لم يبلغ بعد درجة المواطنة والتصنيف كبورجوازي ليبرالي وعقلية المسثمر العقلاني المغامر مادام لا يفصل بين الشركة كذات مستقلة وجيبه الخاص المليئ بطلاسيم “الحروز” وبيته المعلقة على بابه صفيحة بغل درءا للعين الشريرة. هو فقط كمبرادور، سمسار، وسيط..
وهنا يتذكر العربي الفينق القائد أحمد بن جلون الذي خاض في دراسة التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للنظام المغربي، وتذكر أيضا مهدي عامل صاحب كتاب “ازمة حضارة أم أزمة بورحوازيات عربية”.
للتذكير، يقول العربي المانوزي، في بداية حكم الملك محمد السادس، تم الإعلان عن المفهوم الجديد للسلطة، وبعد الاطلاع على تقريري الخمسينية والانصاف والمصالحة اللذين حللا الوضعية ووقفا على الإخفاقات والانحرافات والتجاوزات والانتهاكات، وبلورا خلاصات مهمة من أجل الإقلاع والخروح من الأزمة والاحتباس وتبني الخيار الديموقراطي الحداثي، ومواصلة أوراش الإصلاح، وتهييئ الارضية وبناء الدولة الاجتماعية بقواعد الديموراطية التعددية والتشاركية معا وبضوابط الشفافية والنزاهة والحكامة بما تعنيه من ربط المسؤولية بالمحاسبة واستقلال السلطة القضائية، بعد كل ذلك، خاطب محمد السادس الحكومة آنذاك زمن عباس الفاسي وطلب منها دعم الطبقة الوسطى باعتبارها صمام الأمان ومساهمة في خلق الثرواث الجديدة وضمان السلم الاجتماعي وتحيقيق أهداف التنمية المستدامة.
صفقوا للتوصيات – يواصل العربي – كما يفعلون دائما دون أن يطلعوا على التقريرين اللذين تم تسويقهما بالخارج لتلميع صورة المغرب، لكنهما ظلا في رفوف الأمانة العامة للحكومة رغم أن لجنة عائلات مجهولي المصير والمعتقلين السياسيين بلوروا عبر إطارهم القانوتي (المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف) مذكرة دستورية شاركوا بها في ورش الإصلاح الدستوري. وبالفعل تمت دسترة توصيات الإنصاف والمصالحة وأدرجت في دستور 2011 المعلق.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube