أحمد رباص – حرة بريس

قال قائد شرطة منطقة كييف تم العثور على جثث 900 مدني في بلدات حول العاصمة، بعد أكثر من أسبوع على مغادرة القوات الروسية. وتقول روسيا إنها قصفت مصنعا لتصنيع صواريخ مضادة للطائرات والسفن خارج العاصمة الأوكرانية كييف جاء ذلك بعد ساعات من اعترافها بأن السفينة الحربية موسكوفا غرقت في أعقاب انفجار يوم الأربعاء، بينما تدعي أوكرانيا أنها أصابت الطراد الروسي في البحر الأسود بالصواريخ.
لكن روسيا، من جهتها، ردت بإن حريقا شب على متنها وتسبب في غرقها، وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الهجمات على كييف ستتكثف إذا استهدفت أوكرانيا الأراضي الروسية. وفي مدينة ماريوبول المدمرة، اتهم المسؤولون الأوكرانيون المحتلين بإخراج الجثث لإخفاء أدلة الجرائم. غير أن القوات الأوكرانية ستواجه
تحديا كبيرا في شرق البلاد، وفقا لمدير وكالة المخابرات المركزية السابق ديفيد بتريوس، فيما وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من خمسة ملايين أوكراني أجبروا على ترك منازلهم منذ نشوي النزاع وطالب الرئيس فولوديمير زيلينسكي الغرب مرة أخرى بمزيد من الأسلحة وألقى باللوم على الدول التي تشتري النفط الروسي.
قال مسؤول سام في وزارة الدفاع الأمريكية، يوم الجمعة، إن القوات الأوكرانية قصفت السفينة الحربية الروسية موسكوفا بصاروخين من نوع نبتون، مما أدى إلى غرقها. 
يأتي هذا التأكيد بعد تقارير مضادة أعلنت فيها القوات الأوكرانية عن هجوم ناجح على السفينة الرئيسية في أسطول البحر الأسود الروسي بينما قال مسؤولون روس إن السفينة تعرضت لحريق.
ردا على الضربات على الأهداف الروسية، حذرت وزارة الدفاع الروسية من أنها ستصعد الهجمات على العاصمة الأوكرانية. ووردت أنباء عن انفجارات خارج كييف يومه الجمعة، حيث صرحت القوات الروسية في بيان لها بأنها أطلقت صواريخ على مصنع في إحدى الضواحي ينتج أسلحة دفاعية أوكرانية.
في غضون ذلك، تستعد القوات الروسية لشن هجمات جديدة على منطقة دونباس بشرق أوكرانيا، والتي حذر المسؤولون من أنها ستكون نقطة الاشتعال الدموية التالية في هذه الحرب المستمرة منذ سبعة أسابيع. 
وقال محللون إن روسيا تستعد فيما يبدو للسيطرة على مدينة ماريوبول الإستراتيجية الساحلية وتصعيد الهجمات عبر جنوب شرق أوكرانيا بعد نكسات شديدة.
فيما تواصلت التوترات بعد أن استعادت السلطات الأوكرانية السيطرة على حليف للرئيس فلاديمير بوتين، بينما تكثف فنلندا والسويد جهودهما للانضمام إلى حلف الناتو الذي تقوده الولايات المتحدة .
ورد في آخر التقارير أن مصنع ماريوبول للصلب اصبح معقلا للقوات الأوكرانية التي تعرضت للقصف الشديد في المدينة الساحلية الرئيسية. ويتوقع زعيم انفصالي في المنطقة أن تصعد القوات الروسية هجومها على المصنع بالأسلحة الكيماوية. وقال المبعوث الصحفي للبيت الأبيض، جين بساكي، إنه لا توجد خطط لزيارة الرئيس بايدن لأوكرانيا.
من جهة أخرى، يبدو أن روسيا تتجه نحو التخلف عن السداد، وفقا لوكالة التصنيف الائتماني موديز. أرسلت روسيا مذكرة دبلوماسية رسمية إلى الولايات المتحدة هذا الأسبوع تحذر من أن شحن الأسلحة إلى أوكرانيا قد يؤدي إلى “عواقب غير متوقعة”.
بالنسبة للمراقبين، أظهرت الضربة الصاروخية لنبتون قوة الأسلحة الأوكرانية المحلية. فبعد فترة وجيزة من استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم الأوكرانية في عام 2014، نظمت شركة دفاعية أوكرانية عرضا للأسلحة في كييف للكشف عن أحدث مشاريعها التي كان من بينها صاروخ كروز المضاد للسفن أطلق عليه “نبتون”.
لم يحظ الصاروخ الجديد باهتمام كبير في ذلك الوقت. لكنه الآن في مركز الصدارة بعد أن قال مسؤول دفاعي أمريكي إن القوات الأوكرانية استخدمت صواريخ نبتون لضرب وإغراق السفينة الحربية الروسية موسكوفا في البحر الأسود. كانت الضربة الصاروخية التي أطلقت يوم الأربعاء بمثابة دفعة كبيرة لأوكرانيا، ليس فقط لجهودها الحربية ولكن أيضا لصناعة الأسلحة المحلية، حتى مع اعتمادها على الأسلحة التي تبرع بها الحلفاء الغربيون.
في ماريوبول، لا زالت القوات الأوكرانية تحافظ على سيطرتها على مصنع آزوفستال للصلب، أحد أكبر مصانع المعادن في أوروبا، بالرغم من اقتراب القوات الروسية من الاستيلاء على هذه المدينة الساحلية الاستراتيجية الجنوبية. ومن المعلوم أن ماريوبول تخضع للحصار منذ أسابيع، مما تسبب في كارثة إنسانية تضمنت مقتل أكثر من 10 آلاف مدني، وفقا لرئيس بلدية المدينة المدمرة. لكن المؤسف حقا حاكم منطقة دونيتسك بافلو كيريلينكو صرح لشبكة (سي إن إن) يوم الجمعة أن ماريوبول “لم تعد موجودة”.
وبخصوص مدينة أوديسا، قال مسؤول دفاعي أمريكي كبير يوم الجمعة إن القوات الأوكرانية قبالة سواحل هذه المدينة الجنوبية قصفت موسكوفا، الرائد في أسطول البحر الأسود الروسي، بصاروخين وتسببت في غرقها. يأتي التأكيد بعد أن زعمت وزارة الدفاع الروسية أن موسكوفا تضررت بعد “عاصفة شديدة” تلاها حريق.
وفي منطقة خاركيف حشدت موسكو قوات وآليات ومعدات عسكرية استعدادًا لهجومها المتوقع على منطقة دونباس شرقًا. بينما أعلن حاكم منطقة خاركيف أوليج سينيجوبوف يوم الجمعة أن القوات الروسية قصفت منطقة سكنية، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص، من بينهم رضيع يبلغ من العمر 7 أشهر.
ومن منطقة لوهانسك، أظهرت لقطات فيديو وصور جديدة، وهي جزء من دونباس، جثثا محترقة بين أنقاض دار لرعاية المسنين دمرت الشهر الماضي. وقال حاكم المنطقة سيرهي هايداي يوم الجمعة إن القوات الروسية قصفت المنازل والبنية التحتية في المنطقة وقتلت مدنيين اثنين. وتعتبر السيطرة على هذه المنطقة، إلى جانب منطقة دونيتسك المجاورة، أحد الأهداف المركزية لروسيا في الحرب.
بالنسبة لمنطقة كييف، زعم قائد الشرطة الإقليمية أندريه نيبيتوف الجمعة أن المسؤولين عثروا على “أكثر من 900” قتيل من المدنيين في المنطقة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 3 ملايين شخص نتيجة الهجمات الروسية. ولم يحدد موعد اكتشاف الجثث. كما ادعى مسؤولون أوكرانيون أن القوات الروسية تهاجم المدنيين في منطقة كييف، ولا سيما في ضاحية بوتشا، ودعوا إلى التحقيق في جرائم حرب محتملة.
تم حفر خنادق إضافية بجانب صفوف من القبور في مدينة خيرسون التي تحتلها روسيا استعدادا لدفن جثث لضحايا آخرين، وفقا لصور الأقمار الصناعية الأخيرة التي حللها (مركز مرونة المعلومات) غير الربحي الذي يوجد مقره بلندن. وكشفت صور (Planet Lab) أنه تمت إضافة ما لا يقل عن 824 قطعة أرضية جديدة لمقبرة خيرسون بين 28 فبراير و 15 أبريل، حسب إفادة من المركز المذكور. يقع موقع الدفن على مشارف المدينة، شرق المطار. وقال بنيامين ستريك، مدير التحقيقات، إن (مركز مرونة المعلومات) يراقب عددا من القبور الفردية والمقابر الجماعيةفي المناطق التي تحتلها روسيا أو المناطق التي تكون القوات الروسية قريبة منها. وقال ستريك لصحيفة واشنطن بوست: “إنه لأمر مخيف أن نفكر في كيفية مقتل [المدنيين] وماذا يحدث أيضا في هذه المناطق”.
وبالمثل، رصدت المجموعة مؤخرا سلسلة من المقابر الجماعية في غابة بالقرب من تشيرنيهيف، عاصمة إقليمية. واستمر حفر القبور الجديدة حتى بعد إعادة المدينة إلى السيطرة الأوكرانية بعد أسابيع من الحصار الروسي، بحسب الصور.
وكان الجيش الروسي قد استولى على خيرسون بسرعة خلال الأسبوع الأول من حربه على أوكرانيا. وتعد المدينة الواقعة على بعد حوالي 400 ميل جنوب كييف، موطنا لميناء على نهر دنيبر بالقرب من البحر الأسود، مما يجعلها موقعا استراتيجيًا مهما في النزاع المسلح النائب حاليا. وفر العديد من سكان خيرسون البالغ عددهم 280 ألف نسمة من المدينة منذ الغزو. لكن القوات الروسية المحتلة واجهت أيضا مقاومة واحتجاجات مدنية في المدينة ويبدو أنها فقدت السيطرة على جزء منها أواخر الشهر الماضي، وفقا لوزارة الدفاع الأمريكية، التي قالت إن خيرسون أصبحت منطقة متنازع عليها.
من جانب آخر، وجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نداء مباشرا إلى رئيس الولايات المتحدة لتصنيف روسيا دولة راعية للإرهاب، وهي واحدة من أقوى العقوبات وأبعدها في ترسانة الولايات المتحدة. وجاء طلب زيلينسكي، الذي لم يتم الإبلاغ عنه من قبل، خلال مكالمة هاتفية حديثة مع بايدن تركزت على استجابة الغرب متعددة الأوجه لغزو روسيا لأوكرانيا، وفقا لأشخاص مطلعين على المحادثة. وقال هؤلاء الأشخاص إن بايدن لم يلتزم بإجراءات محددة خلال المكالمة. وأضافوا أن الرئيس أبلغ نظيره الأوكراني أنه مستعد لاستشراف مجموعة من المقترحات لممارسة ضغط أكبر على موسكو.
حتى خلال الحرب الباردة، امتنعت واشنطن عن فرض هذا التصنيف على الاتحاد السوفيتي على الرغم من دعم موسكو للجماعات التي تعتبر إرهابية خلال السبعينيات والثمانينيات. ويمكن أن يكون لمثل هذا الإجراء مجموعة من الآثار، بما فيها فرض عقوبات اقتصادية على عشرات الدول الأخرى التي تواصل التعامل مع روسيا، وتجميد أصول موسكو في الولايات المتحدة، بما فيها العقارات، وحظر مجموعة متنوعة من الصادرات والواردات، من بين إجراءات أخرى.
إن إضافة روسيا إلى قائمة الدول الراعية للإرهاب سوف يؤدي إلى الخيار الاقتصادي النووي، كما كتب جيسون بلازاكيس، المسؤول السابق في وزارة الخارجية والخبير في تصنيفات الإرهاب، في مقال حديث.
وقال حاكم منطقة دونيتسك الأوكرانية لشبكة (سي إن إن) يوم الجمعة، إن القوات الأوكرانية لا تزال تسيطر على ماريوبول رغم اقتراب القوات الروسية، لكن المدينة أصبحت كلها عبارة عن أنقاض.
وأضاف بافلو كيريلينكو قائلا: “لا يمكن للعدو الاستيلاء على ماريوبول. قد يستولي العدو على الأرض التي كانت ماريوبول تقوم عليها، لكن مدينة ماريوبول لم تعد موجودة. لقد محى الاتحاد الروسي مدينة ماريوبول من على وجه الأرض.”
وقال كيريلينكو إن القوات الأوكرانية والروسية قد تخوض معركة كبرى في ماريوبول خلال الأيام القليلة المقبلة، وأنه كان يحث المدنيين في ماريوبول على الإخلاء. كما تحاول الوكالات الإنسانية منذ أسابيع تسهيل ممرات آمنة للخروج من ماريوبول، وحققت نجاحات متباينة. فيما ترى موسكو في المدينة الساحلية الجنوبية جسرا مهما بين شرق أوكرانيا ومنطقة القرم التي تسيطر عليها روسيا. وسيؤدي احتلال ماريوبول أيضا إلى منح روسيا السيطرة على ساحل بحر آزوف.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube