بقلم: عمر بنشقرون، مدير مركز المال والأعمال بالدارالبيضاء

أظن أن كل متتبع للأخبار الدولية ينتظر بشغف نتائج الانتخابات الفرنسية المزمع اجراؤها اليوم 10 أبريل 2022.
هذه الانتخابات تعد منعطفا تاريخيا في ظل الأزمات التي يمر منها العالم منذ أكثر من سنتين: أزمة كورونا و أزمة الحرب الروسية- الأوكرانية.
ونحن كمتتبعي للشان العام الوطني والدولي، ننتظر أن تحسم النتائج لصالح ايمانويل ماكرون، صديق مملكتنا الشريفة و انتصاره للمرة الثانية وخبرته التي اكتسبها في تسيير ملفات دولته ستجعله بالتأكيد أن يعيد النظر في تماطل اتخاذ خطوة اعتراف فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن، بالسيادة الكاملة للمغرب على أقاليمه الجنوبية بل ولم لا تأييدنا في طلبنا المقبل لأقاليمنا بالصحراء الشرقية.
إن خطوة الحلفاء، الولايات المتحدة الأمريكية و اسبانيا و بعدها فرنسا ستجعل من بريطانيا العظمى الدولة المقبلة على الاعتراف بسيادتنا على صحرائنا الجنوبية. ولا ننسى كذلك الدور الايجابي الذي يلعبه اعتراف الدول الأفريقية في المنتظم الدولي لصالحنا ودحض المطروحة الانفصالية التي تروجها جارة السوء الشرقية ( حكومة وقيادة لا شعبا).
لقد أظهرت العولمة ان إضعاف البلدان الأفريقية من شأنه السماح للصينيين والروس بالغزو و بسهولة أكبر وأكثر راحة اقتصاديا و سياسيا. و الآن، الدول الفرنكفونية و الانجلوسكسونية مجبرة على تغيير سياستها الأفريقية من خلال تعزيز القوى في بلدان القارة و الشروع في استراتيجية تجارية جديدة على أساس مبدأ الربح للجميع مع المنافسة العادلة والعادلة لجميع الأطراف. وهذا ما سيمنحهم بالضرورة ميزة في إفريقيا مقابل المعسكرات الصينية بتسخيرها للسلاح التجاري و المعسكرات الروسية بتسخيرها لقوات فاغنر الإرهابية. وبما أن مغربنا الحبيب هو المفضل لأداء هذا الدور الاقتصادي لأنه قائم بالفعل قاريا من خلال شراكاته المالية والصناعية، فإنه يتوجب على التحالف الفرنكفوني- الانجلوسكسوني ان يساعده على لعب الدور الريادي- المحوري في إفريقيا بشكل كامل بتعزيز مكتسباتنا سياسيًا وتجاريًا و جعل مغربنا الحبيب نموذجًا أفريقيًا حقيقيًا من شأنه كذلك أن يخفض ​​حتى تدفق المهاجرين الأفارقة إلى أوروبا، لأن المرشحين للهجرة لم يعد يعتبروا المغرب مجرد بلد عبور ولكن كمحطة تكرم فيها وفادة الضيف والعيش الكريم.
لكن ماذا سيحدث للجزائر في هذا المخطط الجيوستراتيجي القاري؟ حسنًا، لن يكون للجزائر خيار بعد الآن: إما أن تنحني لإرادة الغرب ( الحلفاء) وتوافق على البناء المشترك لدول إفريقية متماسكة أو أنها ستنهار وتدخل في متاهات جيوستراتيجية هي في غنى عنها.
وهذه هي بالتأكيد الرسالة التي كان لزاما على مساعدة وزير الخارجية الأمريكية، ويندي شيرمان، التي زارت الجزائر العاصمة يوم 10 مارس، أن تنقلها إلى رمطان العمامرة!
و بفضل استخذام قوة الدبلوماسية الناعمة والحكيمة والمتبصرة و وسائل ودية ذكية والاعتماد على استراتيجيات سياسية واقتصادية موثوقة، سيصبح المغرب وبلا شك القوة الإقليمية والقارية التي سيعتمد عليها التحالف الفرنكفوني- الانجلوسكسوني. وماذا سيكون قرار قصر المرادية بعد ذلك؟
“ميات تخميمة و تخميمة ولا ضربة بالمقص”.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube