أحمد رباص – حرة بريس

لم تنتظر وسائل إعلام غربية إلا أياما على بدء الحرب الروسية بزعامة بوتين على أوكرانيا حتى انساقت إلى لعبتها التضليلية القديمة متخلية عن دورها في نقل الأخبار بكل حيادية واستقلالية وموضوعية، في غير احترام لذكاء المتلقي والمستقبل، وبثقة عمياء في النفس بأن ألاعيبها سوف تنطلي عليهم، وبانهم غير قادرين على اكتشاف الحقيقة، رغم أن إمكانيات التكنولوجيا الرقمية مسعفة جدا في هذا المجال.
عن التضليل الممارس حاليا في الإعلام الغربي عموما لدى تغطيته للحرب الروسية الأوكرانية، قال محمد بوعزارة في مقال له رأى النور قبل خمسة أسابيع على صفحات الموقع الإخباري (رأي اليوم) إن كل من يتابع عروض الإعلام الغربي في موضوع الحرب “تتولد لديه قناعات أن هذا الإعلام فقد بوصلة الحقيقة والموضوعية وهو يتجه إلى فقد المصداقية بعد أن تحول إلى بوق في يد الرسميين وصناع القرار  الغربيين، وأساسا أمريكا، في بحثه الدؤوب عن الإثارة المقرونة بالتضليل و شحن المستقبل مشاهدا أو مستمعا أو قارئا، أو حتى عبر وسائل التواصل الاجتماعي المستخدمة من قبل أجهزة الاستخبارات الغربية في محاولة تهييج المشاعر ضد منظومة الحكم في روسيا، وخاصة ضد الرئيس فلادمير بوتين.
إلى ذلك، يضيف الكاتب أن “هذا الإعلام الذي لم.يتحول إلى آلة للدعاية فقط، بل إلى باحث عن المبررات التي تريد أن تظهر الرئيس الروسي بأنه مجرم حرب”، في تجاهل ل”ما ارتكبه الغربيون في حروبهم من قبل وخصوصا الامريكان في العراق، في ليبيا، في سوريا، في اليمن، وفي دعم إسرائيل لإبادة الشعب الفلسطيني على مدى عقود”.
سيرا على نهج التضليل، اقترفت قناة إسبانية فضيحة عندما عرضت مقطع من لعبة فيديو جيم حربية اسمها «آرما-ARMA» على انه من المعارك في أوكرانيا.
تلتها فضيحة أخرى من فعل القناة العاشرة من قنوات الكيان الصهيوني بإتيانها نفس الشناعة من خلال عرض مقطع من لعبة «Call of Duty» على انه من مشاهد الدمار الذي أحدثته القوات الروسية.
ثم جاءت فضيحة قناة ألمانية عرضت لقطات لإنفجار حدث في مصنع كيميائي بالصين عام 2015 على انه ناتج عن القاء قنبلة روسية ضخمة على مدينة أوكرانية..
ولم تتورع قناة (دويتشه فيلله) الألمانية عن ابتداع فضيحة خاصة بها وتحمل توقيعها عندما اخدت صور الضحايا المدنيين نتيجة قصف القوات الأوكرانية في مناطق الروس الأوكرانيين باقليم «دونباس» وعرضتها على إنها صور لضحايا القصف الروسي في كييف.
وفي يوم أمس، أبت قناة (بي بي سي) البريطانية إلا أن تدلي بدلوها في المياه العكرة عبر نشرها خبر عن مدينة في أوكرانيا اسمها “تاركوف” التي ظهرت وهي تقاوم القوات الروسية بشراسة.
نشرت القناة صورا للمدينة وهي مدمرة، وراحت تمدح وتقول شعرا في بطولات وشجاعة المقاتلين الأوكران الأشاوس الذين كبدوا الروس خسائر فادحة.
والمصيبة أن ميكروفون القناة بدا وكأنه التقط تصريحات أشخاص صرحوا بتعليقات بعد أن أقسموا بأغلظ الأيمان بإنهم من سكان مدينة «تاركوف»، وأن كلامهم مظبوط وإنهم فخورون بأبناء مدينتهم الأبطال الشجعان..إلخ
لكن المضحك المبكي ألا وجود أصلا لمدينة أوكرانية تحمل اسم «تاركوف»، وأن المشاهد مأخوذة من لعبة فيديو اسمها « الهروب من تاركوف-Escape from Tarkov»، صدرت عام 2016.
.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube