بقلم: عمر بنشقرون، مدير مركز المال والأعمال بالدارالبيضاء

وأنا أتابع أخبار اليوم 04 أبريل 2022 على قناة العربية، ادهشني عنوان : “الخسارة وقعت”.. مسؤول لبناني يعلن إفلاس الدولة والمصرف المركزي. تساءلت سرا، هل يمكن لدولة لبنان، الملقبة بفرنسا العرب أن تعلن إفلاسها وكيف يمكن لدولة ما إعلان الإفلاس؟من الناحية السياسية، يعد لبنان، دولة ذات نظام جمهوري، ديموقراطي و طوائفي. عرف اقتصادها أزهى فترة بعد الحروب الأهلية التي عرفتها البلاد حتى أواخر الثمانينيات من القرن الماضي.و بعد قراءاتي لمقالات عن اقتصاد ومالية البلاد في الآونة الأخيرة وتصريحات مدير بنكه المركزي، استنتجت أن للانكماش السياسي والحكر الإقتصادي الذي تسببت فيه جل الأحزاب السياسية دواع سلبية على انفتاح الدولة على الاستثمارات الخارجية والتي انعدمت في العشرية الأخيرة، أي بعد مقتل السيد رفيق الحريري، رئيس الحكومة الأسبق رحمه الله. فتدهور سعر صرف الليرة اللبنانية لمستويات غير مسبوقة في وقت يعجز فيه اللبنانيون عن سحب أموالهم من المصارف بسبب قيود ناتجة عن شح السيولة. كما يعاني اللبنانيون من موجة ارتفاع في الأسعار في ظل أزمة اقتصادية خانقة. ومن تم، خلصت نظرتي إلى أنه من من الناحية المالية، يجب أن يتوفر واحد من ثلاثة عوامل كي تعتبر الدولة مفلسة وهي:- أولا: أن يصبح حجم أصولها أقل بكثير من حجم ديونها، – ثانيا: عندما تتوقف إراديا عن دفع ديونها، – ثالثا: عندما تضطر الدولة إلى التوقف عن دفع سندات الخزينة. وحالة لبنان كونه امتنع ولعدة مرات عن دفع سندات اليوروبوند (عدم دفع الديون).أما من الناحية الاقتصادية، لا يمكن لأي دولة أن تفلس لأنها تتوفر على ضرائب سيادية لمدى الحياة. و هذه الضرائب لا تباع ولا تجيّر. فمشكلة لبنان تتعلق بالسيولة مع عدم توفر الدولارات في الأسواق. وللخروج من هذه الأزمة، يجب على حكومته الإسراع إلى عقد اجتماع طاريء و إبرام إتفاق مع صندوق النقد الدولي للخروج من هذا المأزق الذي يمكن أن يورط زبناء الأبناك، المودعون منهم خصوصا، و معاقبتهم بتحميلهم جزءا من خسائر الدولة ان اقتضى الحال. فكان لزاما على مقدم الأخبار و كاتب المقال أن يحسنا اختيار الكلمات لما لها من تبعات على المشاهد والقاريء. فهناك فرق بين المفلس ومن ليس لديه سيولة لتسديد الديون. و الدولة اللبنانية لا تمتلك سيولة لكنها ليست مفلسة. بل على العكس غنية جداً لما لها من أراض شاسعة يمكنها بيع جزء منها لتسديد خسائرها.والأصح هو قول الحقيقة، أن لبنان منهوب وليس مفلسا. و السؤال الأجدر، من أفلس فرنسا العرب وأين أمواله؟وبأي ذنب يمكن أن تحمل الدولة المودعون خسائرها؟ أم هم أمام استحقاق انتخابي نيابي مفصلي في 15 ماي المقبل، ستلقي نتائجه حتما ظلالها على الشعب اللبناني برمته و الذي يبقى إلى حد الآن يُذبح وسيبقى كذلك إذا أعاد انتاج سلطة سرقته سابقا، عندها عليه تحمل نتيجة تصويته. “افيقوا من سباتكم الذي طال يا فرنسيس العرب، وانتخبوا الأصلح لكم”.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube