نزهة مجدي

سقطت عبرة من عيني والدتي، نطقت بصوت مبحوح بعد ليلة سوداء من النحيب والبكاء : هل سيحتجزونك خلف القضبان؟ هل ستقضي رمضان في المنزل ام في السجن ؟ هل سيعتقلونك الآن ام بعد جلسات استئناف الحكم ؟ اهناك أمل في البراءة !
ابتسمت ونظرت اليها بحب : هناك أمل في كل شيء ما دمت اتنفس الحريه يا غاليتي ! وان سجنت يا جنتي انها فقط ثلاثة اشهر ستمضي بسرعة، سأهتم حينها بنظارة بشرتي و اخسر الوزن الزائد واعود اليك اجمل مما كنت عليه ! سأحفظ رقم هاتفك حتى اتصل لأطمئن عليك كلما اتيحت لي الفرصة ! ولن اشعر بالملل فالسجون اصبحت مزودة بجهاز التلفزيون ! سأشاهد المسلسلات و أكون علاقات طيبة مع السجينات ! سأكتب عن كل ليلة اقضيها بعيدا عنك يا فراشتي فأنا اقوى من ان تكسرني بضعة اشهر خلف القضبان ! سأتمم قراءة رواية مذلون مهانون لدوستوفيسكي! وقد اتطفل على أدب السجون حتى لا اشعر انني وحيدة.
انها محاولة بئيسة لأزرع الورود بزوايا جدران السجون التي تظل سجونا ! حتى لا تصابي اماه بالشجن الا انني لست خائفة اماه ولا نادمة، لأن الكرامة اثمن من كسرة الخبز واثمن من الحريه، واينما وجدت مظاهر الاحتجاج السلمي الحضاري ظهر السجان ليبيد الحياة السياسية للمواطنين و يعتقل كل صوت حر يهدد استقرار المؤسسات، وقد يسرقون ثلاثة اشهر من ربيع شبابي، لكنهم لن يسرقوا مني عزيمتي واصراري على التمسك بحقوقي الدستورية كغيري من ابناء هذا الوطن المنسي الذي استوطن فيه الجور في كل شبر من ترابه المقدس، ولن يسرقو ارادة كل استاذ فرض عليه التعاقد يسعى لتكسير قيود العبودية والاذلال والخنوع، يسعى ليثبت انه مغربي الجنسية ويستحق ان يعيش بكرامة و في امن واستقرار وظيفي. ويكفيني ان كل الضمائر الحية تؤمن اني بريئة حكم عليها بتهمة استاذ ببلد عربي صنف مهنته بأسفل الهرم الاجتماعي، واعدم كينونته اعلاميا واقتصاديا واجتماعيا، وجعل منه عدوا للمواطنين يُنظر اليه بدونية واستحقار!

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube