شعر: الدكتور محمد الشرقاوي

ما لي أرى الوجوهَ شاحبةً بنظرة العابسينَا
والصدورَ كبيسةً تَضيمُ بتنهيداتِ القانطينَا؟

ما حلّ بنا، وما خَطْبُ جُمُوعنا حيارى تائهينَا
من نكَّسَ أعلامَ نهارِنَا، وأرّقَ الجفونَ في ليالينَا؟

ما لي لا أرى وطنا فَرِحًا، وإنما سُخْطَ الغاضبينَا
وقُزَحٌ غاب عن عيوننا، وجفَّ الربيعُ في تلِّنَا ووادينَا

من صادَرَ حقَّنَا في الرفاه، فزادَ الضيمَ في مباكينَا
من عَزَفَ السّرابَ، وجاء الجفافُ، فماتتْ أغانينَا

ولا أنشدتْ رجاءُ: “ياجار وادينا… زاوِرْ مغانينَا”
فلِمَ تضيعُ البهجةُ، وتصبحُ تَحَايَانَا مثل تعازينَا؟

من باع الحُلْمَ خِلسَةً، وصدَّرَ عطرَ وُرُودِنَا ورياحينَا
وفي قلوبنا غُبْنُ الحگرة تعذيبٌ إن زاد مُرُّهُ يُفنينَا

من رصَّ الكراسيَ يتيمةً، وألغى الموسيقَى في مقاهينَا
من غيّر ترتيب الأوراق، فجلس حسن الفدّ بين الباكينَا!

من نفى الضّحكةَ عنّا، وحرّك الدموعَ في مآقينَا؟
منذ متى كانت البسماتُ تغيبُ عنّا وعن تلاقينَا!

ما عاد لقهوتنا طعمٌ، ولا مذاقُها التائهُ عاد يكفينَا
ولا النعناعُ أخضرٌ يانعٌ، ولا جلسةُ “أتَايْ” وِدٌّ يُنسينَا

من سرقَ البهجةَ من أهل مراكش، فصاروا غاضبينَا
ومن أطفأ شموعَ الفرحة عن ليالي فاسِنَا ومكناسِنَا؟

من نزع عن توبقال هيْبَتَهُ، وأنْزَلَهُ إلى الأرض أسفلينَا
ومن مَسَخَ الأسدَ إلى قردٍ يرقصُ في سيرك الأبخصينَا؟

حربٌ هناك، وهنا حربُ أسعارٍ تطحننا في أوكرانِينَا
تنهالُ علينا دكًّا كالمطرقات في سوق الحدَّادينَا

أبٌ يجول في الأسواق، ولا يشتري بكرم الأَكْرَمِينَا
وسيدةٌ تقول لبائع الخضر: نصفُ كيلو كفى يكفينَا

وأجيرٌ يُنفِقُ آخر خمسين درهما، وينفض جُيُوبَهُ أجمعينَا
وعجوزٌ يعاني في صمتٍ بتعويضٍ من زمن الأقدمينَا

وطبقةٌ وسطى أعوزها الفقرُ بعد بحبوحةٍ وعِزِّ سنِينَا
وسائقٌ يقول: أضاعوا حقَّنَا هنا، سنلقاه هناك في الآخرينَا

بعضهُم سلّموا إلى الأقدار غبينَتَهُم بتصوّفَ الزاهدينَا
وكثيرين متأفّفون مستاؤون، فيهم غضبُ الثائرينَا

وأساتذةٌ ينقادونَ من مدارسهم إلى غياهب الزنازينَا
والعدالةُ حزينةٌ، فأين بسمةُ توفيقِنَا وسُليْمانِنَا ورَاضينَا؟

وضغينةُ أحقادٍ تحرق مِعْصَمَ زيانِينَا وشتى مُحامينَا
لم يَمُتْ جورج أورويل، ولا غادَرْنَا عامَ أربعةٍ وثمانينَا!

قبل نصف عام، جاؤوا بصناديقَ وميكروفوناتٍ ونياشينَا
وقالوا: سنعيدُ تقسيم الفريق بخيرة لاعبينَا وهدّافينَا

مهاجمٌ أيمنٌ، وآخر أيسرٌ، ورقم “9” لبطل الهدّافينَا
لعِبَ في فريق البرّ، وفريق البحر، وحتى فريق النفط منذ سنينَا

وفي فريق المغرب الأخضر أيضا، وإنْ ظلَّ اللون قاتما بُنِّيَا!
لا زال يتدرّب ويستجمع قواه بابتسامات هائمة وتصفيق المعجبينَا!

هُمْ وَعَدُونَا بقصورٍ من رمالٍ، هكذا لونُ سياسيينَا
وخطبوا فينا أحلامًا، لكنّ معانيهم ليست معانينَا

فجلسُوا على الكراسي، ولا همُّهُم فينا ولا تجافينَا
هذا زمنٌ يغلب فيه الزّيفُ، ولا ينفعُ معه صدقُ تصافينَا

باعوا “لاسمير” بعُمولاتٍ، واليوم أينَ المازوط والبنزينا؟
فمن يكشف خبايا الصفقة، وأين تبخرت آلاف الملايينَا؟

أضْحَوا ينكثون وعودَهم البراقةَ بتبريرات الماكرينَا
فنسفُوا الأملَ، ودفنوه شهيدًا في مقبرة الراحلينَا

صدّقنا كلامَ المنابر، وأنهم يُرَاعُون شقاءَنا وتفانينَا
فكانوا باعةَ أوهامٍ في الصناديق، وكنّا مجرَّدَ كومبارس وناخبينَا…!

14 مارس 2022

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube