أحمد رباص – حرة بريس

في إطار هذه الجولة الأولى، تم الاتفاق على “هندسة المنهجية” من خلال إنشاء لجنة عليا للحوار، برئاسة رئيس الحكومة مكونة من الأمناء العامين للنقابات الأكثر تمثيلية والاتحاد العام للمقاولات المغرب والوزراء المعنيين. هكذا سيتم إنشاء اللجان الخاصة واللجنة الثلاثية لتسوية المشاكل الرئيسية.
اتفق المشاركون في الجولة الأولى من الحوار الاجتماعي على إضفاء الطابع المؤسسي على التمشي المتوافق عليه مع الحرص على توفير جميع ضمانات نجاحه، وهذا بالتفاعل مع مطالب جميع المكونات النقابية بهدف تطوير مقاربة تشاركية مدعومة بحصاد النتائج، على حد قول مصطفى بيتاس الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، والناطق الرسمي باسم الحكومة، يوم الجمعة بالرباط.
وأضاف الوزير أن جميع الأطراف اتفقوا على مأسسة عملية الحوار الاجتماعي، مع الحرص على إحاطة الحوار بكافة ضمانات النجاح، بما يؤدي إلى اتفاقيات دقيقة وواقعية، قادرة على جعل المواطنين يدركون الأهمية والارتباط المباشر مع انشغالاتهم اليومية والمهنية.
وقال السيد بيتاس، الذي قرأ بيانا رسميا خلال ندوة صحفية عقب اجتماعات متتالية مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلاً والاتحاد العام لمقاولات المغرب، التي نُظمت يومي الخميس والجمعة بمقر رئاسة الحكومة، كجزء من الحوار الاجتماعي.
في إطار هذه الجولة الافتتاحية، تم الاتفاق على “هندسة المنهجية” من خلال إنشاء لجنة عليا للحوار، يرأسها رئيس الحكومة وتتألف من الأمناء العامين للنقابات الأكثر تمثلية، والاتحاد العام لمقاولات المغرب والوزراء المعنيين، والتي سترفع لها أعمال اللجان الخاصة، وكذلك لجنة ثلاثية لتسوية المشاكل الكبرى، ولجنة من القطاع الخاص، برئاسة يونس سكوري وزير الإدماج الاقتصادي للمقاولة الصغرى التشغيل والكفاءات، بالإضافة إلى لجنة القطاع العام برئاسة غيثة مزور الوزيرة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدار، بالإضافة إلى لجنة فنية مكلفة بتجسيد الدعاوى من خلال الاتفاقات.
كما أن المنهجية المعتمدة تهتم، في مستوى ثان، بـ “الملف الاجتماعي”، بعد أن أفاد رئيس الحكومة باتخاذ إجراءات طارئة على ضوء تعليمات ملكية سامية من أجل تخفيف العبء عن الفلاح المغربي في ظل الظروف المناخية الحالية.
كما ستتخذ الحكومة، في الأيام المقبلة، مبادرات فعالة وعملية للحفاظ على القوة الشرائية للمواطن من خلال الدعم المباشر للعديد من القطاعات الاجتماعية المنتجة والمنتجات الاستهلاكية، بالإضافة إلى إطلاق الحوارات القطاعية.
من دعامات المنهجية المتبناة في هذه الجولة الحوارية هناك أيضا دعامة التشريع الاجتماعي؛ ويرتبط أساسا بمناقشة مشروع القانون التنظيمي لممارسة حق الإضراب، ومشروع القانون الخاص بالمنظمات النقابية، وتعديل مدونة الشغل.
وعبرت كل الأطراف على انفتاحها وتأييدها لانطلاق هذه المناقشة، مع تحديد سقف زمني لذلك بطريقة تشاركية تراعي آراءهم ومقارباتهم، وبما يضمن ترصيد المكتسبات وتعزيزها.
وفي الجانب المتعلق بالجدولة الزمنية، اتفق رئيس الحكومة وباقي الأطراف على أنه رغم الظروف الصعبة والإكراهات المتعددة والمتنوعة فإنه من اللازم التوصل إلى اتفاقات واضحة في آجال معقولة.
ذهبت جهات محددة بخصوص هذا الموضوع إلى أن هذه الجولة جرت في جو أثرت عليه تداعيات حرب روسيا على أوكرانيا متمثلة في ارتفاع أسعار المحروقات والنقل والشحن على المستوى الدولي، مع ما ينجم عنه من التهاب أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، بالإضافة إلى الجفاف ومواجهة تداعيات الجائحة.
بقدرة قادر، نجح زعماء المركزيات النقابية في إلغاء قرار الحكومة القاضي بالاقتطاع من أجور الموظفين والمستخدمين الرافضين تلقي الجرعة الثالثة من اللقاح المضاد للفيروس الذي على البال. ولم تعوز الجرأة الزعماء إياهم على رفض مشروع القانون المنظم للإضراب وقانون النقابات.
في هذا السياق، أكدت نقابة الاتحاد المغربي للشغل، في بلاغ لها، على أن الحركة النقابية ترفض أن يمارس عليها الابتزاز لأجل فرض قوانين ماسة بحقوق العمال، مثل مشروع القانون التنظيمي لحق الإضراب في نسخته التراجعية ومشروع قانون النقابات الذي يسعى في نسخته المطروحة إلى التدخل في الشؤون النقابية وتدجين العمل النقابي.
ولم تستسغ النقابة رفض الحكومة للزيادة في الأجور مع استمرار تدهور القدرة الشرائية لعموم المأجورين.
كما أكدت نفس النقابة في بلاغها على أن غاية الحوار والتفاوض تتطلب التعاطي المسؤول مع الحقائق والأوضاع الاجتماعية للمأجورين وباقي الفئات الشعبية، أما مقاربة التوازنات المالية والماكروقتصادية على حساب التوازنات الاجتماعية، فلا يمكن أن تجلب الاستقرار والسلم الاجتماعيين الضروريين لكل تنمية شمولية حقيقية.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube