أحمد رباص – حرة بريس

في مواجهة ارتفاع أسعار المواد الأولية والمنافسة القوية من القطاع غير المهيكل، قامت الفدرالية المغربية للمخابز والحلويات بوقفة للمطالبة بإعادة هيكلة القطاع. في هذا الاتجاه، خططت المنظمة المهنية لتنظيم يوم دراسي، يوم الخميس المقبل، في مجلس النواب. يهدف هذا الاجتماع، الذي سيلم جميع أصحاب المصلحة في القطاع، إلى مناقشة تحديات المهنة وآفاقها.
أعلنت فدرالية المخابز عن عقد يوم دراسي الخميس المقبل داخل مجلس النواب. وينظم هذا الاجتماع بالشراكة مع الفريق البرلماني الاشتراكي وسيشهد مشاركة وزارة الفلاحة بصفتها دائرة مشرفة، بالإضافة إلى جميع الشركاء المعنيين بهذا القطاع. سيكون هذا الاجتماع فرصة لعرض التحديات التي يواجهها المهنيون في القطاع ومناقشة سبل رفعها.
طيلة أسبوعين، صعدت فعلا فدرالية المخابز إلى الشرفة يوم 10 فبراير للتنديد بتصريحات الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس الذي قال إن الحكومة دعمت الحفاظ على ثمن الخبزة الواحدة بميزانية قدرها 50 مليار سنتيم، وهي التصريحات التي قالت الفدرالية إنها تشير ضمنيا إلى أن القطاع كان يتلقى دعما حكوميا مباشرا.
خلف التصريح الأخير للناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، بشأن الدعم الحكومي ( 50 مليار سنتيم شهريا) للحفاظ على السعر المرجعي للخبز والذي يبلغ قيمته 1.20 سنتيم، استياء مهنيي المخابز.
وعبرت الفدرالية المغربية للمخابز والحلويات في بيان لها،عن استغرابها من تصريحات المسؤول الحكومي، مشيرة إلى أن هذا الأخير يعطي انطباعا مغلوطا لدى المغاربة، مفاده أن المخابز تتلقى الدعم العمومي من أجل الحفاظ على ثمن الخبز.
وأمام المعلومات التي جاءت على لسان بايتاس، والتي وصفتها الفدرالية بـ “المغلوطة”، شددت هذه الأخيرة (الفدرالية)، على أن المخابز بالمغرب لا تتلقى أي دعم عمومي للحفاظ على الثمن المرجعي للخبز في 1,2 درهم وهي وحدها من تتحمل كل المصاريف والزيادات في كل مكونات انتاج الخبز لمدة 20 سنة .
وأوضحت من خلال بيانها، أن الدعم الذي تمنحه الحكومة موجه للصناعة التحويلية في لوحدات المطاحن ،مؤكدة أنه من واجب الحكومة التقصي حول كمية و جودة الدقيق المدعم الذي يوجه للفئات الهشة والفقيرة وليس للمخابز.
كما اعتبرت أن فلسفة تنمية سلاسل الإنتاج أدت بقطاع المخابز إلى الإفلاس رغم الدعم الذي خصص لسلسلة الحبوب والذي بلغ 800 مليار في إطار برنامج المخطط الأخضر.
وفي ختام بيانها، دعت الفدرالية المغربية للمخابز والحلويات الحكومة إلى تشكيل لجنة تقصي الحقائق حول الدعم المخصص لدعم استيراد وتخزين وتحويل الحبوب.
وطالبت بدعم برنامج تأهيل وتنمية قطاع المخابز لما له من أهمية استراتيجية وتشغيل اليد العاملة وانتاج مادة أساسية في النظام الغذائي للمغاربة، بالإضافة إلى وضع دفتر تحملات للدقيق الذي يصنع به خبز المغاربة.
وشددت في ختام البيان على أن الفدرالية المغربية للمخابز والحلويات تدرس تحرير ثمن الخبز من طرف واحد على غرار باقي المواد الإستراتيجية كالمحروقات وغيرها.
وقال نور الدين لفيف، رئيس فدرالية المخابز، كان عليهم توضيح الأمور وإبلاغ الرأي العام لتجنب أي لبس ممكن بين الدعم المقدم من الدولة لاقتناء الحبوب المستخدمة في صناعة الدقيق الطري ومشتقاته والدعم المباشر المحتمل الممنوح للمخابز.
يبدو أن تصريحات الفدرالية وجدت صدى لدى الحكومة، حيث تدخل بعد أسبوع، تحديدا يوم 17 فبراير الجاري، فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، ليوضح أن الدعم الذي تقدمه الدولة ليس دعما. للمخابز ومحلات صنع الحلويات، ولكن ذلك يعتبر دعما للحفاظ على سعر البذور المستوردة عند نفس المستوى، وبالتالي للإبقاء على سعر الدقيق الطري (مادة أساسية لصنع الخبز بسعر مرجعي 1.20 درهم) ثابتا في 240 درهما لقنطار بدلاً من 350 درهم وهو السعر الفعلي.
وأكد نفس المسؤول أن هذا القمح الطري مخصص للاستخدام المنزلي والمهني. وتجدر الإشارة إلى أن قطاع المخابز والحلويات، الذي يعتمد في إنتاجاته المختلفة على المواد الاولية، يبدو أنه يتحمل العبء الأكبر الناتج عن ارتفاع أسعار المواد الأساسية. كان المهنيون يأسفون منذ عدة أشهر للزيادة المذهلة في جميع المواد المستعملة في تحضيرات الخبز والحلويات.
واوضح نور الدين لفيف، رئيس مجلس الفدرالية المغربية للمخابز والحلويات، أن أسعار المواد الأولية ارتفعت فعليا في الأشهر الأخيرة. وقال إن الأسعار يرتفع بسرعة كبيرة، خاصة ثمن الزبدة النباتية الذي انتقل من 40 الى 60 درهم للكيلو الواحد. نفس الشيء بالنسبة للكيلو الواحد من السميد الذي يبلغ الآن 10 دراهم مقابل 6 دراهم خلال شهر غشت الماضي. أما بالنسبة لسعر الدقيق الكامل، فقد ارتفع من 4.50 إلى 7.50 درهم للكيلو، مضيفا أن سعر معجنات الشوكولاتة ارتفع أيضا بنسبة 15 إلى 20 ٪. مثل الزيوت النباتية تماما.
ولذلك، فهذه صرخة استغاثة حقيقية لطلب المساعدة، صرخة أطلقها لتوه قطاع الخبز والحلويات، بواسطة الفدرالية المغربية للمخابز والحلويات .
يواجه مهنيو المخبوزات والحلويات حاليا تضخما لا يمكن السيطرة عليه في المواد الأولية اللازمة لتجارتهم. بالإضافة إلى هذه الصعوبة، يستنكر المهنيون المنافسة غير العادلة التي يمارسها القطاع غير المهيكل.
ولا حظ نفس المتحدث أن هؤلاء الفاعلين لا يدفعون الرسوم ويعملون في ظروف لا تحترم النظافة. إنهم يدفعون أقل لموظفيهم الذين لم يتم التصريح بهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ويقدمون السلع بسعر أقل، ما يوجه الضربة القاضية إلى قطاع يعاني بالفعل من الأزمة.
ولذلك يطالب المهنيون بإعادة هيكلة القطاع وإدخال تدابير محفزة لدعم المقاولات العاملة في هذا المجال. ومن أهم هذه التدابير إنشاء نظام ضريبي خاص، وتخفيض مبالغ المساهمة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمراجعة التنازلية لتعريفات المياه والكهرباء. كما يقترحون توفير دقيق خاص للمخابز يكون منحه مطابقا للمواصفات.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube