ذ. لحسن صابر

يعرف المتتبع للتاريخ السياسي الوطني ما استنزفه الصراع بين مطمح فرض الحكم المطلق من جهة وفرض دالة الحزب الوحيد من اخرى قبل التحول صوب الصراع بين السلطوية المسلحة بالديمقراطية الشكلية(ديمقراطية التقطير الشكلانية)ومطمح تعددية حقيقية على اساس من المواطنة والحقوق الكونية في اطار من فصل حقيقي للسلط ومرجعية الارادة الشعبية المعبر عنها انتخابيا في تقلد السلطة الحكومية وممارستها الفعلية
لقد استغرق هذا النزال السياسي واستنفد من المغرب ما يفوق ال 45 سنة كاد في بعض منعرجاتها ان يتحول الى ديكتاتورية عسكرية وفي اخرى الى فاشية بوليسية دموية قائمة على اجثثاث كل صوت معارض
ولقد لعبت التحولات الدولية كما الفكرية السياسية،في الحقل المعارض أساسا،والمسلح بمطمح مجتمعي واسع في انتقال المغرب من ثقافة “الاحتراب” الى ثقافة التوافق وادارة وتدبير الصراعات سلميا في افق ارساء نموذج ديمقراطي يقطع مع حديات “الالغاء”ويفسح لكل المشروعيات التاريخية منها والوطنية والشعبية أن تأخد مكانها وتلعب ادوارها في اطار من التوازن المقيد بمرجعية المصلحة الوطنية دون سواها
إن هذه التسوية التاريخية – التي سميت حينها “تناوبا” – وما واكبها من اوراش هي التي جنبت المغرب السقوط مجددا في دوامة “الاحتراب” التي اريد لها ان تكون صيغة لاعادة رسم خرائط الشرق الاوسط وشمال افريقيا بغاية تسييد مصالح دولية ،عدت حينها ، مراهنة على نقل ساحات الحروب الارهابية من بلدان الشمال الى جسم الخرائط المنتجة لها ضمن استراتيجية : « أقتل نفسك بنفسك” اعتمادا على قوى “رهبانية”ولدت وترعرعت كادوات في عواصم هذه القوى الكبرى واعتمادا على قواعدها اللوجيستية المالية منها والاعلامية والدبلوماسية واستخدمت في غير ما محطة كاوراق ابتزاز دبلوماسي ومصالحي .
واذا كان المغرب ، قد اجتاز وبنجاح هذا المطب الدولي بل حوله ل”فرصة”للسير قدما في باب الاصلاحات السياسية والدستورية والخيار الديمقراطي كاساس اوحد لادارة التناقضات المجتمعية بتعزيز مكانة الاحزاب الوطنية في تسلم السلطة على قاعدة المشروعية الانتخابية واحترام هذه المشروعية من اعلى الهرم السياسي لادناه وبنفس برلماني اجتماعي منصوص عليه دستوريا ،فان الامر لم يكن كذلك بغير ما منطقة جغرافية من الجغرافيات التي اعدت ساحاتها للاحتراب الداخلي ،بل كانت هذه الأخيرة فرصة تحفز ومغنم لاطماع ناهضة من قبل قوى اقليمية ودولية تسعى لتوسيع هيمنتها وإثراء ادوارها وقوتها التفاوضية في ساحة المصالح الدولية(نموذج تركيا وايران,,,) او استعادة ادوار فقدت في لجة انهيارات وتحولات المعسكر الشرقي (روسيا الاتحادية ، الصين,,)
وهذه العودة او النهوض في ظل نظام دولي مستجد ذو طابع انتقالي لم يرس بعد على توازنات وتوزيعات جديدة “معترف بها او مرسمة للقوة والادوار الدولية”قد سمحت لكل اشكال الضربات من تحت الحزام بما فيها تلك المحرمة بموجب القانون الدولي : المرتزقة/الوكلاء والذين تنوعت اشكال تمويهات فصائلهم وعقائدهم لكن مربطهم/عنوانهم واحد : دور الدراع المسلح في خدمة هذه القوة او تلك ،
وفي هذا الباب لا يختلف “حزب الله” او “فاطميون” او “العباس” الايرانيين عن “فيلق الشام” او فيلق “مجد”التركيين او عن “الفاغنر” الروسي ، وقس على ذلك
بل الادهى والاخطر ان هذه الادرع لم تعد تستثثمر في التناقضات السياسية والدينية المذهبية والاثنية بل تعدى الامر ذلك لعودة موجة “الانقلابات” المسلحة والاستثثمار في تحالفات ما قبل انهيار جدار برلين، ولنا في الادوار الروسية الراهنة بالجسم الافريقي خير مثال سواء على الساحة الليبية او المالية او البوركينابية واحيانا تحت نفس مسمى الوجود الصريح للقوى الغربية : « مكافحة الارهاب”والتي صارت ورقة استثثمارية للجميع بما يطرح السؤال عريضا عن:من الخالق ومن المخلوق ؟ وبالاخص حينما نصنف “التلازمات”,,بين ولادةداعش العراق وتأسيس الحشد الشعبي الولائي الايراني ، وبين بروز داعش سوريا والاحتلال الايراني الروسي لها وبين تناسل التنظيمات الارهابية ببلدان الساحل الافريقي بما فيها الاحيائية او المسيحية الاغلبية وفصائل الشيعية السياسية بنيجيريا والقرن الافريقي وغيرها
إن ما يثير السؤال وطنيا ، اخدا بعين الاعتبار لكل هذه المجريات من حولنا ،وما صرنا موضوع استهدافات له (ليس اقلها المناوشات المتلاحقة لعسكر الجزائر بما يمثله من تحالفات اقليمية ايرانية ودولية روسية ) هو هذا التزامن الفاضح بين عودة القوى “الرهبانية” بكل اطيافها عدل واحسان ، شيعية سياسية،توحيد واصلاح بتحالف مع اطياف “بعثية”و أخرى فاشية متمركسة,,لا تؤمن كلها بلا استثثناء باية مرجعية ديمقراطية ، واحرى انتخابية، للترويج لشعارات حدية تهم مجالا ليس بينها وبينه الا الخير والاحسان
فهي رافضة للمرجعية الدستورية ومنكرة لها ،لان مرجعية البعض منها “حاكمية” متصلة بالمرشد اكان خليفة إخوانيا أو ولي فقيه نائب عن “المهدي” صاحب الزمان ، او كانت بمرجعية الحزب الوحيد والزعيم الاوحد والامة او الاممية الواحدة.
وهي رافضة لمرجعية التعددية الحزبية والمدنية ومعها مرجعية مشروعية صناديق الانتخاب كمحدد للارادة الشعبية
لكن خوضها في مجال انتخابي بامتياز يهم منتوج صناديق الاقتراع ، هو من باب التحريض الادواتي لا غير في استثثمار انتهازي للقلق الاجتماعي من ارتجاجات تقلبات سوق الاسعار الدولية للمنتجات البترولية(بورصة روتردام) والمنتجات الفلاحية (بورصة شيكاغو) ولسوء التدبير التواصلي والسياسي ايضا لموضوع تسقيف الاسعار بدل “تحريرها الوحشي” الذي سلكته حكومتي العدالة والتنمية
ان هذا التحالف الذي صار يشكل دراعا ادواتيا للرهانات الدولية والاقليمية في الجسم الوطني ، هو رهان “إنقلابي” ليس فقط على منتج الارادة الشعبية – وفق محدداتها الراهنة – من خلال صناديق الاقتراع ايا كان موقفنا من الاطراف الحزبية المشكلة له او التي تبوأته، بل أيضا على كل مكتسبات المسار الديمقراطي التي تحصلت بكفاح الشعب المغربي وقواه الحية على مدى65 سنة بكثير هزات وعذابات ودموع ودماء ,,
هي تضحية ابناؤه وبناته التي يراد اليوم الانقلاب عليها للزج في بلدنا في طاحونة الاحتراب طمعا في سلطة غير مستحقة ولا متحوزة من ارادة واصوات الناس /المواطنين وتحويل ابناء وبنات الشعب المغربي لطوابير متسولين بالشارات الضوئية كما فعل اسيادهم بغير ما بقعة من خرائط ما اسماه ذات لحظة “فوكوياما”ب”مطبخ استمرار التاريخ”,,,
إن وعي الازمة المعاشية الحالية في ارتباطها باخفاقات السياسات الحكومية على مدى” عشرية سوداء” ، ومحدودية ادوار حكومة على اعتاب تسلم المهام ،ايا كان موقفنا من اطرافها الحزبية،والدور الفاضح لتقلبات السوق الدولية المرشحة للمزيد من التطورات في حال تحول المجال الاوروبي لساحة حرب ،وانتعاش ادوار اقليمية بشرق المتوسط ، هذا الوعي المواطني المسؤول،هو الكفيل بفضح ادوار الادرع التخريبية الانقلابية بالداخل الوطني وتعريتها من “ورقة التوث” الاجتماعية المعاشية التي تستر بها عورتها ،مسلحة في ذلك بابشع تقليعات الجعجعات والابواق التحريضية المفبرك منها والصريح على منصات التواصل ا لاجتماعي بزعامة”الحفة” المسمى ب”تحفة” او ربيبه “البروفيسور المتحور” من مناهض تلقيح الى معارض سياسي……”عيق وفيق ,,قبل ما يردوك مجرد بريق”

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube